شهد عام 2008 جملة من الأحداث والتطورات السياسية والأمنية، والتي من أبرزها تحسن الوضع السياسي والأمني، وانخفاض مستوى العمليات المسلحة ضد العسكريين والمدنيين، وما تبع ذلك من عودة بعض العائلات المهجرة إلى مناطق سكناها، وإن اختلفت الآراء حول اعتبار ما يجري تطورا أو تراجعا. فضلا عن تحسن الوضع الاقتصادي بضفة عامة مقارنة بالعام الماضي.
الملف السياسي
وفي التطورات السياسية، اتسمت الأشهر الأخيرة من عام 2008 تعد الأكثر أهمية وتأثيرا، والتي في مقدمتها توقيع اتفاقية أمنية بين العراق والولايات المتحدة، تنظم الوجود الأجنبي في البلاد، وتقضي بانسحاب جميع القوات الأميركية منها نهاية عام 2011، ومحاكمة العسكريين الأميركيين في حال ارتكابهم جرائم خارج قواعدهم.
فضلا عن وعود أميركية بإخراج العراق من الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة بعد سبعة أشهر من المباحثات بين البلدين. كذلك، شهد مجلس النواب العراقي تقديم رئيسه محمود المشهداني استقالته في 23 من ديسمبر الجاري، بعد مشادات كلامية مع بعض الكتل السياسية، والتي أجبرته على التنحي عن منصبه وتقديم الاستقالة.
أيضا، من الأمور الملفتة للنظر تقديم الجنرال ديفيد بيترايوس قائد القوات متعددة الجنسيات، والسفير الاميركي في العراق رايان كروكر، في إبريل الماضي، تقريرهما أمام الكونغرس الأميركي حول تقييمهما للأوضاع الأمنية في العراق.
كذلك، شهدت بداية هذا العام تشريع بعض القوانين الهامة داخليا وخارجيا، ومنها قانون المساءلة والعدالة، الذي حل محل قانون اجتثاث البعث، كما تم التصويت في مجلس النواب على قانون انتخابات مجالس المحافظات، وقانون العفو العام، وتخويل الحكومة التباحث مع القوات الأجنبية في العراق حول بقائها.
بالإضافة إلى صدور قرار من مجلس الأمن الدولي ينهي تفويض القوات متعددة الجنسيات في العراق. كما تم في شهر فبراير الماضي رفع العلم العراقي الجديد فوق المباني الحكومية بعد رفع النجوم الثلاث، وإبقاء عبارة «الله أكبر»، وكتابتها بالخط الكوفي وباللون الأخضر.
الملف الأمني
على الرغم من التدهور الأمني الواضح في العراق منذ الغزو الأميركي له عام 2003، إلا أن هذا الملف يعد الأبرز خلال العام 2008، إذ شهد الوضع الأمني تحسنا ملحوظا في أعقاب عدة عمليات امنية، كان هدفها فرض سيطرة القوات العراقية على بعض المناطق والمحافظات، والتي من أبرزها عملية «صولة الفرسان» في البصرة، حيث نجحت القوات الأمنية بملاحقة بعض المطلوبين في هناك.
وفي العاشر من مايو أصدر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بيانا أنهى الاشتباكات المسلحة في البصرة وبقية المناطق، بعد أن امر جيش المهدي بإلقاء السلاح. كذلك، انعكس الحال على بعض المناطق الجنوبية وبغداد، التي شهدت توترا واضطرابا امنيا ادى الى مقتل وجرح ما يقارب 1200 شخص من مدينة الصدر بعد ان فرض عليها حصار امني.
ويشير المراقبون الى ان العام الحالي شهد انخفاضا ملحوظا في التفجيرات وتحسن الوضع الامني بنسبة كبيرة، وقال الناطق باسم خطة فرض القانون اللواء قاسم عطا: «ان كل الدلائل تؤكد انخفاض الهجمات بالسيارات المفخخة بنسبة 90% وبنسبة 80% في العبوات الناسفة و70% في عمليات القتل».
الملف الاقتصادي
وبشان الأحداث الاقتصادية، فان ابرز المؤشرات الاقتصادية التي سجلت هو ارتفاع قيمة الدينار العراقي امام الدولار الاميركي بعد قيام البنك المركزي بضخ كميات من الدولار.
وكذلك، تأثير انخفاض أسعار النفط على الموازنة الاتحادية، اذ تم تخفيضها من حوالي 79 مليار دولار إلى اقل من 60 مليار دولار. ومن الأحداث المهمة أيضا، افتتاح المؤتمر والمعرض الاول للطاقة، بمشاركة اكثر من 80 شركة عالمية متخصصة في قطاعي النفط والغاز، وحوالي 300 شركة اخرى منفذة تعمل في مجال الطاقة في مطار بغداد الدولي، والذي عقد في الخامس من ديسمبر الجاري.
وكذلك، توقيع الحكومة العراقية وشركة «جنرال الكتريك» عقدا لتوفير معدات توليد الطاقة والخدمات المرافقة لوزارة الكهرباء في هذا الشهر، وتوقيع الحكومة على عقد بناء محطات كهرباء مع شركة «سيمنز»، وأيضا توقيع العراق وتركيا على تشكيل المجلس الاعلى للتعاون الاستراتيجي، وغيرها من التطورات الاقتصادية.
أحداث متفرقة
ومن أهم الأحداث المتفرقة، يبرز فوز العلامة اللغوي الدكتور أحمد مطلوب الناصري، أستاذ البلاغة والنقد اللغوي رئيس المجمع العلمي العراقي بالوكالة، بجائزة الملك فيصل العالمية في الآداب واللغة العربية في فبراير الماضي. كذلك فوز العراق بجائزتين في مهرجان الإعلام الذي عقد في القاهرة.
«بغداد ـ البيان»
