تنطلق اليوم في العاصمة العمانية أعمال القمة ال29 لقادة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وسط أجواء عربية ملبدة بتداعيات محرقة غزة والعدوان الاسرائيلى الوحشى، حيث فرضت القضية الفلسطينية نفسها بقوة على القمة التي كان يفترض ان تتمحور حول انعكاسات الازمة المالية العالمية على اقتصاديات الخليج فضلا عن التوقيع على اتفاقية الوحدة النقدية الخليجية.

ويشارك فى القمة التى يترأسها جلالة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان، صاحب السمو رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان على رأس وفد رفيع.

ووضع وزراء الخارجية والمالية والاقتصاد في مجلس التعاون الخليجي اللمسات الاخيرة على جدول اعمال قمة المجلس امس.

وقد أصدر ديوان البلاط السلطاني العمانى بيانا اكد ان الدورة التاسعة والعشرين للمجلس الاعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية بمسقط ستعقد اليوم وغدا «في تواصل مبارك لمسيرة الخير والوئام بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وسعيا من القادة لتحقيق المزيد من آمال وتطلعات شعوبه».

وأضاف البيان ان السلطان قابوس بن سعيد سيستضيف اخوانه القادة في اجتماعهم المبارك وسيكون جلالته على رأس مستقبليهم لدى وصولهم المطار السلطاني الخاص.

واوضح ان القادة سيبحثون في هذا اللقاء الاخوي الهام كل السبل الكفيلة بتحقيق المزيد من التعاون والتكاتف بين دول المجلس بما يعود بالنفع والخير على شعوبها وبحث كافة القضايا وتطورات الاوضاع.

وقال وزير الاعلام العماني حمد الراشدي في حديث للصحافيين ان «القضية الفلسطينية وما استجد (في غزة) سيكون على راس اولويات اهتمامات القادة في اجتماعاتهم القادمة».

واكد الراشدي ان «القضية الفلسطينية في لب اهتمامات القمة (..) ولا شك ان التطورات الاخيرة في غزة وما جرى من عدوان اسرائيلي سيكون له نصيبه في القمة».

واضاف لرويترز ان الاحداث ستشغل المساحة التي تستحقها في المناقشات.

ووصف رئيس مجلس التعاون الخليجي الهجمات الاسرائيلية بأنها همجية وبشعة وحثت المملكة العربية السعودية حليفتها الولايات المتحدة على التدخل لانهاء هجوم اسرائيل على غزة. بدوره قال وكيل وزارة الاقتصاد الوطني العمانية عبد الملك الهنائي «لا أعتقد ان جدول الاعمال سيخرج عن مساره».

وقال الهنائي ان دول الخليج لم توافق بعد على مقر البنك المركزي المشترك والذي يمكن ان يتحدد خلال القمة.

واضاف «لم يتفقوا على ذلك. ثلاث دول على الاقل تريده.» وتابع «سيبحثون الوحدة النقدية ويصدرون اتفاق الوحدة النقدية والقانون الاساسي للمجلس النقدي.»

وقال مساعد الامين العام لمجلس التعاون الخليجي للشؤون الاقتصادية محمد المزروعي ان الامارات وقطر والبحرين قدمت مقترحات لاستضافة البنك في حين عبرت السعودية عن اهتمامها بدون التقدم بطلب رسمي.

والاتفاق على المقر واحد من العوائق السياسية التي اخرجت خطط العملة الموحدة عن مسارها على مدى سنوات.

وقال الهنائي ان السعودية تجادل بأنها يجب ان تستضيف البنك المركزي لانها اكبر اقتصاد في المنطقة في حين تطمح دول خليجية اخرى لاستضافة البنك لانها لا تستضيف اي هيئات اقليمية.

ومن المتوقع ايضا ان تخيم بواعث القلق الاقتصادي العالمية على الاجتماع. وقال الهنائي ان الزعماء سيبحثون ايضا اقتراحا لمد فترة تنفيذ اتحاد جمركي اقليمي عاما.

واضاف ان دول الخليج لم تتفق بعد على كيفية توزيع ايرادات الجمارك وهو موضوع ينبغي حله بحلول نهاية العام القادم عقب دراسة استشارية.

وقال ان جدول الاعمال يشمل ايضا محادثات بشأن تقدم السوق المشتركة لدول المجلس واتفاقات التجارة الحرة العالمية واقتراحا بانشاء شبكة مياه اقليمية وكيفية تعزيز التعاون الاقتصادي مع اليمن وخطة اقليمية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وتبحث دول الخليج الوحدة النقدية منذ عقود لكنها حددت عام 2010 كموعد نهائي لعملة موحدة فقط في 2001.

(مسقط ـ «البيان» والوكالات)