العلاقات مع إيران، والمشهد في الحقبة الأميركية الجديدة مع وصول الديمقراطي باراك أوباما إلى البيت الأبيض، وملامح السلام مع إسرائيل، وما يرتبط بالصراع العربي الإسرائيلي من افتراق فلسطيني فلسطيني والجهد العربي لِلم الشمل الفلسطيني شكّلت الجزء الغالب على الجزء الثاني الذي أجرته «البيان» مع الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية في سلطنة عُمان يوسف بن علوي عبدالله.

وفيما اكد بن علوي الذي ترتبط بلاده بعلاقات ممتازة مع إيران، ان بلاده التي تستضيف القمة التاسعة والعشرين لقادة مجلس التعاون لدول الخليج العربية اليوم (الاثنين) لم تكن تنوي دعوة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد لحضور القمة.

موضحاً أن المقترحات التي قدمها نجاد في قمة الدوحة (2007) تحمل «الكثير من النقاط» يمكن أن تقود بعد التوافق والاتفاق إلى قمة مشتركة خليجية إيرانية. وشدد على أن هم الدبلوماسية العمانية «الحفاظ على أمن المنطقة... وهو ما يقدر بثمن»، مؤكداً أن الخليج لا مصلحة له في نشوب صراع غربي إيراني.

وقال بن علوي إن لاسلام ولاعلاقات مع إسرائيل طالما استمر العدوان على الفلسطينيين والعرب. « تحرير الأراضي والسلام مقابل العلاقات والسلام».

وفي ما يلي الجزء الثاني من الحوار الذي أجرته «البيان» مع بن علوي في مسقط قبل ساعات من التئام القمة الخليجية:

قلتم ان دول الخليج لا تستشعر تهديداً.. ولكن المجتمع الدولي يتحدث عن تهديد كبير تمثله إيران التي باتت مشكلة.. وأنتم في السلطنة لا تعتبرون إيران مشكلة .. هناك محاولة للنفخ في الخطر الذي تمثله إيران على المنطقة، ما هي رؤيتكم؟

رؤيتنا واضحة.. هذا الملف يعالج على مستوى الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومجلس الأمن الدولي، وسيظل في هذا الحيز.

الأمن مستقر والحمد لله. وإذا كان هناك من ينفخ في هذا الملف فهو يندرج في مجال الخلافات السياسية. وقولي انه لا يوجد أي شعور خليجي بالتهديد كان قياسا على ما هو في أفغانستان.

الدبلوماسية العمانية خطواتها مدروسة ومتوازنة، وهي على علاقة جيدة بإيران كما هي مع أميركا وأوروبا .. وزرتم طهران قبل عام .. هل لكم دور لتقريب وجهات النظر بين طرفي الصراع في الملف الإيراني أعمق مما أعلن في الإعلام؟

في عالم اليوم لا يخفى شيء، كل شيء معلوم ومعروف.. وأهم ركن في نظرتنا إلى هذا الملف وغيره هو أن الأمن والاستقرار بضاعة لا تقدر بثمن.. وهذا ما نحرص عليه.

إيران دولة مسلمة وجارة ونرتبط معها بعلاقات ومصالح كبيرة ولا نرغب لها بأي ضرر، ولا نريد أن تدخل في صراعات لا خطيرة ولا غير خطيرة. والغرب بمختلف دوله دول صديقة وشركاؤنا في التجارة والتنمية، وبالتالي لا مصلحة لنا في حدوث صراع أو حرب بين أصدقائنا وشركائنا وجيراننا.. وبالتالي نحن نجتهد في تحقيق الأمن عبر إيجاد وسائل لإقناع الأطراف بالحوار وتنظيم المصالح ومن ثم جني الثمار.

هناك لغط حول احتمال دعوة قمة مسقط الرئيس الإيراني نجاد.. هل كنتم تنوون توجيه دعوة إلى القيادة الإيرانية؟

نحن نعتقد، وكذلك بقية الدول الأعضاء في المجلس، أن القمم الخليجية ليست مؤتمرات دولية. هو اجتماع لدول مجلس التعاون، ولا يناقش أي قضايا ذات طبيعة دولية.. وبالتالي لم ندع أحدا من خارج الدول الأعضاء.

لكن هذا لا يمنع وجود علاقة خاصة مع إيران.. الرئيس نجاد حضر القمة الثامنة والعشرين في 2007 وعرض اقتراحات وأراد طرحها على القادة، ثم أكدها في رسائل رسمية إلى القادة.. وهذه الاقتراحات تحمل الكثير من النقاط ذات الطبيعة المشتركة وهي موضع دراسة من قبل لجان خاصة، وهناك ما يشير إلى أن هناك مصالح يجب أن تبنى.

وعندما يتم التوافق على كل النقاط فإن إمكانية عقد قمة مشتركة خليجية - إيرانية سيكون أمرا طبيعيا وممكنا لتنظيم المصالح.. إيران تحتل الضفة الشرقية من الخليج، من حدود مدينة البصرة إلى ضفاف خليج عُمان، لذلك لا يمكن إلا أن ترتبط بعلاقات ومصالح مع الضفة الأخرى للخليج.

المسألة ليست لها علاقة بمدى قربك من إيران أو بعدك عنها.. فقمم المجلس خاصة بالشأن الخليجي والقضايا الداخلية..

واللقاءات بيننا وبين إيران متواصلة سواء على المستويين الثنائي أو الجماعي، ولاينبغي أن يوضع هذا الأمر في خانة الخلافات السياسية التي تظهر بين آن وآخر.

مجلس سداسي

ينظر اليمنيون باهتمام إلى قمة مسقط.. ما هو الجديد على صعيد تأهيل اليمن لعضوية مجلس التعاون؟

ما سمعتموه من تصريحات يمنية متفائلة هو من حسن الظن بالأخ.. واليمن بلد شقيق، وعلينا مسؤولية إلى أن نقف دائماً، وعلى كل المستويات، إلى جانب اليمن.

اليمن يخوض اليوم غمار برنامج ضخم من الإصلاح السياسي والاقتصادي والإداري، ودول مجلس التعاون قدمت الدعم الكافي لتفعيل هذا البرنامج.. وستظل علاقاتنا قوية وذات طبيعة خاصة مع اليمن.. ونأمل أن يقوي اليمن اقتصادياته حتى تصبح في مستوى أشقائه في الخليج.. ولنا مصالح كبيرة في اليمن لذا علينا تطويرها ورعايتها. وفي نهاية المطاف سيكون التكامل.. ولا بد أن نعطي لكل شيء وقته.

هناك الكثير من المطالب والآمال لتوسيع مجلس التعاون من أطراف عديدة، ما هو الموقف الخليجي.. وما هي نسبة حظوظ اليمن؟

أنت تقصد تصريحات وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس في المنامة عن ضم العراق .. الحقيقة ان غيتس لم يطلب منح العراق العضوية في مجلس التعاون بل طلب من دول مجلس التعاون أن تستوعب العراق، وهناك فرق بين مصطلحي استيعاب وضم. مجلس التعاون لست دول .. ولا شيء آخر.

تفاؤل بقيادة اوباما لأميركا

العالم مقبل خلال 3 أسابيع على تغيير كبير مع تغيير القيادة الأميركية ومجيء عهد الرئيس باراك أوباما.. كيف سيكون التعامل مع الإدارة الجديدة؟ ما هو المطلوب خليجيا؟

الولايات المتحدة دولة صديقة ولدول الخليج مصالح واسعة معها.

لسلطنة عمان اتفاقية تجارة حرة مع أميركا، نحن ومملكة البحرين، ونتطلع إلى توسيع إلى توسيع هذه الاتفاقات، ولا عقبات تمنع.

أما على الصعيدين السياسي والأمني، فنأخذ ما جاء على لسان الرئيس المنتخب الذي أكد على أنه سيعتمد سياسة الحوار والتفاوض وسياسة حل المشكلات.. وهذا بالتأكيد يسعدنا، فنحن في دول مجلس التعاون كنا على الدوام ندعو إلى هذا. فإذا كان هذا هو التوجه فهو إيجابي.. وهو ما نتوقعه في دول الخليج فنحن بطبيعتنا دول إيجابية لا سلبية.

أليس هناك «خريطة طريق» خليجية لما هو مأمول من أوباما؟

المسائل التي نريدها كدول مجلس تعاون تربطها هذه النظرة الجديدة لدى الإدارة الأميركية للتعامل مع كل القضايا التي تهمنا.

مصلحة الفلسطينيين

الوضع الفلسطيني المأزوم بات ساحة لمعارك سياسية، والنتيجة هي أن الدم الفلسطيني بات مستباحا.. والوفاق ضائعاً.. والقضية في مهب الريح.. الوساطات كثيرة، والتدخلات أكثر وليس هناك وسيط يقف على درجة واحدة من طرفي الانقسام «فتح» و«حماس».. فهل في الأفق تحرك ما من عُمان؟

أولا، الوسيط يجب أن يكون على علاقة بالطريقين. وثانيا، المطلوب من الأشقاء الفلسطينيين أن لا يعلقوا حسم خلافاتهم على الآخرين، فالمصلحة الأولى والنهائية لفلسطين والفلسطينيين.

أهم ما استطعنا أن نكسبه خلال السنوات الثماني الأخيرة بعد 60 عاما من الصراع هو قبول العالم بصورة لا رجعة فيها قيام الدولة الفلسطينية. وهذه الدولة يجب أن تكون، ويجب أن تكون بعيدة عن التعقيدات السياسية المستجدة داخليا بين الفلسطينيين، ومن هيمنة السياسة الاسرائيلية.. وهذا يحتاج جهدا كبيرا.

هذه معادلة السلام

سلطنة عمان من الدول العربية القليلة التي ارتبطت بعلاقات مع إسرائيل قبل أن يعاد النظر فيها في العام 2000 في ضوء العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني.. ما هو الحال الآن، وآفاق السلام بين العرب وإسرائيل؟

الوضع على حاله، فالعدوان لم يتوقف.. العلاقات غير موجودة. نحن، العرب، وكذلك دول العالم. نريد تحرير الأرض.. دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس، وتحقيق السلام.. هذا مطلبنا وهدفنا الأول والأخير ولا مساومة على ذلك. وهم، الإسرائيليون، يسعون إلى إقامة علاقات مع الدول العربية.. وهكذا هم لهم هدف ونحن لنا هدف، ومتى ما تحقق هدفنا وصلوا هم إلى هدفهم، والعكس صحيح.. والمسألة واضحة وموزونة وليس عليها خلاف.

حوار - نضال حمدان وعلي البادي