ارتكب جيش الاحتلال الاسرائيلي امس،اكبر محرقة عسكرية في تاريخ قطاع غزة خلال يوم واحد،سقط خلال مئات الشهداء والجرحى معظمهم من الاطفال والنساء،اثر سلسلة غارات جوية متزامنة استهدفت العشرات من المقار والمؤسسات التابعة لحركة «حماس»في القطاع ،فيما قتلت المقاومة الفلسطينية اسرائيليا في النقب اثر الرد على محرقة الاحتلال باطلاق عشرات الصواريخ على الدولة العبرية.
وقالت مصادرطبية فلسطينية إن« 205 فلسطينيين على الأقل بينهم نساء وأطفال استشهدوا ،فيما أصيب ما يقرب من 200 آخرين في سلسلة غارات مروحية إسرائيلية على أهداف متفرقة في قطاع غزة».وأكدت المصادر أن«الغارات طالت أكثرمن 35 موقعا أمنيا وأخرى سكنية». وقال مدير عام الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة الفلسطينية بمدينة غزة معاوية حسنين إن« بين القتلى قائد جهاز الشرطة التابعة للحكومة المقالة التي تقودها حماس اللواء توفيق جبر ومحافظ الوسطى أبو احمد عاشور وإسماعيل الجعبري مسؤول الأمن والحماية للحكومة المقالة».
وأشار إلى وجود نقص حاد في الادوية ومستلزمات الاسعاف الاولي وكافة العلاجات اللازمة للعمليات الجراحية العاجلة مناشداً الدول العربية واتحادات الاطباء بارسال الأدوية بشكل عاجل للقطاع المحاصر.وقال إن غالبية الجرحى بحالة خطرة ولا يمكن نقلهم الى اي دولة عربية الا بعد استقرار وضعهم، مناشداً ارسال مروحيات خشية على حياتهم. وأظهرت بعض الصور التلفزيونية عشرات الفلسطينيين وهم ملقون على الأرض ما بين شهيد وجريح فيما نقلت سيارات الإسعاف عشرات الجرحى إلى المستشفيات وسط حالة من التوتر الشديد في كافة أنحاء قطاع غزة». كما تناثر المصابون في ممرات المشافي واقسامها المختلفة وتم اخلاء كافة الجرحى ممن وصفت اصاباتهم بالطفيفة والمتوسطة لاتاحة المكان لمن هم بحالة حرجة.
وتصاعدت أعمدة الدخان الكثيف من عشرات المناطق في قطاع غزة ، فيما ترددت تقارير عن وقوع عمليات قصف مدفعي استهدفت مواقع المقاومين الفلسطينيين الذين يطلقون الصواريخ على إسرائيل». وكان الاحتلال بدأ«محرقته»ضد غزة بشن سلسلة غارات مروحية على عشرات المواقع والمباني الأمنية والحكومية في القطاع،وقعت اثناء حفل تخريج عدد من الضباط . وأطلقت طائرات من نوع«إف 16 » وأباتشي الأميركية الصنع عشرات الصواريخ على محيط منطقة الجوازات والعباس وسط مدينة غزة ، ومقر الأمن الوقائي في تل الهوى، ومقر المخابرات في السودانية، ومقر الإدارة المدينة شرق جباليا، وموقع الاستخبارات في جباليا، وموقع قوات الـ (17( في منطقة التوام).
واطلقت المروحيات الاسرائيلية في ذات الوقت صاروخاً سقط في ملعب الجامعة الاسلامية وسط مدينة غزة،«فيما يعد رسالة انه بالامكان استهداف مقر الجامعة التي يدرس بها قرابة 18 الف طالب وطالبة». واستهدفت الغارات أيضا المقرات الأمنية التابعة لحكومة «حماس»في مناطق مختلفة من قطاع غزة إضافة إلى عدد من المنازل.وأدى القصف الذي وقع على فترات متزامنة قصيرة إلى انتشارجثث عناصرالأمن التابعين للحكومة الفلسطينية المقالة بقيادة «حماس» في محيط المقرات التي دمرها القصف.وذكرت مصادر في «حماس» أن «معظم المواقع الأمنية في القطاع تعرضت لتدميركامل خلال القصف الإسرائيلي».
وطال القصف مقر الرئيس الفلسطيني محمود عباس«ابومازن» في غزة والذي أسفر عن وقوع عشرات الشهداء والجرحى.وهرعت سيارات الإسعاف والأطقم الطبية إلى أماكن القصف. وأصابت الغارات الإسرائيلية أيضا شبكة الهواتف المحمولة في القطاع بالشلل التام. وذكر شهود أن« قوات الاحتلال الإسرائيلي قصفت بصاروخ فراغي، مبنى وزارة الأسرى والمحررين الكائن في تل الهوى مقابل ساحة برشلونة»، مضيفين أن«القصف أدى إلى انهيار المبنى بالكامل».
واكد وزيرالصحة في حكومة«حماس»المقالة باسم نعيم ان«عدد الشهداء وصل الى 205»، لكنه اشار الى ان «هذا العدد مرشح للزيادة». وتابع «هناك مئات الجرحى جزء كبير منهم من المواطنين لا تستطيع المشافي استيعاب العدد الكبير منهم وهناك اعداد كبيرة ما زالت تحت الانقاض». وقال بيان أصدرته وزارة الدفاع الإسرائيلية إن «طائرات من سلاح الجو أغارت ظهر امس على سلسلة من الأهداف التابعة لحركة حماس» مشيرة إلى أن«الجيش الإسرائيلي سيواصل محاربته ل(الإرهاب)وفقا للتقييمات التي يجريها رئيس الأركان الإسرائيلي جابي أشكنازي، وأن العملية ستستمر وستتوسع كلما اقتضت الضرورة ذلك».
وقال ناطق باسم الجيش الإسرائيلي في البيان إن«الأهداف التي كانت عرضة للضرب تشتمل على قيادات حماس ومعسكرات تدريب ومستودعات للذخائر إضافة إلى نشطاء إرهابيين»على حد زعمه. وحمل الناطق قيادات«حماس» وعناصرها المسئولية «عن رد إسرائيل العسكري» مشيرا إلى«أنهم ينشطون من داخل مناطق مأهولة وتحت رعايتها».وأضاف الناطق أن«من يمنح ملجأ للإرهاب ويستضيفه في بيته ويستخدم أولاده ونساءه ليكونوا دروعا بشرية فهو إرهابي».
في موازاة ذلك اعلنت اسرائيل حالة الاستنفار في النقب الغربي عقب مقتل اسرائيلي وإصابة 51 اسرائيليا بصواريخ المقاومة التي سقطت على نتيفوت.واعلنت الجبهة الداخلية الاسرائيلية تجنيد جزء من الاحتياط مهمتهم الاتصال بالسلطات المحلية في المنطقة الجنوبية وتوجيه السكان. واعلنت« كتائب القسام» الذراع المسلح لحركة« حماس» قصف« نير اسحاق باربع صواريخ قسام، ونتيفوت بـ 8 صواريخ»،واعلنت عن « توسيع عملية بقعة زيت ، وقصف مستوطنة كريات جات».كما اعلنت« قصف عسقلان بثلاثة صواريخ غراد ، وسديروت بصاروخي قسام».
واعلنت« سرايا القدس» مسؤوليتها عن« قصف مستوطنة كفار عزا بثلاثة صواريخ من طراز قدس»،كما اعلنت عن «قصف سديروت وعسقلان بثمانية صواريخ». كما اعلنت «كتائب الشهيد ابو علي مصطفى» وكتائب« شهداء الاقصى» اطلاق صاروخين على معبر صوفا.اما «كتائب المقاومة الوطنية» فقصف البلدات والمستوطنات المجاورة للقطاع بدفعة من الصواريخ ردا على العدوان على القطاع.
وأشار تلفزيون اسرائيل إلى« سقوط 16 صاروخاً محلياً وغراد على مدينة عسقلان والنقب الغربي». وقالت مصادر إسرائيلية إن« المقاومة الفلسطينية أطلقت صواريخ بعد الهجمات على غزة سقط اثنان منها على منزل سكني في نتيفوت وتسببا بدمار هائل للمنزل». وبعد بدء الهجمات في قطاع غزة سمعت صفارات الإنذار في بلدات الجنوب. ورفعت هيئة الإسعاف الاسرائيلية (نجمة داود الحمراء)حالة التأهب في جنوبي إسرائيل إلى أعلى مستوى وهو المستوى الثالث.أما في باقي المناطق فقد رفع مستوى التأهب إلى المستوى الثاني.
وقررت الشرطة الإسرائيلية رفع حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد مع التركيز على المنطقة الجنوبية. وقد أجرى مفتش الشرطة العام الجنرال دودي كوهين سلسلة مشاورات عبر الهاتف لتقييم الموقف. وكان الجيش الإسرائيلي حصل على ضوء أخضر من المجلس الوزاري المصغرللشؤون الأمنية والسياسية في إسرائيل يوم الأحد الماضي لشن عملية عسكرية تردد أنها ستكون على نحو متدرج ومتصاعد.وتناولت وسائل إعلام إسرائيلية الجمعة أنباء صحافية عن العملية العسكرية في قطاع غزة.وقالت وسائل الاعلام إن«عملية محدودة» ستبدأ كما يبدو خلال بضعة أيام تشمل غارات جوية وهجمات برية على أهداف لحماس ومنظمات «إرهابية» أخرى في القطاع.
همجية
إسرائيل: الغارات ستستمر وستتوسع
اعلن ديوان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت ان المجلس الوزاري المصغر للشؤون الامنية والسياسية قرر خلال جلسته الاخيرة القيام بعملية عسكرية لغرض وضع حد للاعتداءات الصاروخية الفلسطينية. وقالت الاذاعة الاسرائيلية العامة ان« المجلس عهد الى رئيس الوزراء ووزيري الخارجية والدفاع بتحديد موعد ومكان الرد الاسرائيلي في اعقاب انتهاك حماس لشروط التهدئة والاعتداءات المستمرة على سكان جنوب البلاد». واكد ديوان رئيس الوزراء ان «اسرائيل ستواصل نشاطها ضد ما اسمته (الارهاب) وضد الاعتداءات الصاروخية الفلسطينية».
ويتلقى اولمرت تقارير باستمرار عن غارات سلاح الجو في قطاع غزة. من جهته اكد وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك ان«العملية العسكرية سوف تتواصل وتتوسع وفقا لتقييمات الدوائر الامنية والعسكرية وتطور الاوضاع ميدانيا». واضاف الوزير باراك «اننا سنواجه فترة اختبار لسيت بسهلة وليست بقصيرة. وشدد على وجوب ابداء العزم والمواظبة حتى يتحقق التغيير المطلوب في الاوضاع بالجنوب».
من جهتها ذكرت صحيفة «هآرتس» إن العدوان على غزة جاء حسب قرار أصدره المجلس الوزاري المصغر الإسرائيلي لتكثيف ردود إسرائيل على الهجمات الصاروخية عليها.وأضافت« هآرتس» أن« قوات الاحتلال الإسرائيلي حذرت من أن «الغارات الجوية ستستمر وسيتم توسيعها وتعميقها إذا اقتضت الضرورة».
صواريخ
تخوف من العقاب الفلسطيني
كتب محلل الشؤون العسكرية والاستراتيجية في صحيفة «يديعوت احرونوت» الاسرائيلية اليكس فيشمان تحليلاً على موقع الصحيفة الاليكتروني توقع فيه ان تطلق الفصائل الفلسطينية مئات الصواريخ على اسرائيل .
وقال فيشمان«درس آخر من حرب لبنان كان على الحكومة ان تعلقه على جدران الغرفة في وقت تصدر فيه الاوامر الى الجيش للقيام بعملية في غزة، وهو ما يلي: استعدوا لامكانية اطلاق مئات الصواريخ على اسرائيل لفترة طويلة من الزمن. وهذا يشمل صواريخ يبلغ مداها 40 كيلومترا تستطيع ان تصيب ميناء اسدود وبئر السبع، وكل مدينة كبيرة في جنوب اسرائيل.
وستنطلق هذه الصواريخ دون توقف حتى اخر يوم من ايام الحرب، ولكن هذا لن يعتبر فشلا اسرائيليا». ان ما يمكن اعتباره انجازا اسرائيليا هو ان تطلب «حماس»وقف اطلاق النار- بعد ان تزول مصادر اساسية تقوم عليها قوتها: الحكومة، القوة العسكرية والتسهيلات المدنية. وأي شيء اقل من هذا يعتبر مضيعة للوقت.
فاذا استطاع قادة «حماس» ان ينهضوا من خنادقهم وان يستعيدوا البنية التحتية للحركة خلال شهرين، ويجددوا اطلاق النار والقدرة على الارهاب، فان ذلك يعني انهم المنتصرون. ولكي لا نقع في هذا المطب، فان على القيادة المركزية للجيش الاسرائيلي - قبل ان تقلع القاذفات النفاثة بخمس دقائق وضع القوات البرية علي أهبة الاستعداد لاحتمال القيام بعملية تنجز تدمير الاهداف التي تضربها القوات الجوية.
غزة - ماهرابراهيم

