قطع الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية في سلطنة عمان يوسف بن علوي أي احتمال لتغير موقف بلاده من الانضمام إلى الوحدة النقدية والعملة الخليجية الموحدة، مشدداً على عدم وجود أي ميزات لهكذا عملة، معبراً عن هواجس من أن تفقد العملات الحالية والتي اعتبرها مستقرة ميزاتها القوية، وقال لن ننضم إليها لا في 2010 ولا في 2100.
وبينما نفى ابن علوي أي علاقة بين هذا الموقف المتشدد وتعثر مشروع تعزيز درع الجزيرة وفق المنظور العماني.. أبدى ارتياحاً لما اتفق عليه القادة إزاء هذه القوة التي قال إنها تتمتع بـ «جاهزية لمواجهة أي طارئ»، وأكد على أن دول الخليج لاتستشعر خطراً من أحد. وقبل 24 ساعة على اجتماع وزراء الخارجية والمالية والاقتصاد في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية اجتماعهم النهائي لإعداد جدول أعمال اجتماع القمة الخليجية التاسعة والعشرين التي تبدأ أعمالها غدا الاثنين في مسقط.
قال بن علوي لـ «البيان» خلال لقائه في مسقط أمس إن دول الخليج لن تبحث في القمة التي ستنطلق غداً في خطة إنقاذ اقتصادية، وشدد على استعداد الدول الخليجية لضخ المزيد من السيولة في اقتصاداتها لمواجهة الأزمة المالية العالمية «إذا احتاج الأمر». وفي مايلي نص الحوار مع الوزير يوسف بن علوي والذي جال على ملفات عدة بدأت من التحفظات العمانية على الوحدة النقدية الخليجية وانتهت بالسؤال عن الموقف من إسرائيل التي كانت تمتلك يوماً مكتباً للتمثيل التجاري في مسقط.. مروراً باستعراض المواقف العمانية من توسيع مجلس التعاون وضم اليمن، ومواجهة القرصنة في خليج عدن، والعلاقات الخليجية الأميركية مع قدوم إدارة جديدة إلى البيت الأبيض.
غدا تنطلق القمة... ما هو القرار الأبرز الذي سينظر في مسقط؟ اليوم يجتمع أصحاب المعالي والسمو وزراء الخارجية والمالية والاقتصاد للاتفاق على الملامح النهائية لجدول الأعمال الذي يتضمن قضايا اقتصادية وأخرى تنسيقية، أما بالنسبة للقرارات فهي بيد أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس ولايمكن لي أو لغيري أن يستبق القمة ويتحدث عن قراراتها.
تبدو قمة الغد مختلفة نوعاً ما عن القمم الخليجية الأخرى فالشأن الاقتصادي يبدو المهيمن بعدما فرض نفسه على الأجندة... ماهي ملامح القرار المرتقب اتخاذه بهذا الصدد؟
كان هناك اجتماع مشترك بين وزراء الخارجية والاقتصاد تركز على وضع منظور لاستشراف المستقبل بحثا عن رؤى موحدة تجاه قضايا اقتصادية يستفيد منها المواطن الخليجي فالمنظور الذي تنطلق منه هذه الاجتماعات هو أن تضع الأجهزة التنفيذية، وهنا وزراء الاقتصاد، التصورات اللازمة لتنفيذ القرارات المرتقبة فور صدورها بما يحقق إضافات للعمل الخليجي المشترك.. وليس المطلوب اتخاذ قرارات تلهي الوزارات المعنية بعدها في وضع تصورات تنفيذها.
معظم ما اتخذ في سياق السعي إلى إيجاد معالجات للازمة المالية العالمية جاء في إطار تحرك جماعي.. هناك أكثر من تحرك، وكان لافتا وجود خطة إنقاذ أوروبية موحدة في هذا الإطار، فهل في الأفق ملامح خطة خليجية موحدة للتعامل مع الأزمة.. أم تترك المعالجات فرادى بحسب أوضاع كل بلد؟
التأثيرات السلبية على اقتصادات دول مجلس التعاون تعتبر في حدها الأدنى. ووزراء الاقتصاد والمالية الخليجيون عقدوا أكثر من اجتماع لمواجهة تأثيرات هذه الأزمة الكونية وتداولوا في أكثر من اجتماع كيفية مواجهة هذه الآثار والتي خلصوا إلى أنها في حدود الإمكان أن يواجهها ويسيطر عليها كل بلد من بلدان المنظومة الخليجية ضمن جهود داخلية. والأمر لم يتطلب حتى الآن وجود خطة مشتركة، فحكومات دولنا استطاعت مع تفجر أزمة السيولة النقدية، وفي ضوء تفجر الاحتياطات النقدية أن تضخ السيولة اللازمة في الأسواق مما يكفي لديمومة الدورة الاقتصادية وهي مستعدة لأن تضخ المزيد اذا احتاج الأمر.
وفي نظري أنه كلما استطاعت الدول الكبرى: الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي واليابان والصين وكوريا وهم الشركاء التجاريون الرئيسيون لدول الخليج معالجة الأزمة الاقتصادية فيها ومعالجة أزمة السيولة كان سهلا علينا مواجهة الأزمة، فالعلاقات الاقتصادية مع هذه الإطراف حيوية لاقتصادنا، فمعظم منتجاتنا وكذلك صادراتنا تأتي من أو تصدّر إلى هذه الدول. وعلى ذلك فهذه الأزمة انطلاقاً من كونها أزمة سيولة لن تكون خانقة وفي الإمكان مواجهتها بما لايضر دول الخليج في تنفيذ خططها الاقتصادية والتنموية.
عند قيام مجلس التعاون الخليجي كان الهدف التنموي من الأهداف الرئيسية بجانب السياسة والأمن.. ولكن الشعوب الخليجية وحتى القادة يرون أمام ما تم انجازه خلال الـ 28 عاما الماضية لم يلب الطموحات.. فأين هي الفجوة بين المطلوب شعبياً والمنجز؟
طموحات الإنسان لا تنتهي حتى ينتهي عمره، وهي بلا سقف يحدها ومستمرة مادامت الحياة. ومنذ سنة 1970 كان هدف دول الخليج الاستثمار في البنية التحتية ونقول بثقة قوية إن ما أنجزته الدول الخليجية في بنياتها التحتية لامثيل له على مستوى دول العالم، من حيث مستويات التعليم والخدمات الطبية والتنمية البشرية.
نحن في دول الخليج نعيش مرحلة غاية في الرفاهية. وللمحافظة على ما أنجز لا بد من مواصلة العمل مع اتساع الحاجات والنمو. وفي كل أدبيات مجلس التعاون هناك تأكيد على أن الإنسان هو غاية التنمية.
الوحدة النقدية.. والمستقبل
ولد مشروع الوحدة النقدية في قمة مسقط 2001 والآن سيبدأ العد العكسي لولادتها في مسقط 2008، ولكن تبقى مسقط حجر عثرة في طريق هذا المشروع؟
لسنا حجر عثرة، فأشقاؤنا في الدول الخمس الأخرى ماضون في مشروع الاتحاد النقدي وإصدار العملة الموحدة.. ولكن السلطنة ليست طرفا في هذا المشروع وفي نفس الوقت لا تعطل المضي قدما في هذا المشروع مع العلم بان النظام الأساسي للمجلس يتطلب الإجماع وفي هذا المشروع الذي يعتبر حساسا ومهما لم نرد أن نكون سبباً في العرقلة.
لماذا هذا الموقف؟
بكل شفافية.. لم نر أن لهذه العملة مزايا أو مكاسب كي تكون بديلة لست عملات قوية ومستقرة وفيها الكثير من المزايا، كما أن هذا المشروع لم يدرس ولم تجر له دراسات تبيّن امتلاكه إضافات اقتصادية وميزات ذات بعد استراتيجي ولكن الأشقاء مقتنعون أن العملة الخليجية سيكون لها هذه المزايا.
هذا يعني أن السلطنة تترك الباب موارباً للانضمام إلى المشروع لاحقا؟
نعتقد بيقين أنه لامكاسب لهذه العملة.. والخوف هو أن تختفي الميزات التي تتمتع بها العملات الحالية.
موقفكم يشبه الموقف البريطاني، والآن هناك إعادة نظر من جانب البريطانيين للدخول ضمن نظام اليورو؟
الاتحاد الأوروبي التجربة الوحيدة عالمياً، والبريطانيون حتى الآن ليسوا طرفاً في هذا المشروع. ثم أن دول الاتحاد الأوروبي عندما أنشئت العملة الموحدة كان لديها أهداف استراتيجية، وربما هذه الأهداف ليست موجودة لدى دول الخليج.. إلى جانب ذلك، فإن أحد أهم مبررات قيام الوحدة الأوروبية مرور الدول الأوروبية بحروب طاحنة عالمية وداخلية.. وحتى يجنبوا الأجيال المقبلة هذه الويلات رأوا ضرورة خلق عامل توحيد..
لكن هل نحتاج في الخليج إلى هذه الرؤى؟
فضلاً عن ذلك، فمعظم صادرات الخليج واقتصاداته تعتمد على منتج واحد، وهذا مربوط بعملة عالمية إذا ارتفعت ارتفع العائد الاقتصادي وإذا انخفضت تضرّرنا.
إذن، هناك مجموعة من المسائل لا بد أن تؤخذ في الاعتبار، ونحن نعتبر أنه ليس من المصلحة الأخذ بالعملة الموحدة خليجياً ونحن اقتصادات بسيطة ولا نستطيع أن نكوّن فضاء اقتصادياً كبيراً.. وبحسب المعطيات التاريخية مسألة العملة تظهر وتختفي، وحتى منتصف القرن العشرين كانت تعتمد الروبية الهندية ثم ظهرت عملات أخرى واختفت وهكذا حتى ظهرت العملات الوطنية الحالية.. وفي المحصلة الأمر يحتاج قليلاً من الصبر.
إذن، عمان لن تنضم إلى الوحدة النقدية في ,2010.
ربما في 2020؟
بحسب المعطيات الموجودة، لا 2010 و 2100.
لاعلاقة مع درع الجزيرة
يرى البعض أن الموقف العماني تجاه الوحدة النقدية مرتبط بعدم المضي قدماً بمشروع درع الجزيرة بحسب التصورات العمانية؟
أبداً، على الإطلاق.
أين وصل درع الجزيرة؟.. هو موجود في البيانات الرسمية، ولكن لا أثر على الأرض؟
هل يريد المواطنون أن يروا استعراضات عسكرية وانتشاراً في الشوارع؟
بناء الجيوش مكلف جداً، وأي تركيز على الشأن العسكري سيكون على حساب قطاعات مثل التعليم والصحة وغيرهما. ونحن والحمد لله لانستشعر خطراً من أحد.. فلماذا نذهب إلى الإحساس النفسي بأننا مهددون. إلى جانب أن حماية الأمن العالمي في عالم اليوم باتت مسؤولية دولية وكذلك الردع.. وهذا عشناه خلال الغزو العراقي للكويت في العام 1990.
قوات درع الجزيرة موجودة ومؤهلة وقادرة على التحرك عند الحاجة، واستخدامها لايشكل مشكلة، فهي قائمة على نظام القوة والسيطرة وإن كانت جزءاً من القوات الوطنية وهي موحدة في نظم التسليح والتدريب ونظم السيطرة في أعلى معايير العمل وهي التي تعمل وفقها قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو).
حوار ـ نضال حمدان وعلي البادي
