يحمل الكثير من المثقفين العراقيين، النفط مسؤولية الكوارث التي شهدتها أرض الرافدين خلال العصر الحديث، ويعتبرون ان هذا النفط كان نقمة اكثر منه نعمة، لأنه فتح الباب للتدخلات الخارجية التي وصلت في النهاية الى حد احتلال العراق.

ويبدو لهذا التصورالكثير من الصحة، اذ إن النفط العراقي ظل بعيدا عن سيطرة الشركات الغربية، منذ ان تم تأميمه، ما دفع هذه الشركات الى نقل نشاطها الى اماكن اخرى، لكن النتيجة لم تكن مرضية لها، سواء من ناحية الكلفة العالية لعمليات الاستخراج او للكميات المتوفرة من وراء ذلك، وهى بالطبع لا تضاهي النفط العراقى الذي يتوفر بكميات هائلة.

هذا الأمر لم يكن غائباً عن ذهن صناعي القرار الاميركيين، وعلى رأسهم نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني، الذى قال فى كلمة له في معهد النفط في لندن فى نوفمبر عام 1999 انه «في عام 2010 سنحتاج إلى 50 مليون برميل اضافي يومياً». ثم تساءل: «من أين سنأتي بالنفط النفط ضروري لنا، وفي الوقت الذي هناك أماكن كثيرة في العالم تقدم فرصاً نفطية كبيرة، فإن الشرق الأوسط يحتفظ بثلثي النفط العالمي والأقل كلفة فهو ما زال المرتكز النهائي». واضاف وهنا «مربط الفرس» ان «عراقاً متعاوناً سيكون حجر الأساس لأمن الطاقة للغرب».