في تقرير نشرته صحيفة «هآرتس» بشأن القوة العسكرية الفلسطينية المفترض أن تواجه جيش الاحتلال الإسرائيلي في حال أقدم على تنفيذ عملية عسكرية واسعة في القطاع، كتبت أن حجم القوة العسكرية التي ستواجه الجيش يصل إلى ما يقارب 15 ألف فلسطيني مسلح في الأجهزة العسكرية لحركة «حماس»، مشيرة إلى أنهم سيتعاونون مع بضعة آلاف أخرى من الفلسطينيين المسلحين في فصائل فلسطينية أخرى.

كما أشارت إلى أنه في السنتين الأخيرتين، «وبمتابعة إيرانية متواصلة، عكفت حركة «حماس» على تطوير قوتها العسكرية بناء على النموذج الذي طوره حزب الله». وأضافت أن الفلسطينيين في قطاع غزة يستعدون لتوسيع الجانب الهجومي المتمثل في إطلاق المقذوفات (صواريخ وراجمات)، علاوة على تحصين الخنادق الدفاعية والتي يفترض أن تصعب عملية تقدم جيش الاحتلال وتكبده خسائر جسيمة.

وتدعي الصحيفة، بناء على تقديرات خبراء عسكريين إسرائيليين وغربيين، أن احتلال القطاع، في حال طُلب من الجيش ذلك، سيكون مهمة قابلة للتحقيق. وتشير في هذا السياق إلى الفجوة الكبيرة بين الطرفين، علاوة على أن حركة «حماس» لم تقلص بعد الفارق بينها وبين «حزب الله» الذي بنى قوته خلال 20 عاما. ومن هنا فإن التحفظات من القيام بعملية عسكرية واسعة ترتبط بالنتيجة، حيث ستصل إلى وضع تحتل فيه منطقة لا ترغب بها وسط احتكاك متواصل مع السكان والمقاتلين الفلسطينيين.

كما تناولت الصحيفة المركبات الأساسية لما أسمته «جيش حماس»، فكتبت أن حركة «حماس»، التي تسير في أعقاب «حزب الله»، الآن في حالة انتقال من «منظمة إرهابية» إلى منظمة تعتمد حرب العصابات، والتي تأخذ شكلا مشابها للجيش. وفي إطار هذه العملية جرى تطوير عنصري القيادة والتحكم، كما أجريت تغييرات في التنظيم الداخلي للذراع العسكري، وامتلكت وسائل قتالية أفضل، وجرت إقامة أنظمة تدريب وتأهيل عسكري.

وتضيف أن المركب العسكري الأساسي في قوة «حماس» هو الذراع العسكرية، «كتائب عز الدين القسام». وأن الحركة ترى في الذراع العسكرية النواة لجيش نظامي مدرب ومنضبط أكثر من باقي مركباته العسكرية. وهو الذي حسم القتال في يونيو 2007 في داخل القطاع، وهو الذي يتحمل مسؤولية مواجهة جيش الاحتلال. ويمتنع عن القيام بعمليات هي من اختصاص الشرطة لصالح استكمال التدريبات العسكرية.

كما تدعي الصحيفة أن عدد عناصر «كتائب عز الدين القسام» يصل إلى 1000 فقط، مقسمة على قطاعات. وتضيف أن «حماس» لديها 8 تشكيلات لوائية في القطاع تعتمد على نواة نظامية، وبإمكانها أن تستدعي وحدات أخرى في حال الضرورة. وهي تتألف من أجهزة الأمن الداخلي، التي يقف في رأسها «القوة الخاصة التنفيذية».

أما بالنسبة للتدريب العسكري فقد نقلت الصحيفة عن مصادر فلسطينية قولها إن تأهيل عناصر الذراع العسكرية يتألف من تدريبات عسكرية قاسية جدا، بالإضافة إلى دروس أيديولوجية في المساجد. وتضيف ان عناصر «حماس» يخضعون لتدريبات أساسية تستمر ستة شهور، تشتمل على تمارين بالنيران الحية وإطلاق الصواريخ والقذائف المضادة للدبابات وقذائف الهاون.

كما يتدربون على القتال في مناطق سكنية، بما في ذلك شن هجوم على المستوطنات، وكل ذلك بموجب النظريات القتالية التي تعتمد التغطية بالنيران الرشاشة وإطلاق قذائف مضادة للدبابات قبل شن الهجوم. كما تشير إلى أن بعضهم قد شارك في دورات تدريبية في لبنان وإيران، وأن العشرات من سكان القطاع قد توجهوا في السنوات الأخيرة إلى معسكرات التدريب في قواعد حرس الثورة الإيرانية.

وفي هذا السياق نقلت عن جنود في جيش الاحتلال، ممن شاركوا في عمليات ضد خلايا «حماس» في السنتين الأخيرتين، قولهم إن هناك تقدما مذهلا في مستوى الانضباط والعتاد الموجود لديهم. كما أشارت إلى أن «المظليين» قد فوجئوا بمدى الانضباط والالتزام بالتعليمات العسكرية حتى في جوانب تتصل بالزي العسكري والتي لا يتقيد بها جنود جيش الاحتلال أنفسهم.

أما بالنسبة للفصائل الأخرى، فتشير الصحيفة إلى أنه في حال حصول مواجهة عسكرية، فمن المتوقع أن يتم التنسيق بين «حماس» وبين فصائل أخرى أصغر، وعلى رأسها «الجهاد الإسلامي»، بالإضافة إلى جناحين عسكريين تابعين ل«لجان المقاومة الشعبية» هما على استعداد لوضع عناصرها تحت قيادة «حماس» في حال نشوب الحرب. وفي المقابل هناك 3 تنظيمات تتماثل مع «الجهاد العالمي» وترفض العمل تحت إمرة «حماس» وتواصل نشاطها بشكل مستقل.

كما أشارت الصحفية إلى صواريخ «حماس» المضادة للدبابات، الشبيهة بتلك التي استخدمها مقاتلو «حزب الله» بنجاح في لبنان 2006، لكنها أوضحت أن ليس مؤكداً إذا ما تمكن الفلسطينيون من الحصول على النماذج المتطورة التي استخدمها حزب الله مثل «كورنيت» و«ماتيس».

40

ذكرت «هآرتس» أن «حماس» قامت بتطوير الصواريخ والقاذفات، كوسيلة لتجاوز السياج الحدودي الذي يمنع الخروج من قطاع غزة لتنفيذ عمليات.

وفي هذا السياق نقلت عن رئيس الشاباك، يوفال ديسكين، قوله هذا الأسبوع في جلسة للحكومة إن «حماس» تمتلك صواريخ يصل مداها إلى 40 كيلومترا، وهي قادرة على ضرب أهداف في أشدود وبئر السبع. والإشارة هنا إلى صواريخ «كاتيوشا» مطورة تم تهريبها عن طريق الأنفاق بعد تفكيكها، وأعيد تركيبها بعد إدخالها إلى قطاع غزة.

غزة ـ «البيان» والوكالات