في السفر عبر البلدان متعة لا تضاهيها متعة، ولا يختلف الأمر، هنا، في الهدف الذي يرمي إليه المسافر من سفره، ولا في المهمة التي يحملها معه في السفر، ولا في نوع البلد الذي يسافر إليه، من حيث الوضع السياسي والاجتماعي السائد فيه، فللمتعة في السفر جوانب شتى، يتمثل بعضها في ما تراه العين من مشاهد في الطبيعة وفي العمران وفي المعالم التاريخية القديمة وفي المعالم الحضارية الحديثة العهد.
ويتمثل بعض آخر بفضول المعرفة، المعرفة بالجوانب الإنسانية والثقافية والحضارية والتاريخية والاجتماعية، وبالتقاليد الخاصة السائدة في حياة البلد الذي يقصده المسافر. ويتمثل بعض ثالث بالمهمات التي يحملها المسافر معه، وبالإنجازات التي يحققها من هذه المهمات.
ويتمثل بعض رابع باللقاءات وبالعلاقات التي يقيمها المسافر مع أهل البلد الذي يزوره، بمكوناتهم المختلفة، البسطاء من الناس، والمثقفون، والمسؤولون في مواقع القرار، ومن هم حول هؤلاء، ومن هم في الموقع النقيض لهم. جميع هذه الأنواع من المتع المتصلة بالسفر تعطي للسفر معناه، وتجعل السفر بالنسبة إلى المسافر مصدر غنى للروح وللعقل. وتسهم في تقريب المسافات بين الشعوب وثقافاتها. وتجعل البشر، خلافاً لما هو سائد، أخوة في الوجود على ظهر الكوكب الأرضي.
تلك هي، في كل الأحوال، خلاصة تجربتي الخاصة في السفر على امتداد ستة عقود ونيف، منذ أن بدأت تلك الرحلة التي لم تنته بعد، والتي قادتني إلى ثلاثة وستين بلداً، توزعت على جهات العالم الأربع، في مشارق الأرض ومغاربها.
بقلم: كريم مروة