في خطوةٍ تاريخية غير مسبوقة منذ إنشاء البحرية الصينية في القرن الخامس عشر، أعلنت الصين أمس إرسال ثلاث سفن هي مدمرتان وسفينة تموين إلى السواحل الصومالية لمكافحة عمليات القرصنة تقل حوالي 800 رجل بينهم سبعون عنصراً من قوة خاصة تابعة للبحرية في مهمةٍ ستستغرق ثلاثة أشهر في وقتٍ تدرس فيه اليابان بدورها إمكانية انضمام سلاح البحرية للجهود الدولية لمواجهة القراصنة يتوقع لها أن تتم بحلول شهر فبراير المقبل، فيما شددت قيادة «عملية الحرية الدائمة» لمكافحة الإرهاب في القرن الإفريقي على أنها لن تقوم بعمليات مطاردة للقراصنة أو القبض عليهم.

وبدأت البحرية الصينية أمس مهمة وصفت بالتاريخية تهدف إلى مواكبة السفن التجارية في إطار مكافحة أعمال القرصنة قبالة سواحل الصومال في سابقة في تاريخ القوات البحرية الصينية لم تحدث منذ قرون. وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة أن ثلاث سفن هي مدمرتان وسفينة تموين أبحرت ظهر أمس من مرفأ سانيا في إقليم هاينان أقصى جنوب الصين متجهةً إلى الصومال.وقالت «الصين الجديدة» إن المدمرتين «هايكو» و«يوهان» اللتين أرسلتا هما «الأكثر قدرةً» في الأسطول الذي يبدو الحلقة الأضعف في القوات الدفاعية الصينية.وصرح قائد سلاح البحرية الصيني وو شينغلي في مراسم حضرها حوالي ألف بحار «إنها المرة الأولى التي ننطلق فيها إلى الخارج لحماية مصالحنا الإستراتيجية بقوة عسكرية».

وأضاف «وهي المرة الأولى أيضاً التي تقوم فيها قوة بحرية بمهمة إنسانية دولية وتتولى فيها بحريتنا حماية سفن في مياه بعيدة».ومن جهته، أفاد قائد القوة الأدميرال دو جينغشينغ أن البحرية الصينية «قد يواجه أوضاعاً غير متوقعة بما أنها المهمة الأولى».وأوضحت وكالة الأنباء الصينية أن المجموعة البحرية تقل حوالي 800 رجل بينهم سبعون عنصراً من قوة خاصة تابعة للبحرية في مهمةٍ ستستغرق ثلاثة أشهر.

وكشف الباحث الصيني المتخصص في مكافحة الإرهاب لي وي في تصريحاتٍ صحافية أن المشاركة العسكرية الصينية «توجه رسالة سياسية قوية إلى الأسرة الدولية مفادها أن الصين بقوتها العسكرية والاقتصادية الحالية تريد أن تلعب دوراً أكبر في حفظ السلام والأمن الدوليين».وهذه المهمة هي الأولى من هذا النوع لجيش التحرير الشعبي الصيني الذي أسس منذ إحدى وثمانين عاماَ وللبحرية الصينية منذ إنشائها في القرن الخامس عشر.وتركز البحرية العسكرية الصينية على حماية السواحل الصينية وتقتصر عملياتها في الخارج على المشاركة في تدريبات مشتركة والتوقف في مرافئ أو القيام بزيارات دبلوماسية.

وعلى صعيدٍ متصل، أصدر رئيس وزراء اليابان تارو آسو أوامره لبحث إمكانية انضمام سلاح البحرية اليابانية للجهود الدولية لمكافحة القراصنة بحسب ما أفادت وكالة أنباء «جيجي» أمس.وذكرت الوكالة أن آسو طلب من وزير الدفاع ياسوكازو هامادا «بحث إمكانية انضمام قوات الدفاع الذاتي اليابانية لمهمة مكافحة القرصنة».وكان ناطق باسم الحكومة أشار أول من أمس إلى أن طوكيو «تدرس توجيه مدمرة للقرن الإفريقي للمساعدة في منع هجمات القراصنة على السفن اليابانية بحلول شهر فبراير المقبل».ووفقاً للقوانين الحالية فإن الحماية البحرية تقتصرعلى حماية السفن المسجلة في اليابان أو تقل رعايا يابانيين .

وفي غضون ذلك، أكد القبطان راينر برينكمان الذي سيتولى اعتباراً من منتصف الشهر المقبل قيادة الفرقاطة الألمانية «ميكلنبورغ فوربومرن» وقيادة العمليات قبالة السواحل الأفريقية أن السفن الحربية المتمركزة في القرن الأفريقي ضمن ما يعرف ب«عملية الحرية الدائمة» لمكافحة الإرهاب «لن تقوم بعمليات مطاردة للقراصنة».ونوه برينكمان في تصريحاتٍ صحافية أمس إلى أن «الاهتمام ينصب على مكافحة الإرهاب الدولي وهو أمر له علاقة بعملية أتلانتا لمكافحة القراصنة في الصومال».

وشدد على أهمية «إزالة اللبس بين أهداف عملية الحرية الدائمة بقيادة الولايات المتحدة وعملية أتلانتا التي أطلقها الاتحاد الأوروبي لمكافحة القرصنة».وحول إمكانية استخدام الفرقاطة لتعقب القراصنة، أجاب برينكمان أن هذا الأمر «قيد المراجعة في الوقت الحالي» ولكنه توقع في الوقت نفسه أن يتم «على أضيق الحدود وفي حالات استثنائية».وأوضح أن السفن المشاركة ضمن عملية «الحرية الدائمة» يمكنها التدخل لمنع تعرض سفينةٍ ما لعمليات قرصنة ولكنها «لن تقوم بتعقب القراصنة أو القبض عليهم».

(وكالات)