أمهلت إسرائيل حركة «حماس» وفصائل المقاومة الفلسطينية الأخرى في قطاع غزة 48 ساعة لتجنب التعرض لعملية عسكرية إسرائيلية في قطاع غزة، بالتزامن مع فتح وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك المعابر الإسرائيلية مؤقتاً للسماح لسكان قطاع غزة بالتزود بالمواد الغذائية بصورة كافية، قبل بدء العمليات العسكرية في القطاع.
ونقلت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية عن مسؤولين إسرائيليين أن «إسرائيل أمهلت حماس والفصائل الفلسطينية 48 ساعة لوقف إطلاق الصورايخ وأنه في حال ردت حماس التي تحكم قطاع غزة على بالإيجاب على هذه المهلة، فإن إسرائيل ستلغي تنفيذ عملية عسكرية تهدف إلى وضع حد لتلك الهجمات». ومن المقرر اتخاذ قرار نهائي بشأن تنفيذ عملية عسكرية إسرائيلية ضد قطاع غزة خلال اجتماع للمجلس الوزاري المصغر في إسرائيل غداً الأحد.
ونقلت «معاريف» عن مسؤول لم تسمه القول: «إننا ننقل المساعدات الإنسانية قبل أن ندخل بقواتنا إلى قطاع غزة»، وأوضح: «بمعنى آخر، إذا شهد مسار عطلة الأسبوع تراجع حماس خطوة للخلف، وأوقفت قصف التجمعات الواقعة في محيط غزة، فإن إسرائيل لن تندفع نحو توجيه انتقام مؤلم». وقال المسؤولون الإسرائيليون إن باراك «لا يزال غير مستبعد لخيار تجنب إدخال قوة عسكرية كبيرة إلى غزة لكن إذا واصلت حماس قصفها فإنه لن يكون هناك خيار آخر أمامنا سوى الرد بحسم».
من جهتها ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية ان «عملية محدودة» ستبدأ كما يبدو خلال بضعة أيام، تشمل غارات جوية وهجمات برية على أهداف لحركة «حماس» ومنظمات أخرى في القطاع. ورجحت الصحيفة تبدأ مثل هذه العملية قبل انتهاء المشاورات التي سيبدأ بها رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت غداً الأحد مع كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين خلال اجتماع المجلس الوزاري المصغر في إسرائيل.
وتقول مصادر أمنية إسرائيلية إن مثل هذه العملية لن تبدأ قبل تحسن الأحوال الجوية، التي تعيق عمل سلاح الجو يأتي ذلك في الوقت الذي فتحت فيه إسرائيل أمس معابرها الحدودية مع قطاع غزة للمرة الأولى منذ عشرة أيام من أجل السماح بدخول مساعدات إنسانية أساسية. وأعلن ناطق إسرائيلي أن إسرائيل سمحت أمس لثلاث قوافل تنقل مساعدات إنسانية بالعبور إلى قطاع غزة، بينما استمر إطلاق الصواريخ والقذائف على أراضي الدولة العبرية من القطاع.
وقال الناطق باسم الإدارة العسكرية بيتر ليرنر لوكالة «فرانس برس» أن «المعابر فتحت صباح الجمعة»، موضحاً أن القوافل تتألف من أكثر من ثمانين شاحنة بينها خمس قادمة من مصر. وتقوم قوافل تنقل مواد أساسية وفيول بعبور الحدود في نقاط المنطار والشجاعية وكرم سالم. وذكر الموقع الالكتروني لصحيفة «يديعوت احرونوت» الإسرائيلية أن وزير الحرب الإسرائيلي إيهود باراك قرر فتح المعابر الإسرائيلية للسماح لسكان قطاع غزة بالتزود بالمواد الغذائية بصورة كافية قبل بدء العمليات العسكرية في قطاع غزة.
وقالت مصادر عسكرية إسرائيلية أن «موافقة باراك لم تكن مصادفة بل للتخلص من الضغط الدولي المتوقع أثناء تنفيذ العمليات الحربية ولمنع الاحتجاجات الدولية حول أوضاع المدنيين أثناء القتال». وأشارت المصادر إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي اولمرت سيعقد جلسة للمجلس الأمني المصغر غداً الأحد بحضور وزيري الحرب والخارجية، موضحة أن المجلس سيبحث ثلاث قضايا رئيسية وهي: استعداد الجبهة الداخلية للمعركة المقبلة، والتحضيرات التي أنجزتها الأجهزة المختلفة، فيما سيبحث المجلس أيضا الجهود الدبلوماسية لوزارة الخارجية لتبرير العمليات في غزة.
وسيناقش المجلس أيضا الوضع الإنساني في قطاع غزة، وضرورة الاستجابة للضغوط الدولية التي تطالب إسرائيل بالسماح بإدخال المواد التموينية إلى القطاع، وعدم حدوث كارثة إنسانية قبل وأثناء العمليات الحربية. وحسب المصادر الإسرائيلية فان وزير الخارجية تسيبي ليفني أجرت اتصالات مع معظم وزراء الخارجية في دول الاتحاد الأوروبي ووزير الخارجية الأميركية كوندليزا رايس، إضافة إلى وزراء الخارجية العرب الذين تقيم إسرائيل اتصالات معهم، وشرحت لهم الموقف الإسرائيلي وقرار تنفيذ العمليات في قطاع غزة.
وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي اعلن أن مجموعات فلسطينية مسلحة واصلت إطلاق صواريخ وقذائف هاون على إسرائيل، وقال ناطق عسكري إن صاروخين وخمس قذائف هاون أطلقت على إسرائيل ليلا وصباح أمس بدون أن تسبب إصابات. وسقطت قذيفة هاون على منزل خال من السكان قرب معبر كرم سالم جنوب إسرائيل، مما سبب أضرارا مادية، حسبما ذكر سكان
غزة - ماهر إبراهيم والوكالات
