احتفل المسيحيون في العراق أمس بأعياد المجيد وتجمعوا في الأديرة والكنائس لأداء القداس في ظل تدابير أمنية مشددة.

وقال الرئيس العراقي جلال طالباني، في رسالة تهنئة وجهها إلى المسيحيين في العراق والعالم بمناسبة أعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية، «المسيحيون شركاؤنا في الوطن». وأضاف طالباني: «أسهم المسيحيون، المواطنون الأصلاء في العراق، بقسط وافر في بناء حضارة بلادنا وصناعة تاريخه واننا لعلى ثقة أن عطاءهم سوف يتواصل ويتعاظم في ظل نظام ديمقراطي اتحادي يكفل تكافؤ الفرص ويحرص على إحقاق حقوق كل أبنائه الذين يصنعون مستقبله بتكاتفهم وإخائهم». ومن جانبه، اعتبر رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي في رسالة مماثلة أن «المسيحيين مكون أصيل من مكونات شعبنا وهم جزء من باقة الورد العراقية الجميلة».

وقال المالكي: «نؤكد حرصنا على توفير حياة حرة كريمة وآمنة للمسيحيين ولجميع أبناء الشعب العراقي الكريم». وابتهل المسيحيون إلى الله أن يحفظ العراق وشعبه ويبعد عنه الأوضاع غير الطيبة وأن يشيع الأمن والاستقرار في ربوعه والمحبة والسلام بين أبناء شعبه. كما تبادل المسيحيون التهاني فيما بينهم في ظل أجواء من البهجة والأفراح. واعتبرت الحكومة العراقية أمس عطلة رسمية لجميع الوزارات والمؤسسات الحكومية بمناسبة احتفالات أعياد الميلاد المجيد فيما خصصت محطة تلفزيون «العراقية» شبه الحكومية جانبا من برامجها لعرض برامج تعكس مراسم إحياء الاحتفالات.

وقالت ندى مرقص (33 عاما) وتعمل معلمة: «أتمنى أن يكون احتفالنا هذا العام احتفالا للسلام ، وهذا السلام لا يتحقق إلا بالاحترام المتبادل بين العراقيين وقبولهم للبعض حتى وإن كانوا مخطئين وعلينا أن نعيش السلام على حقيقته لأن هذا يؤدي إلى نشوء حضارة المحبة والاستقرار». ومن جانبه، قال إدورد بولس (41 عاما) وهو صاحب محل تجاري: «علينا جميعا في هذا البلد أن نعيش بسلام في السراء والضراء ونعمل من أجل التضامن والمحبة فيما بيننا لأن هذا البلد بلدنا جميعا وأننا شركاء سواء كنا مسلمين أو مسيحيين أو أقليات أخرى لأن العراق هو خيمة الجميع».

أما كوركيس سلو وهو احد الذين احتفلوا بالعيد يقول «اليوم أصبح الوضع الأمني مناسبا لإقامة الحفلات، ونحتفل بالعيد بشكل حقيقي، فشاهدنا عيد المسلمين قبل أيام كم كان جميلاً، واليوم عيدنا سيضيف نكهة لعيد المسلمين»، ويضيف: «أنا سعيد بأداء القداس في الكنسية من دون خوف»، ويتابع: «سنحتفل في شوارع العاصمة اليوم حتى صباح الغد من دون خوف، وسيحتفل معنا المسلمون أيضا، فحن من أديان مختلفة لكننا عراقيون».

أما نهرين عمانوئيل فتقول «ما سأقوله لم يصدقه الجميع، صديقتي وهي مسلمة، طرقت بابي منذ الصباح الباكر لتشجعني على الذهاب إلى الكنيسة، وهذه هي بجانبي»، وتضيف «ليعلم الجميع أن العراقيين لم يتشتتوا ولن تفرقهم الأجندات الخارجية». وقالت سرى عبد الحميد التي شجعت نهرين وجاءت معها للكنيسة «أريد أن ابعث برسالة إلى العالم، أن العراق واحد»، وتضيف: «منذ يومين وأنا أفكر كيف ابعث رسالة إلى صديقاتي والى العراقيين والعالم أن المسلمين والمسيحيين عاشوا ويعيشون سوية، ولايفرقهم العنف».

من جانبهم، عبر افراد الشرطة العراقية المنتشرون لحماية الاحتفالات، عن فرحهم بحضور أعداد كبيرة من المسيحيين لأداء القداس، وقالوا: «نشعر بالفرح كما نشعر بأن العراق لا يزال بلد الجميع».

بغداد ـ «البيان» والوكالات