كشف مصدر حكومي بحريني رفيع المستوى عن وجود أزمة تشريعية حقيقية بين مجلس النواب والحكومة بسبب تعطيل المجلس لكثير من مشاريع القوانين المحالة إليه من قبلها، مشيراً إلى أن الحكومة ستدعو خلال الأيام القليلة المقبلة إلى اجتماع طارئ عالي المستوى يجمع رئيسي مجلسي الشورى والنواب بالحكومة لبحث تداعيات الأزمة وسبل «حلحلتها».

وأوضح المصدر أن 41 مشروعاً بقانون إحالتهم الحكومة إلى مجلس النواب بعضها منذ سنوات لم يبت فيها المجلس حتى الآن الأمر الذي سبب ضرراً كبيراً بمصالح الدولة والمواطنين وقد يخل بالتزامات الحكومة تجاه الشركات الكبرى. وقال إن «الحكومة كانت تستطيع إحالة هذه المشاريع بصفة الاستعجال وهو حق دستوري، إلا أنها وبعد التباحث مع النواب قررت إحالتها بصفتها الاعتيادية مقابل أن يقوم مجلس النواب من جانبه بإعطائها الأولوية في المناقشة والإقرار».

وأضاف المصدر «إن المجلس أخل بالتزامه ودخل في موضوعات ليست ذات أهمية فضلاً عن إفراطه في تقديم الأسئلة وتشكيل لجان التحقيق وغيرها من الموضوعات مغلباً الإثارة الإعلامية على العملية التشريعية ومصلحة الدولة والمواطنين». وأشار المصدر إلى تضرر المواطنين بشكل مباشر من «الأزمة التشريعية» لتأخر عدد من المشاريع الهامة التي من شأنها تحسين أوضاعهم المعيشية ومنها مرسوم بقانون بفتح اعتماد إضافي في الميزانية العامة للدولة للسنة المالية 2008 (مبلغ ثلاثين مليون وخمسمائة ألف دينار يضاف للحساب المخصص للمواطنين لتخفيف أعباء المعيشة).

وفي ذات السياق ذكر المصدر أن تأخير النواب في إقرار ميزانية العامين المقبلين 2009-2010 قد يعكس تأثيراً سلبياً على الاقتصاد يضاف إلى الأزمة المالية الراهنة، موضحاً بأن أي تأخير في صرف اعتمادات المشاريع التنموية والتطويرية التي تشهدها المملكة يعني احتمال انسحاب المقاولين من تلك المشاريع رغم قدرة الدولة على الوفاء بالمتطلبات المالية. وكانت الحكومة قد طلبت من المجلس أكثر من مرة الإسراع في مناقشة عدد من المشاريع بقوانين المنظورة على جلساته.

فى سياق متصل أكد وزير شئون مجلس الوزراء البحريني الشيخ أحمد بن عطية الله آل خليفة أن ديوان الخدمة المدنية يقوم حالياً بضبط وتقنين مصروفات الحكومة من خلال وضع الضوابط لصرف الساعات الإضافية. وأشار وزير شئون مجلس الوزراء إلى أنه سيتم إعادة النظر في تحديد صرف العلاوات وهيكلة المؤسسات والهيئات الحكومية، وقال إن شركة سنغافورية تعكف حالياً على وضع التصورات والهياكل، في ظل العدد المبالغ فيه لموظفي الحكومة والذي يبلغ حالياً 40 ألف موظف.

المنامة - غازي الغريري