بعد سجال سياسي حاد استمر لفترة طويلة بينهما، رعى الرئيس اللبناني ميشال سليمان المصالحة بين البطريرك الماروني ما نصرالله بطرس صفير وزعيم تيار المردة الوزير السابق سليمان فرنجية، في خلوة جمعتهم أمس في الصرح البطريركي في بكركي، شارك فيها رئيس الرابطة المارونية جوزيف طربية قبيل قداس عيد الميلاد، في خطوة يؤمل ان تؤسس لانجاز المصالحة المسيحية بلقاء رئيس تكتل الاصلاح والتغيير النائب ميشال عون و رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، الذي لا يزال دونه عقبات كبيرة.
وبعد الخلوة التي استمرت نحو 15 دقيقة، غادر الجميع من دون الادلاء باي تصريح، وانتلقوا ،باستثناء فرنجية، الى كنيسة الصرح للمشاركة في قداس الميلاد الذي ترأسه صفير، في حين وصفت أوساط «المردة» لقاء فرنجية وصفير ب«الودي والايجابي جدا»، موضحة أنّ أجواء العيد سادته كما أعرب فيه فرنجيه عن هواجسه وقابله صفير بتفهم تام. وأكدت أنّ حضور القداس من قبل فرنجية لم يكن مدرجا ضمن برنامج الزيارة وبالتالي غادر بعد الخلوة. وخلال القداس، توجه صفير في كلمته الى سليمان وقال«: ما من احد يجهل الصعوبات التي تعترضكم والوطن ثقة اللبنانيين بحكمتكم يدخل الى قلوبهم ما تحتاج من اطمئنان ، وأضاف«و زياراتكم الى مختلف البلدان شرقا وغربا غير دليل على همتكم العالية وتصميمكم على ارجاعه».
وعلى خط مواز، لم يغب موضوع المفاوضات السورية الاسرائيلية عن الاهتمامات السياسية اللبنانية، وقال رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة «اننا نتابع ما تقوم به سوريا بشكل دقيق ونحن لا نتدخل فيه الا بما له من تداعيات على لبنان».
واستبعد السنيورة في حديث الى المؤسسة اللبنانية للارسال (ال بي سي) اجراء مفاوضات مع اسرائيل حاليا، وقال «نحن لا نرى الآن اي مصلحة بالنسبة لنا للحديث لا عن مفاوضات مباشرة حتما، ولا عن مفاوضات غير مباشرة أيضا مع اسرائيل». واضاف «نعتقد انه ليس هناك امر واضح في هذا الخصوص حتى الآن. لدينا مسائل تختلف عن مسائل غيرنا. ليس لدينا طعن في ملكيتنا او سلطتنا على الاراضي التي تحتلها اسرائيل. لذلك نرى ان من المبكر اتخاذ قرار بهذا الشأن وكنا دائما نقول ان مصلحة لبنان ان يكون آخر بلد يدخل الى عملية السلام«.
وقال «نحن نتابع ما تقوم به الجمهورية العربية السورية وبشكل دقيق لكن هذا قرارها ونحن لا نتدخل فيه الا بما له تداعيات على لبنان». وكشف ان «اتصالات عدة جرت مع لبنان من اصدقاء دوليين في اكثر من مناسبة».وأضاف« ابلغناهم اننا لا نرى الآن اي مصلحة لنا في الحديث لا عن مفاوضات مباشرة ولا عن مفاوضات غير مباشرة أيضاً».
واضاف «نحن في لبنان علينا ان ننظر بكل دقة الى وضعنا لدينا قرارات دولية القرار 425 والقرار 1701 الذي يؤكد على القرار الاول ولدينا ارض محتلة في قرية الغجر وفي مزارع شبعا ولدينا أيضا مسار يمكننا من الوصول إلى ما يتفق عليه اللبنانيون وهو المبادرة العربية». ورأى انه« من المبكر اتخاذ قرار في هذا الشأن وان مصلحة لبنان ان يكون آخر بلد يدخل عملية السلام».
ترحيب بافتتاح السفارة السورية
رحب السنيورة بتحضيرات سوريا لفتح سفارتها في لبنان، مؤكدا الحاجة الى معالجة العديد من الامور العالقة بين البلدين. واضاف «اعتقد ان هناك امورا ما زالت بحاجة الى معالجة اكان ذلك فيما يتعلق
بموضوع ضبط الحدود والمعسكرات التي هي على الحدود والتسلل عبر الحدود او المخطوفين او المفقودين، ترسيم الحدود اللبنانية السورية في كل المناطق ولا سيما في منطقة مزارع شبعا». في غضون ذلك، بدأت التحضيرات العملية لافتتاح السفارة السورية في بيروت رسمياً، وتوقعت مصادر متابعة ان يكون اليوم الجمعة.
وصف السنييورة التبادل الدبلوماسي بين لبنان وسوريا ب «الخطوة المهمة لاستعادة العلاقات بشكل سوي بين بلدين شقيقين وجارين». وذكّر «انه لم يقل يوماً بانه لا يريد الذهاب الى سوريا لكنه لم يتلق دعوة في هذا المجال»، معتبرا انه مع تقدم الامور فإنه من الطبيعي ان يكون هناك تبادل زيارات بين المسؤولين في البلدين.
بيروت - قاسم خليفة والوكالات

