أصدر الرئيس الأميركي جورج بوش مساء أول من أمس، عفواً عن 19 شخصاً بينهم شخص أدين بالسجن ستين عاماً لمساعدته مقاتلين يهود ضد الفلسطينيين في حرب العام 1948 وخفف عقوبة نحو 20 آخرين في خطوةٍ تقليدية ترافق الرؤساء الأميركيين قبل مغادرتهم البيت الأبيض.

فيما لم يبت في مصير شخصيات طلبت العفو من بينهم الجاسوس الأميركي لإسرائيل جوناثان بولارد، في وقتٍ لا يزال فيه الرئيس الأسبق جيمي كارتر يتصدر لائحة الرؤساء الأكثر عفواً ب566 حالة مقابل 74 حالة فقط لجورج بوش الأب. وذكرت وزارة العدل الأميركية في بيانٍ لها أن لائحة العفو التي نشرت أول من أمس شملت 19 شخصاً من بينهم تشارلز تومسون وينترز الذي أدين بالسجن العام 1949 لمدة 18 شهراً ودفع غرامة قدرها خمسة آلاف دولار أميركي لمساعدته مقاتلين يهود ضد الفلسطينيين في حرب العام 1948.

وتعتبر هذه حالة عفوٍ نادرة لشخصٍ بعد وفاته. فالحالة الوحيدة المماثلة سابقاً كانت حالة طالب أسود من أكاديمية «ويست بوينيت» العسكرية.وأوضح مسؤول في الوزارة رفض الكشف عن هويته أن وينترز انتهك القوانين الأميركية باستخدامه أمواله التي جناها من تجارة الفاكهة لبيع قاذفات بي-17 لليهود.ولم يطلب وينترز الذي توفي العام 1984 عن71 عاماً مطلقا العفو عنه بحسب المسؤول.وكان عفو مماثل صدر عن زعيمي الشبكة آل شويمر الذي عفا عنه الرئيس الأسبق بيل كلينتون العام 2000 وهانك غرينسبن الذي عفا عنه الرئيس الراحل جون كينيدي العام 1961.

وتراوحت التهم التي دين بها الأشخاص بين عمليات نصب واحتيال وحيازة غير مشروعة للأسلحة ومخالفة القوانين المتعلقة بالمخدرات.وبذلك يرتفع إلى 190 عدد الأشخاص الذين أصدر الرئيس الأميركي قرارات عفو بحقهم خلال سني حكمه الثمانية.ومارس كلينتون حقه في إصدار عفو قرابة 459 مرة فيما عفا جيمي كارتر عن 566 شخصاً ورونالد ريغان 406 اشخاص فيما لم يعفو جورج بوش الأب سوى عن 74 شخصاً وخفف العقوبة عن 3 آخرين فقط.

وأكد الناطق باسم البيت الأبيض توني فراتو حق بوش في العفو عن متهمين حتى اليوم الأخير من ولايته التي تنتهي رسمياً منتصف ليلة 20 من شهر يناير المقبل. وذكر فراتو أن «الرئيس يحتفظ بسلطته التي تسمح له بإصدار عفو حتى يومه الأخير في سدة الرئاسة» وذلك رغم الجدل الذي كان كلينتون أثاره عندما أصدر عفواً عن 140 شخصاً في آخر يومٍ من ولايته.

ولا بد لبعض الشخصيات التي طلبت العفو بدورها أن تتريث لحين تشمل قائمة المنتظرين قطب الصحافة السابق كونراد بلاك وعضو الكونغرس الجمهوري السابق راندي كانينغام والحاكم الديمقراطي السابق لولاية لويزيانا أدوين واشنطن إدواردز المتورطين في قضايا فساد.كما قدم عضو حركة «طالبان» الأميركي جون واكر ليند طلباً للعفو إثر الحكم عليه بالسجن لمدة 20 عاماً.

وتبقى بالطبع قضية الجاسوس الأميركي جوناثان بولارد الأبرز، وهو الذي يقضي عقوبة السجن المؤبد لتجسسه لحساب إسرائيل.كما يشكل لويس ليبي مساعد نائب الرئيس ديك تشيني سابقاً حالةً شائكةً بعدما حكم عليه بالسجن لعامين ونصف العام الماضي وبدفع غرامة قدرها 250 ألف دولار إثر تورطه في قضية تتعلق بتبرير الحرب على العراق. وسبق لبوش أن استخدم صلاحياته ليجنبه السجن مع الاحتفاظ بالغرامة المالية وإبقائه تحت المراقبة القضائية لمدة عامين.

هدايا

تلقت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس بحسب لائحة نشرتها الوزارة طقمين من الألماس مرصعين بالزمرد والياقوت من العاهلين الأردني الملك بعد الله الثاني والسعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز بقيمة 147 ألفاً و165 ألف دولار على التوالي العام الماضي.

وبحسب اللائحة نفسها تلقت السيدة الأولى لورا بوش هدايا بقيمٍ مادية أدنى. ففي يوليو أهداها العاهل السعودي طقماً من الألماس والسفير تقدر قيمته بنحو 85 ألف دولار فقط أي ما يعادل نصف قيمة هدايا وزيرة الخارجية الأميركية. كما حصلت على علبةً من الجوز وأخرى من الفواكه المجففة من الزعيم الروحي لإقليم التيبت دالاي لاما ثمنت بنحو ستة دولارات فقط.

وبالنسبة للرئيس بوش، المعروف بحبه لهواية قطع الأخشاب في مزرعته في ولاية تكساس، فتأثر بعض قادة الدول بهذه الهواية في هداياهم إلى الرئيس الأميركي. فأهدى رئيس الوزراء السويدي فريدريك رينفلدت الرئيس الأميركي في شهر مايو الماضي منشاراً سويدي الصنع «متين المقبض» ثمنه 570 دولاراً. وتعتبر جميع هذه الهدايا ملكاً للدولة الأميركية وليس لأصحابها وذلك لأن القانون الأميركي يحظر على أي ممثل للحكومة قبول هدايا من دولٍ أجنبية.

(أ ف ب)