أعلن البيت الأبيض انه تلقى «ضمانات خطية» من بغداد بأنها لن تقدم على طرد عناصر منظمة «مجاهدي خلق»، اكبر حركة معارضة مسلحة للنظام الإيراني، من العراق إلى بلد يتهددهم فيه خطر التنكيل، مستبعدا أيضا ترحيلهم إلى إيران.
وتحدث الناطق باسم البيت الأبيض بنجامين تشانغ عن «ضمانات خطية» من الحكومة العراقية تؤكد ان مجاهدي خلق، المحتشدين في معسكر اشرف شمال بغداد، سيعاملون معاملة «انسانية» لدى إغلاق المعسكر، مما سيطرح مشكلة مصير 3500 عضو من المنظمة متجمعين في المعسكر، والمتمثلة في إما بقاؤهم في العراق، أو إرسالهم إلى إيران أو إلى أي بلد آخر.
وأضاف تشانغ ان «ما قالته الحكومة العراقية هو ان ايا منهم لن ينقل بغير ارادته الى بلد يخشى ان يتعرض فيه للملاحقة بسبب معتقداته السياسية او الدينية، او الى بلد قد يتعرض فيه للتعذيب»، ولكن لم يوضح المتحدث ما اذا كان هذا الالتزام هو أيضا خطي. وفي السياق ذاته، قال تشانغ ان المسؤولية عن معسكر «أشرف» ستنتقل بعد ذلك الى القوات العراقية في الأول من يناير.
موضحا أن الولايات المتحدة ستتوقف عندئذ عن اعتبار مجاهدي خلق مستفيدين من وضع الأشخاص الذين يتمتعون بالحماية بموجب القوانين الدولية. وستتعاون الولايات المتحدة مع الحكومة العراقية والمنظمات الدولية مثل اللجنة الدولية للصليب الاحمر، او المفوضية العليا للامم المتحدة من اجل اللاجئين «لإيجاد حل انساني».
وأضاف المتحدث ان «الهدف لا يقضي بإرسال المقيمين في المعسكر الى اي مكان، الى ايران او سواها، حيث يمكن ان يتعرضوا للتعذيب او الاضطهاد». لكنه اضاف انه ليس على علم بأن الولايات المتحدة تفكر في إمكانية الكف عن اعتبار مجاهدي خلق منظمة «إرهابية».
ويعتبر مصير مجاهدي خلق، منذ سنوات، احد مواضيع الخلاف والجدل بين الولايات المتحدة وإيران. ومثل بقية مواضيع الخلاف، يجد العراق نفسه وسط موقف لا يحسد عليه بين الولايات المتحدة، القوة العظمى التي تتمتع بوجود عسكري كبير في العراق، وايران الجارة المؤثرة.
إلا أن تصريحات البيت الابيض في هذا الشأن قد تثير الغضب الشديد للحكومة العراقية، والتي قالت في بيان لها إن وفدا رسميا توجه الاحد الى «اشرف» لتأكيد ارادته اغلاق المعسكر، وابعاد المقيمين فيه الى ايران او الى بلد آخر «من دون استخدام القوة».
لكن البيان اشار ايضا الى انه ليس هناك اي مجال لبقاء مجاهدي خلق فوق الاراضي العراقية، حيث تريد الحكومة العراقية، التي يقودها الشيعة الذين يحتفظون بعلاقات طيبة مع إيران، إغلاق معسكر اشرف منذ وقت بعيد. وأصبح هذا الامر ممكنا مع انهاء مجلس الامن الدولي الاثنين تفويض القوة المتعددة الجنسية تحت قيادة اميركية في العراق في 31 ديسمبر الحالي، بطلب من العراق، وبهذا سيتولى العراقيون منذ الاول من يناير المقبل مسؤولية المعسكر.
ومنذ 22 عاما، يؤوي هذا أنصارا لمنظمة مجاهدي خلق التي تعتبرها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي «إرهابية». وكانت المنظمة، التي تأسست في العام 1965 تهدف أولا الى الاطاحة بنظام شاه ايران ثم بالنظام الاسلامي، إلا أنها طردت من ايران في الثمانينات.
وازدادت أحوالهم سوءا مع إعلان الرئيس العراقي جلال طالباني في مارس اثر لقائه الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد ان بلاده تسعى الى «التخلص» من منظمة مجاهدي الشعب، واصفا إياها بانها «ارهابية». يذكر أن الحكومة الإيرانية تتهم هذه المنظمة بأنها كانت تتلقى الدعم المادي والمعنوي من نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين من اجل قتال القوات النظامية الايرانية.
وبعد الاطاحة بنظام صدام حسين في 2003 تم نزع أسلحة هذه المنظمة وعزل اعضائها في معسكر «اشرف»، حيث قامت وزارة الدفاع الأميركية بتوفير الحماية لهم بناء على المعاهدات الدولية، على الرغم من ورود اسمها على لائحة المنظمات «الإرهابية» في الولايات المتحدة. كذلك، يعتبر النظام الإيراني هذه الحركة منظمة «إرهابية خائنة»، ويرى في تعامل الولايات المتحدة معها «ازدواجية في إطار محاربة الإرهاب»، ما بين حمايتها واعتبارها منظمة «إرهابية».
(أ ف ب)
