كشفت التصريحات المتبادلة بين حركة «حماس» والخارجية المصرية أمس عمق الهوة التي باتت تفصل الطرفين على خلفية رفض «حماس» حضور جلسات الحوار الوطني الفلسطيني، وفيما قال القيادي في «حماس» محمود الزهار إن حركته لن تجري أي مفاوضات مع مصر لاستئناف التهدئة، اعتبر الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية حسام زكي أن مصر «ليست لديها الرغبة ولا القدرة ولا الإمكانية على تحمل مسؤولية قطاع غزة».

وقال الزهار في حديث إذاعي أمس إن حركته رفضت الخوض في محادثات بشأن تجديد التهدئة مع إسرائيل، مؤكدا أن حركته لن تجري أية مفاوضات مع القيادة المصرية بشأن استئناف ستة أشهر من التهدئة. وأوضح أن «إسرائيل لم تنفذ اتفاق التهدئة من خلال عدم فتح معابر غزة، و لقد تم الاستماع لحديث عن احتمال الغزو الإسرائيلي لقطاع غزة طوال السنوات الثلاث الماضية».

وردا على سؤال حول بيان للناطق بلسان وزارة الخارجية المصرية حسام زكي «الذي تحدث عن وجود اتصالات مع حماس بشأن استئناف التهدئة مع إسرائيل»، قال الزهار: «إن القضية من مسؤولية المخابرات المصرية وإن زكي ليس في وضع له علاقة بالحديث باسم حركة حماس».

وفيما يتعلق بالجندي الإسرائيلي جلعاد شليت الذي يحتجزه مسلحون في قطاع غزة أوضح الزهار «إن المفاوضات حول هذا الملف لم تحرز أي تقدم ممكن لاسيما الآن بعد انتهاء التهدئة». ونجحت مصر في دفع «حماس» لوقف إطلاق الصواريخ على البلدات الإسرائيلية لمدة 24 ساعة، لتأمين إدخال 80 شاحنة تحمل مساعدات ووقودا ومواد أساسية ومعونات إنسانية لسكان القطاع من خلال معبر كرم أبو سالم، وذلك بعد اتصالات حثيثة أجراها مساعدو رئيس المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان مع قيادات «حماس».

يذكر أن مصر لم تجر اتصالات مع قيادات «حماس» منذ رفض الحركة حضور الحوار الذي كانت ترعاه مصر، فيما استقبل مسؤولون مصريون اتصالات هاتفية من قيادات للحركة. وأوضحت الخارجية المصرية أمس أن مصر ليست لديها الرغبة ولا القدرة ولا الإمكانية على تحمل مسؤولية قطاع غزة، وأضافت «إن القدرة على الإفساد في الشرق الأوسط، أكبر تأثيراً من أية قدرة على البناء».

جاء ذلك على لسان الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية حسام زكي، خلال رده على سؤال حول أسباب فشل جهود استئناف التهدئة، إذ قال إنه «عندما يكون هناك طرف لديه القدرة على بناء شيء إيجابي والتوصل لأمور ايجابية فإن قدرته، أضعف بكثير من أي طرف آخر يريد أن يؤذي ويفسد هذه الجهود».

وأضاف زكي في تصريحات للمحررين الدبلوماسيين «من السهل للغاية في الشرق الأوسط أن يتم إفساد الجهود والأمور وعرقلة أية مسيرة لأن هناك قوى كثيرة تعمل بشكل سلبي وتريد باستمرار جر الأمور إلى المواجهة والتصعيد والتوتر والعنف لأن لها مصالحها في ذلك».

وحول محاولات البعض تحميل مصر المسؤولية عن غزة قال زكي «إن مصر أوضحت مراراً أن مشكلة المعابر وتحديداً رفح ومحاولات البعض الزج بمسؤولية مصر في هذا الموضوع والتلميح بأن عليها مسؤولية ما في تضييق الحصار على غزة هو أمر مرفوض شكلا وموضوعا..

ومرفوض من الناحية القانونية في الأساس.. لأن هذا الكلام يصب في اتجاه كل من يروج لفكرة إلقاء مسؤوليات الاحتلال من على عاتق قوة الاحتلال إلى عاتق الجار المتاخم لغزة، وهو مصر»، موضحاً «أن ذلك يعني تحلل قوة الاحتلال من مسؤولياتها بشكل سلس وسهل وبشكل يكاد يكون مثاليا».

وشدد زكي على أن مصر «ليست لديها الرغبة ولا القدرة ولا الإمكانية في أن تتحمل مسؤولية غزة»، وتابع قائلاً: «هذا القطاع باعتباره أرضا محتلة فإن مسؤوليته تقع على عاتق قوة الاحتلال». من جانبه، قال السفير المصري السابق في إسرائيل محمد بسيوني إن مصر «لن تتحرك ولن تتصل بحماس ولن تتحدث معها في شأن تمديد التهدئة ما لم تطلب قيادات الحركة ذلك»، داعيا «حماس» إلى تحمل مسؤولية قرارها، وأشار إلى أن مصر حريصة على اتفاق التهدئة وكانت وراء تثبيته.

وأضاف بسيوني «نحن حريصون على التهدئة من أجل تهيئة المناخ لاستئناف محادثات السلام». وعزا قرار «حماس» عدم تمديد اتفاق التهدئة إلى «ضغوط من بعض القوى في المنطقة»، وقال: «نحن مع التهدئة والسلطة مع التهدئة، لكن حماس لا تريدها، فلتتحمل هي مسئولية هذا القرار».

غزة، القاهرة- «البيان» والوكالات