في خطوة تعيد التذكير بالتحرك الإسرائيلي عشية عدوان يونيو 1967، بدأت إسرائيل حملة دبلوماسية كبيرة في الأمم المتحدة لتهيئة الرأي العام الدولي للعدوان على غزة بحجة التصدي للصورايخ الفلسطينية، بالتزامن مع الكشف عن اتخاذ رئيس الحكومة إيهود أولمرت ووزير دفاعه إيهود باراك قراراً بشن عملية عسكرية على القطاع تم تحديد ثلاثة تواريخ للقيام بها، الأمر الذي أربكت حركة «حماس» التي هددت بالعودة للعمليات داخل اسرائيل، وأعلنت وقف إطلاق الصواريخ لمدة 24 ساعة استجابة لطلب مصري ليتم إدخال المساعدات إلى قطاع غزة.
وأفاد مصدر دبلوماسي إسرائيلي أمس أن مندوبة إسرائيل لدى الأمم المتحدة غابرييلا شاليف أبلغت الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي مون تصميم الدولة العبرية على الرد على إطلاق الصواريخ الفلسطينية. وأكدت شاليف أن إسرائيل «لن تتردد في التحرك عسكريا إن لزم الأمر»، بحسب ما نقلت الإذاعة الإسرائيلية عن المصدر.
وطلبت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني من الوفد الإسرائيلي في الأمم المتحدة تقديم شكوى رسمية للأمين العام للأمم المتحدة، كما وجهت الممثليات الدبلوماسية الإسرائيلية في العالم للبدء بنشاط دبلوماسي وإعلامي، مع التشديد على الدول الأعضاء في مجلس الأمن والدول الأوروبية، تمهيداً للعدوان على غزة. ويأتي ذلك فيما كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية ألاعن اجتماع سري جمع رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت ووزير الحرب إيهود باراك الخميس الماضي، أسفر عن قرار بالقيام بعملية عسكرية في القطاع.
ألاوحسب الصحيفة فان أولمرت وباراك أبلغا وزيرة الخارجية تسيبي ليفني عن قرارهما خلال اجتماع الثلاثة في إطار المطبخ الأمني السياسي المصغر، مشيرة إلى أن العملية ستكون متدرجة وتنفذ على مراحل، ولكن تنفيذها يتم بعد أن تتوفر الظروف التكتيكية والعسكرية، كما سيتم الحفاظ على إمكانية التوصل إلى تفاهمات جديدة حول التهدئة.
وتم بحث ثلاثة تواريخ مركزية للقيام بالعملية العسكرية، ولكن بعد أن تقوم وزيرة الخارجية بالتحدث مع نظرائها، وتصطحب السفراء الأجانب في إسرائيل في جولات ميدانية في سديروت والكيبوتسات المجاورة لقطاع غزة.
ألاوكشفت الصحيفة أن التواريخ التي تم بحثها للعملية العسكرية هي 9 يناير موعد انتهاء ولاية الرئيس محمود عباس، أو 20 يناير موعد دخول باراك أوباما للبيت الأبيض، أو 10 يناير يوم الانتخابات الإسرائيلية العامة.
واعتبر رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي غابي اشكنازي، في حديث إذاعي أمس أن احد العقبات التي تقف أمام بدء عملية عسكرية ضد قطاع غزة هو حياة الجندي الأسير غلعاد شليت، وعبر عن خشيته من أن تسفر العملية العسكرية عن مقتله أو فقدان حياته، قبل أن يستدرك بالقول: «لكننا مسؤولون عن حياة آلاف الجنود الآخرين غيره» وأن إسرائيل لن نقبل بالوضع القائم، مضيفاً أن «حماس هي هدفنا، وعلينا ان نعالج أمر حماس».
وأضفى حديث وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك خلال اجتماعه بحزب «العمل» أمس، مصداقية على تسريبات «يديعوت» بشأن العملية العسكرية، إذ شدد على أن إسرائيل لا تنوي تقبل الوضع الحالي في قطاع غزة ولن تتردد في اتخاذ خطوات عسكرية ضد فصائل المقاومة.
وأوضح أن المستوى العسكري سيحدد «المكان والموعد وطريقة العمل»، إلا أن باراك انتقد الأصوات الداعية إلى شن عملية عسكرية واسعة لاجتياح قطاع غزة، واعتبرها «ثرثرة فارغة، ومزايدات انتخابية». في إشارة تفيد بأن العمليات العسكرية لن تستهدف إعادة احتلال القطاع.
من جهته كشف موقع «قضايا مركزية» الإسرائيلي النقاب عن أن السبب وراء عدم هجوم الجيش على غزة حتى الآن هو الوعد الذي قطعه إيهود اولمرت للرئيس المصري حسني مبارك، حيث طلب الأخير وعدا من اولمرت بعدم البدء بالهجوم العسكري على القطاع.
وبناء على المصادر الإسرائيلية فان مصر طلبت من إسرائيل أن تضبط نفسها، وان تصبر لأسبوع أو أسبوعين آخرين حتى تتمكن من إعادة بلورة تهدئة جديدة، تقوم بوساطتها مصر بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية برام الله.
فلسطينيا، أعلنت حركة «حماس» أمس أن الفصائل الفلسطينية وافقت على العرض المصري لوقف إطلاق الصواريخ على إسرائيل لمدة 24 ساعة، اعتبارا من أمس كي يتم إدخال المساعدات من مصر إلى قطاع غزة.
ونقلت وكالة «فرانس برس» عن القيادي في حركة «حماس» أيمن طه قوله: «عرض علينا عبر الإخوة المصريين 24 ساعة لوقف إطلاق الصواريخ من غزة كي يتمكن الإخوة المصريون من إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة عن طريق معبر كرم أبو سالم، والفصائل الفلسطينية ليس لديها من مانع ولذلك أعطي المصريون 24 ساعة».
إلا ان حركة الجهاد الإسلامي رفضت المهلة وهدد طه في تصريح سابق بأن «حماس» ستستأنف العمليات «الاستشهادية» إذا ما شنت إسرائيل عملية واسعة النطاق على قطاع غزة، وأوضح أن الحركة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي عدوان إسرائيلي، ومن حقنا كشعب محتل الدفاع عن أنفسنا ومقاومة الاحتلال بكل الوسائل المتاحة بما فيها العمليات الاستشهادية».
إلا أن قيادياً آخر من «حماس» اعتبر أن الحكومة الإسرائيلية «تشن حربا إعلامية تستهدف فرض تهدئة على الفلسطينيين بالمعايير الإسرائيلية»، مؤكداً رفضها قبول تهدئة من هذا النوع. وأكد القيادي في الحركة صلاح البردويل في تصريحات إذاعية أمس «جاهزية فصائل المقاومة الفلسطينية لمواجهة أي عدوان إسرائيلي محتمل على قطاع غزة المحاصر».
ميدانياً، أفادت مصادر طبية فلسطينية أن ثلاثة نشطاء فلسطينيين وطفلة أصيبوا الأحد بجروح في قصف جوي إسرائيلي في حي الشجاعية شرق مدينة غزة. وقال مدير عام دائرة الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة الطبيب معاوية حسنين أن «ثلاثة مقاومين وطفلة أصيبوا بشظايا صاروخ في غارة جوية إسرائيلية بجوار مسجد التوفيق في منطقة الشجاعية شرق غزة».
غزة ـماهر إبراهيم والوكالات
