شدد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي لدول الخليج العربية عبدالرحمن بن حمد العطية، على أنه لا خطط لتوسيع مجلس التعاون أو تعديل هيكله التأسيسي، ورد على الدعوات المتزايدة لتشكيل تجمع جديد في المنطقة يضم دول الخليج الست مع دول أخرى في المحيط، بالقول أن مجلس التعاون وجد ليستمر»، رافضاً التعليق على الدعوات التي صدرت من أكثر من جهة عربية وغير عربية في هذا الصدد.
وقبل أسبوع على التئام القمة الخليجية التاسعة والعشرين في العاصمة العمانية مسقط، قال العطية في حوار مع «البيان» إن القادة سيعتمدون مشروع الاتحاد النقدي وإنشاء مجلس النقد الذي يعتبر بمثابة «المرحلة الانتقالية» نحو إنشاء البنك المركزي الخليجي الذي لا يزال مكان إقامته محل تنافس بين الأعضاء.
وإلى جانب الملفات دائمة الحضور في القمم الخليجية مثل: ملف الصراع العربي الاسرائيلي، والأوضاع في لبنان والسودان والعراق، والملف النووي الإيراني، هناك حضور قوي لملف العلاقة مع الإدارة الأميركية المنتخبة حديثاً، والقرصنة في مياه خليجة عدن والبحر الأحمر.
إلى جانب سير العمل في التعاون مع اليمن.. وبالطبع الأزمة المالية العالمية التي قال العطية في حواره مع «البيان» إن دول مجلس التعاون ستعمل على تحصين اقتصاداتها لتجاوزها بأقل الخسائر، رغم تقليله من آثارها نظراً لامتلاك الدول الأعضاء كل معطيات النمو وامتلاكها فوائض مالية كبيرة كونتها خلال السنوات الماضية.
ومن بين الملفات المحورية، تقييم السنة الأولى من عمل السوق المشتركة، وبحث دراستي جدوى لمشروعي الربط المائي، وإنشاء شبكة سكة حديد.. وفي هذا السياق سيتداول القادة في ورقة كويتية تستعرض التحديات الاقليمية التي تواجه دول المجلس.
وفي ما يلي نص الحوار بين «البيان» والأمين العام لمجلس التعاون:
تبدو دول مجلس التعاون أمام مرحلة اقتصادية فاصلة تستوجب التآزر وتعزيز العلاقات الاقتصادية في ضوء تداعيات الأزمة المالية العالمية؟
بلا شك، تحتم الأزمة المالية العالمية على دول مجلس التعاون أولا العمل على تحصين اقتصاداتها عبر التعاضد على تجاوزها بأقل الخسائر.
ورغم ارتباط اقتصادات دول المجلس بالاقتصاد العالمي بشكل وثيق فإنها تمتلك من المعطيات ما يمكنها من تخطي هذه الأزمة بسلام.. فهي تتمتع بمعدلات نمو عالية يتوقع أن تستمر رغم الأزمة العالمية مستفيدة من الفوائض المالية التي حققتها خلال السنوات الخمس الماضية، فضلا عن السياسات المتحفظة للبنوك المركزية الخليجية التي جعلت المؤسسات المالية في دول المجلس في موقف قوي في معترك الأزمة التي حدثت في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا.
وحمت اقتصادياتها من أية تأثيرات سلبية لها.. إلى جانب وجود آليات التكامل الاقتصادي ما يوفر مجالا عملياً مؤاتياً للتعاون والتنسيق في ما بينها لمواجهة آثار الأزمة والمحافظة على معدلات النمو التي تتمتع بها منذ سنوات.
أين وصل مصير الوحدة النقدية؟ وهل هناك أي تعديل على الجدول الزمني؟
سيتم في قمة الأسبوع المقبل اعتماد قيام الاتحاد النقدي في موعده، وتنفيذ البرنامج الزمني لهذا الاتحاد. تم تنفيذ الفقرة الأولى من اتفاق الوحدة النقدية التي تنص على رفع قيمة العملات الخليجية الست مقابل المثبت المشترك وهو الدولار الأميركي، كما اعتمد القادة في قمتي المنامة 2005 والدوحة 2007 معايير تقارب الأداء الاقتصادي اللازم لإنجاح هذا الاتحاد، وكيفية حسابها.
واستكمل وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية متطلبات هذا الاتحاد الذي سترفع اتفافيته والنظام الأساسي لمجلس النقد إلى القمة لاعتمادها. ونتطلع إلى إقامة المجلس النقدي في العام 2009 تمهيدا لإنشاء البنك المركزي الخليجي وإطلاق العملة وطرحها للتداول.
كثرت الدعوات من هنا وهناك لتشكيل تكتلات إقليمية جديدة في المنطقة، فوزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس يدعو إلى ضم العراق إلى مجلس التعاون.. ووزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة يدعو إلى تشكيل تكتل شرق أوسطي يضم اسرائيل.. والناطق باسم رئاسة الوزراء العراقية يدعو إلى تكتل إقليمي على غرار الاتحاد الأوروبي. فأين تقف دول المجلس من كل هذا؟ وأين الموقف من مساعي توسيع نطاق المجلس ليضم اليمن؟
بصفتي الأمين العام أؤكد لكم أن مجلس التعاون وجد ليستمر.. أما الدعوات التي أشرتم إليها بشأن تشكيل تكتلات جديدة في المنطقة فيجب توجيهها إلى الجهات المعنية فأنا أتحدث فقط باسم مجلس التعاون ودوله. وانطلاقا من قناعة الدول الأعضاء فإن هذا التجمع الذي يخدم مصالح دول المجلس وشعوبها فإن مجلسنا ملتزم بتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
أما ما يخص العلاقات مع دول الجوار فإن دول مجلس التعاون ترتبط على المستويين الثنائي والجماعي بعلاقات حسن جوار مع كل من العراق وإيران، وهناك تنسيق مستمر معهما، سواء في إطار منظمة المؤتمر الإسلامي، أو بالنسبة للعراق، في إطار جامعة الدول العربية.
وبالنسبة لعلاقات دول المجلس الجماعية مع اليمن فهناك شراكة حقيقية مع اليمن وتعاون في مختلف المجالات، وبخاصة في المجالين التنموي والاقتصادي. أما ما يخص توسيع نطاق العضوية في مجلس التعاون فإن النظام الأساسي يوضح بجلاء مقتضيات العضوية، واتخاذ القرار بانضمام الدول يقع ضمن صلاحيات أصحاب الجلالة والسمو قادة الدول الخليجية.
تبدو على ضفتي الخليج ملامح شد وجذب، وينعكس هذا الأمر جليا في العلاقات الإيرانية الخليجية عموماً والسعودية بشكل أوضح.. ما هو دور مجلس التعاون في تلطيف الأجواء في ضوء زيارات معاليكم إلى طهران؟
إيران دولة جارة، وتربطنا بها علاقات دينية وثقافية ومصالح مشتركة. والعلاقات معها جيدة بوجود العديد من لجان التعاون الثنائي والجماعي. وخلال اللقاءات مع القادة وخلال الزيارات إلى طهران يتم التأكيد دوما على أهمية تعزيز علاقات التعاون في كل المجالات وبما يعزز هذه العلاقة ويخدم أمن واستقرار دول المنطقة وإبعادها عن كل ما من شأنه أن يعكر صفو العلاقات أو التدخل في شؤون الدول.
بالإضافة إلى إبعادها عن أية مؤثرات خارجية قد تعيد لا سمح الله جهود التنمية والرخاء الاقتصادي الذي تنعم به دول المنطقة إلى الوراء. وما يهمنا في المرحلة الراهنة هو حل الخلاف القائم بين إيران ودولة الإمارات العربية المتحدة حيال الجزر الثلاث: طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى سواء عبر الحوار السلمي والمفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى التحكيم الدولي.
تبدو المنطقة على أبواب مرحلة جديدة من المواجهة الأميركية الإيرانية حول عدد من الملفات: تبدأ بالملف النووي وقد لا تنتهي عند العراق مع تسلم الرئيس باراك أوباما الحكم في الولايات المتحدة.. فهل المنطقة ودولها على استعداد لأي تطورات سلبية (مواجهة أشد) أو إيجابية (بدء مرحلة حوار وتقارب) بين طهران وواشنطن.
المواجهة لا تحل المشكلة بل تعقّدها، وما حصل في العراق لهو أكبر دليل على عدم جدوى استخدام القوة وانتهاج سياسة المواجهة. أما في ما يتعلق بمواقف دول مجلس التعاون الخليجي، فهي حريصة على تعزيز مفهوم التعايش السلمي مع الدول الأخرى، وتدعو إلى جعل منطقة الشرق الأوسط بما فيها منطقة الخليج خالية من أسلحة الدمار الشامل، مع التأكيد على حق جميع الدول في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية.
وتدعم أي جهد يبذل من أجل التوصل إلى حل سلمي للملف النووي الإيراني .. من خلال الحوار وتغليب لغة العقل، والحكمة، وعدم اللجوء إلى استخدام القوة، وإبعاد المنطقة عن المخاطر... كفى المنطقة معاناة.
حوار ـ نضال حمدان
