في تصريحٍ غير مسبوق لمسؤولٍ أميركي رفيع المستوى، أكد مندوب واشنطن لدى الأمم المتحدة زلماي خليل زاد استعداد بلاده للحوار مع «عناصر معتدلة» من حركة طالبان في أفغانستان، مستطرداً في الوقت ذاته أن أي حوار يجب أن يكون «من موقع القوة فقط»، ومطالباً الحكومة الأفغانية ب«المزيد من النزاهة والفعالية» تزامناً مع طلب رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الأدميرال مايكل مولن من أعضاء حلف «ناتو» أن يحذوا حذو واشنطن بإرسال المزيد من القوات إلى البلاد في وقتٍ قتل فيه 21 من المدنيين وعناصر «طالبان» في هجماتٍ متفرقة.

وكشف خليل زاد في مقابلةٍ مع محطة «سي إن إن» الأميركية ليل أول من أمس عن استعداد واشنطن للحوار مع «عناصر معتدلة» من حركة طالبان «من موقع القوة فقط» على حد تعبيره.وأعرب خليل زاد في حديثه عن اعتقاده بوجوب «مد اليد إلى عناصر طالبان المهيئين للقيام بمصالحة»، مشيراً إلى أنه وللوصول إلى هذا الأمر «لابد من أن تكون قوات التحالف والحكومة الأفغانية في موقع قوة».

وطالب السفير الأميركي السابق في أفغانستان كابول أن تكون «أكثر نزاهة وأكثر فعالية»، موضحاً أن «على كل شخص أن يفرض النظام في بيته» كما قال.وأردف قائلاً:«على الحكومة الأفغانية أن تقوم بالمزيد للتصدي للفساد والتأكد من وحدة الجيش الأفغاني».يذكر أن خليل زاد هو أفغاني الأصل هاجر إلى الولايات المتحدة عندما كان شاباً قبل أن يعين سفيراً لبلاده في كابول وبغداد.

وكان رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الأدميرال مايكل مولن حض أول من أمس «الأعضاء الآخرين» في حلف «ناتو» على أن «يحذوا حذو الولايات المتحدة في إرسال قوات إضافية لضمان اقتسام عبء المعركة ضد المسلحين بشكل مناسب».

وشارك الناطق باسم الحلف جيمس أبازوراي المسؤول الأميركي الأفكار ذاتها مشيراً في تصريحاتٍ صحافية إلى أن الحلف «يريد رؤية توازن مناسب بين ما يفعله الأميركيون وما يفعله الحلفاء الآخرون من الناحية العسكرية أو السياسية».

وتقاطعت تلك التصريحات مع ما كانت صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية ذكرته في تقريرٍ نشرته أمس من أن إعلان الولايات المتحدة تعزيز تواجد قواتها العسكرية في أفغانستان يعني «مطالبتها فرنسا وبريطانيا اللتان تضمنا أكبر جيشان في أوروبا بالقيام بخطوة مماثلة».

وشككت الصحيفة بإمكانية تنفيذ لندن وباريس لطلبات واشنطن، لافتةً إلى أنه «لا يوجد أي طرف على الأرجح على استعداد في الظروف المالية الراهنة والوضع السياسي والعسكري الصعب في أفغانستان لاتخاذ هذا القرار».وطالبت الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما باتباع «إستراتيجية يمكن الوثوق بها» لإقناع شركائه الأوروبيين.

أمنياً، أكد حاكم ولاية كونار المتاخمة للحدود الباكستانية سيد فضل الله وحيدي مصرع 18 مقاتلاً من «طالبان» ومقاتلين عربيين خلال شهرٍ من عملية «قلب الأسد» التي تشنها القوات الأفغانية والأميركية المشتركة متزامنةً مع عملية أخرى للقوات الباكستانية في إقليم باجور على الحدود الأفغانية.

كما قتل ثلاثة مدنيين وأصيب خمسة آخرون بجروح صباح أمس اثر هجوم انتحاري في شارعٍ مزدحم وسط مدينة غزني نحو مئة كيلومتر جنوب العاصمة كابول.وأوضح مساعد قائد الشرطة في المدينة محمد زمان أن انتحارياً يقود سيارة فجر القنبلة في الشارع ما أدى إلى مصرع ثلاثة أشخاص وجرح خمسة آخرين بالقرب من مكتب حاكم المدينة.

(وكالات)