عام 2008 سيبقى على الأرجح فى الذاكرة فيما يتعلق بكوبا بوصفه عام الأعاصير على مستوى الأرصاد الجوية والسياسة على حد سواء. فقد وقع التغيير السياسي الذي بدا أنه توقع عملية الإصلاح في الوقت الذي كانت تستعد فيه أكبر جزيرة فى غرب الإنديز للاحتفال بالذكرى الخمسين للثورة التي كانت تبدو من قبل راسخة.

وبعد تسعة عشر شهرا من الشكوك منذ أن سقط فيدل كاسترو صريع المرض واختفائه من بؤرة الأضواء العامة في يوليو 2006، كشف الزعيم الكوبي التاريخي النقاب عن السر في 19فبراير ، حين أعلن أنه لن يخوض الانتخابات لإعادة انتخابه رئيسا لكوبا. وبعد خمسة أيام ، خلفه شقيقه راؤول كاسترو رسميا في قيادة البلاد، وهو المنصب الذي كان يشغله «بصفة مؤقتة» طوال أكثر من عام ونصف العام. وفي خطاب تنصيبه عزز راؤول كاسترو-الذى كان قد أعلن قبل عام عن الحاجة «لتغيير هيكلى»- التوقعات بالتغيير بين مواطنيه حين أعلن عن إلغاء فوري ل«قوانين الحظر العبثية».

وبالفعل شهدت الشهور القليلة الأولى من عهده تعديلات سريعة. وفي غضون فترة قصيرة ، وبدون أى إنذار مسبق تقريبا، تابع الكوبيون قيام حكومتهم بإلغاء القوانين التي منعتهم من الولوج إلى الفنادق الفاخرة في الجزيرة،وامتلاك الهواتف الخلوية أو شراء أشياء مثل أجهزة الكمبيوتر أو أجهزة ال«دي في دي».

وفي نفس الوقت، أصدرت حكومة راؤول كاسترو قانونا متحفظا للإصلاح الزراعي، وألغت مركزية اتخاذ القرار، وحررت عملية بيع الآلات وأعادت توزيع الأراضي غير المستغلة بشكل جيد في أنحاء الجزيرة. كما وضعت نهاية للمساواة الاشتراكية التاريخية في الأجور من خلال سن مرسوم أنهى وضع سقف للأجور على الرغم من أنه تم تأجيل تطبيقه حتى عام 2009.

وكان الهدف من كل هذه الإجراءات واضحا وهو تحقيق زيادة فى انتاج الجزيرة الشحيح، وهي قضية تعتبر مفتاح «الأمن القومي» في مواجهة الزيادة المستمرة في الأسعار في السوق العالمية. فكوبا تحصل على نسبة 85 في المئة من كافة احتياجاتها الاستهلاكية من الخارج. وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة وصفت هذه التغييرات بأنها «تجميلية»، إلا أن الكوبيين كانوا سعداء برؤيتها تتحقق على أرض الواقع.

(د ب ا)