نفى وزير الدفاع اللبناني إلياس المر خلال مقابلةٍ صحافية أمس وجود أي «تعارض» بين قرار روسيا تزويد الجيش بطائرات «ميغ 29» والدعم الأميركي للقوات اللبنانية مشيراً إلى أنه «مكمل له» وذلك لأن الولايات المتحدة تؤمن «قسماً من المساعدات التي يحتاجها الجيش»، مذكراً واشنطن في الوقت ذاته بوعدها تزويد الجيش بطوافات «كوبرا» .
في وقتٍ عثر فيه عناصر الحراسة التابعين ل«الحزب الديمقراطي الاشتراكي» الذي يتزعمه النائب وليد جنبلاط على كاميرا مثبتة في دراجة هوائية قرب منزله، فيما أفرجت إسرائيل على صعيد آخر عن اللبنانيين اللذين كانت خطفتهما بعد مرور عشر ساعات.
وأكد المر خلال مقابلةٍ مع صحيفة «النهار» اللبنانية الصادرة أمس أن شراء طائرات «ميغ 29» من روسيا «يكمل ولا يعارض» الدعم الأميركي للجيش اللبناني، مشدداً على «حاجة» الجيش إلى الكثير من التجهيزات. ونقلت الصحيفة عن المر الذي يزور العاصمة الروسية موسكو قوله إن روسيا «تولت الشق الجوي من الدعم للجيش بما يحقق تكاملاً وليس تعارضاً مع الدعم الأميركي».
وأوضح أن الدعم الأميركي «لم يتوقف منذ ثلاثة أعوام لا سيما من حيث برامج التدريب والتجهيز»، لافتاً إلى أن الجيش اللبناني «بحاجة إلى الكثير من المساعدات التي يؤمن الجانب الأميركي قسماً منها».
وذكر المر بوعد واشنطن تزويد لبنان طوافات من طراز «كوبرا»، مشيراً في رده على سؤال بهذا الخصوص «الطوافات مطلوبة ومرحب بوصولها إلى الجيش. وبما أن موسكو قدمت إلى لبنان طائرات، فالمجال لا يزال مفتوحاً أمام واشنطن للتركيز على تزويد جيشنا بالمدرعات وأسلحة البر النوعية التي تمكنه من التصدي للإرهاب».
ومنذ العام 2006، التزمت الولايات المتحدة تقديم مساعدات بأكثر من 410 ملايين دولار إلى الجيش اللبناني تشمل أنظمة اتصالات آمنة وذخيرة وأسلحة لوحدات المشاة وآليات. ونفى نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط ديفيد هيل من العاصمة اللبنانية بيروت أول من أمس أن يكون في الأمر أي منافسة بين البلدين.
موضحاً أن تسليم روسيا للطائرات يؤكد «أهمية الدعم الدولي للبنان ولمؤسساته وجيشه»، وكاشفاً أن الولايات المتحدة «ستسلم لبنان دبابات من طراز إم 60». وعلى الصعيد الأمني الداخلي، كشف مصدر أمني لبناني أمس العثور على كاميرا مثبتة في دراجة هوائية في منطقة كليمنصو غرب العاصمة بيروت حيث يقع منزل النائب وليد جنبلاط أحد أقطاب الأكثرية النيابية.
وأفاد المصدر الذي رفض الكشف عن هويته أن الكاميرا «باتت في عهدة القوى الأمنية لفتح تحقيق في الحادث»، مشدداً على أن التحقيقات دلت على أنها عائدة لأحد طلاب الجامعة الأميركية في بيروت. وأشار المسؤول الإعلامي في «الحزب التقدمي الاشتراكي» رامي الريس في تصريحاتٍ صحافية أن عناصر الحراسة التابعين لزعيم الحزب جنبلاط «اكتشفوا وجود الكاميرا في الدراجة المتوقفة قرب المنزل».
في هذه الأثناء، أفرجت إسرائيل أمس عن اللبنانيين اللذين كانت خطفتهما لنحو عشر ساعات. وأشار طراف طراف الذي أفرج عنه فجر أمس مع شقيقه أنه خطف من داخل الأراضي اللبنانية، منوهاً إلى أن الجنود الإسرائيليين هاجموهما بصحبة الكلاب وقاموا بضربهما.
وتحدث طراف للصحافيين خلال وجوده في مستشفى مدينة صور الجنوبية قائلاً إنه كان يعمل في الأرض مع أخيه «في تشحيل الزيتون في سهل بليدا داخل الأراضي اللبنانية عندما فوجئنا بحوالي عشرين جنديا إسرائيلياً يهاجموننا»، مضيفاً «انقض علينا الإسرائيليون بالضرب». وشوهدت كدمات وجروح في أنحاء متفرقة من جسم اللبناني المخطوف، فيما كان شقيقه يخضع في غرفة العمليات لعملية جراحية في فخذه.
وروى طراف أنه تعرض للضرب بأعقاب البنادق خلال اقتياده للتحقيق الذي تركز على «سبب وجودنا في المنطقة وإن كنا على علاقة بحزب الله». وذكر مصدر أمني لبناني لم يكشف عن اسمه أن القوات الإسرائيلية سلمت اللبنانيين إلى قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» ومنها إلى الجيش اللبناني عبر معبر رأس الناقورة جنوب لبنان. ومن جهته، أكد ناطق باسم الجيش الإسرائيلي أن اللبنانيين «أوقفا لأنهما اجتاز الحدود».
وتابع الناطق مشيراً إلى «لجنة مشتركة من الجيش الإسرائيلي و«يونيفيل» تتحقق «من هذا الخرق» على حد تعبيره. وكان جنود إسرائيليون خطفوا في شهر يوليو راعياً لبنانياً من منطقة شبعا الحدودية ثم سلموه إلى قوات الطوارئ الدولية بعد بضع ساعات.
(وكالات)
