ربما يكون العام 2008 سيئاً على افريقيا عندما يكون الخبر الوحيد الذي أدخل السرور إلى نفوسهم فى مكان ما بعيداً عن القارة السوداء وهو انتخاب أسود رئيساً للدولة الاقوى في العالم. وأثار دخول باراك أوباما البيت الابيض بعضاً من الارتياح إلى دول تعاني من الصراع وعدم الاستقرار السياسي.

وخاصة كينيا منشأ أسرة أبيه وموطن جدته سارة، والتي عاشت ليالي الفرح مع أقربائها وجيرانها بفوز حفيدها برئاسة الولايات المتحدة، فيما لم تبرح عدسات شبكات التلفزة الكبرى أن تفارقها، في الوقت الذي عاشت بلادها أسوأ موجة من الصدمات العرقية عقب التشكيك في نتائج انتخابات نيروبي التي احتدم الصراع بها بين الرئيس مواي كيباكي ومنافسه زعيم المعارضة ريلا أودينغا ما أدى إلى سقوط مئات القتلى.

وبالرغم من احتمالات ألا يحقق انتخاب أوباما فوائد ملموسة للقارة الإفريقية فإن العديد من الأفارقة شعروا بالفخر نتيجة النصر الذي حققه رجل ذو جذور كينية. وجاء ذلك بمثابة دفعة للأمام مطلوبة للغاية بعد أن وجدت كل من كينيا وجنوب أفريقيا أنهما تسيران باتجاه مواجهة صراعات داخلية، رغم أنهما يعتبران منارة للاستقرار في أفريقيا في الوقت الذي هوت فيه بشدة كل من زيمبابوي والصومال وجمهورية الكونغو الديمقراطية فى مستنقع الفوضى.

فكان هذا العام بالنسبة لكينيا مسربلاً بالدم ومشبعا برائحة الموت إذ بحسب آخر التقارير خلفت أعمال العنف تلت الانتخابات 1500 قتيل في اشتباكات بين القبائل المتصارعة التابعة لأحزاب سياسية وشرد المئات من منارلهم حيث اجتاحت البلاد أعمال القتل والحرق والاغتصاب.

كما يعتبر 2008 عاماً حاسماً لجنوب أفريقيا التي تعد أكبر اقتصاد في القارة الإفريقية، ووقعت العديد من الأحداث التي أضعفت بريق جنوب أفريقيا خاصة عمليات إراقة الدماء المخيفة التي استمرت لأسبوعين في البلدات وشهدت مقتل 62 شخصا على الأقل من المهاجرين الأفارقة الفقراء.

وحمل التحدي المتزايد من جانب أنصار زعيم المؤتمر الوطني الأفريقي جاكوب زوما والذي شمل التهديد بالقتل من أجله والإطاحة بالرئيس السابق ثابو مبيكي إشارات أخرى إلى تزايد روح التعصب والغوغائية.

وفي البلد المجاور زيمبابوي واصل روبرت موغابي تحديه للعالم في الوقت الذي تنهار فيه بلاده تحت وطأة المجاعة والكوليرا. وشق موغابي طريقه وواجه هزيمتين انتخابيتين في مارس وزعم تحقيق النصر في سباق انتخابي بمفرده ورفض التخلي عن السلطة.

وبالمثل تدهورت الأوضاع بشكل مستمر في الصومال التي لا تزال تعاني الفوضى والحرب الأهلية. وتوصلت الحكومة المنهارة وبعض شخصيات المعارضة إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لكن ذلك لم يحدث اختلافا كثيراً على الأرض لأن «حركة الشباب» رفضت هذا الاتفاق.

وانتشرت كذلك ظاهرة القرصنة قبالة سواحل الصومال في الوقت الذي تسود فيه الفوضى على الأرض وهو ما جعل خليج عدن الذي يعد طريقا ملاحيا مزدحماً من أكثر الأماكن خطورة في العالم لمرور السفن. وكان أكثر من 40 سفينة تم الاستيلاء عليها هذا العام وأهمها كانت الناقلة السعودية «سيروس ستار» التي تحمل نفطا خاما تقدر قيمته بـ 100 مليون دولار.

ولم تتوقف الكوارث عند هذا الحد حيث ظهر صراع محتدم في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية. وتحول قتال بين قبائل التوتسي والقوات الحكومية إلى صراع شامل شرد أكثر من 250 ألف مدني نتيجة الاشتباكات.

وفي ظل وجود قدر ضئيل من الأمل في حل سريع للمشاكل في زيمبابوي والصومال وجمهورية الكونغو واستمرار الصراع في إقليم دارفور السوداني ومعاناة نيجيريا من العنف السياسي واستمرار هجمات المسلحين على مصادر النفط في البلاد فإن العام 2009 قد يظهر أنه عام سيئ بنفس الدرجة.

(د.ب.أ)