شكل تعديل الدستور الحدث الأبرز في الجزائر خلال العام 2008 الذي يلملم أوراقه مودعاً بعد أن تحول من أمنية سياسية إلى واقعٍ دستوري ليشغل الساحة الحزبية في البلاد لما يزيد على عامين أي منذ إعلان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة رغبته المبدئية في تعديل الدستور في خطاب أمام المؤسسة العسكرية في ال4 من شهر يوليو العام 2006.
فيما انشقت «حركة مجتمع السلم» إلى جناحين متنازعين وضربت العمليات الإرهابية والكوارث الطبيعية أنحاء متفرق من البلاد في وقتٍ ازدهر فيه الاقتصاد حيث نجحت الجزائر كعضوٍ بارز في منظمة «أوبك» في تحقيق عائدات قياسية من المنتجات البترولية وصلت إلى 80 مليار دولار بنهاية العام وفائض تجاري فاق 45 مليار دولار لأول مرة منذ استقلال البلاد العام 1963. فعلى مدى أسابيع وشهور كان مشروع تعديل الدستور الشغل الشاغل للطبقة السياسية حتى حل يوم ال29 من شهر أكتوبر ليخرج بوتفليقة برغبته في إدخال تعديل جزئي على دستور العام 1996 إلى العلن.وفي ال12 من شهر نوفمبر صادق البرلمان الجزائري بمجلسيه بأغلبية 500 صوت من أصل 531 في جلسة على المشروع ليصبح واقعاً دستورياً.
وشمل التعديل خمسة محاور أساسية كان أبرزها تعديل المادة 74 بالشكل الذي يجعل الفترات الرئاسية مفتوحة بدلا من حصرها في ولايتين فقط مدة كل واحدةٍ منها خمس سنوات وإلغاء منصب رئيس الحكومة واستبدالها باسم «وزير أول» يوضع تحت السلطة التامة لرئيس الجمهورية.وبموجب التعديل أيضاً، عين الرئيس الجزائري زعيم «التجمع الوطني الديمقراطي» أحمد أويحيى في المنصب الجديد بعدما كان استدعاه مجدداً نهاية شهر يونيو الماضي كرئيسٍ للحكومة بدلاً من عبد العزيز بلخادم الأمين العام ل«جبهة التحرير الوطني».
وسارعت أغلب الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني إلى مطالبة بوتفليقة بالإسراع في إعلان ترشحه للانتخابات الرئاسية المقررة في شهر أبريل من العام المقبل في مواجهة معارضة ضعيفة من أحزاب محسوبة على التيار«العلماني الأمازيغي» اعتبرته «انقلاباً على الديمقراطية».
كما كرس العام المنصرم غرق الأحزاب الإسلامية في مستنقع الخلافات والانقسامات بفعل الأزمة الحادة التي عصفت ب«حركة مجتمع السلم» وهي أحد أقطاب «التحالف الرئاسي الثلاثي» الحاكم بعدما انقسمت الحركة إلى جناحين الأول يتزعمه رئيسها ؟أبو جرة سلطاني وهو وزير دولة في الحكومة والآخر بزعامة نائب رئيس الحركة عبد المجيد مناصرة وهو وزير سابق ومعارض لخطط التقرب من الحكومة.
أما على الصعيد الأمني، فواصل «تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» عملياته الانتحارية وشن هجماتٍ دامية استهدفت مراكز أمنية وأهداف مدنية في منطقة القبائل وتحديداً في ولايات تيزي وزو و بومرداس و البويرة إضافةً إلى العاصمة الجزائر خاصة في شهري يوليو وأغسطس أوقعت حوالي 100 قتيل وعشرات المصابين أغلبهم من المدنيين.
ورغم ذلك، تؤكد السلطات الجزائرية انحسار نشاطات «القاعدة» وقرب نهايتها.ولم تقتصر مصائب الجزائريين على العمليات الإرهابية بل امتد لتشمل كوارث طبيعية ضربت بلادهم كما في أواخر شهر سبتمبر الماضي حينما لقي 113 شخصاً حتفهم وأصيب العشرات في فيضانات هاجمت 19 ولاية.وأعلنت الحكومة على الفور تخصيص أكثر من 6. 1 مليار دولار لمساعدة المنكوبين.
وفي الجانب الاقتصادي، نجحت الجزائر كعضوٍ بارز في منظمة «أوبك» في تحقيق عائدات قياسية من المنتجات البترولية وصلت إلى 80 مليار دولار بنهاية العام وفائض تجاري فاق 45 مليار دولار لأول مرة منذ استقلال البلاد العام 1963 ما مكن الحكومة من الاستمرار في دعم أسعار المواد الغذائية بحوالي5. 2 مليار دولار.ولم يتوان الرئيس الجزائري في خطابٍ له في شهر يوليو عن انتقاد «تصرفات» المستثمرين الأجانب إثر دعوته الحكومة إلى «مراجعة» خطط الاستثمار بالشكل الذي يمنع الشركات متعددة الجنسيات من بيع مشاريع لها في البلاد.
(د ب أ)

