سجلت الأجهزة الأمنية المغربية خلال عام 2008 رقما قياسيا في تفكيك خلايا «إرهابية» قالت إنها كانت بصدد القيام بأعمال تخريبية في مختلف المدن حيث يمكن القول ان العام المنصرم كان سنة تفكيك الخلايا «الإرهابية» بامتياز.
ففي فبراير الماضي، أعلنت السلطات المغربية تفكيك شبكة قالت إنها الأخطر من نوعها ويتزعمها المدعو عبد القادر بلعيرج، مغربي مقيم في بلجيكا، والغريب في الأمر أن السلطات المغربية أعلنت أثناء تفكيكها الشبكة المذكورة اعتقال سياسيين مغاربة عددهم ستة بتهمة الضلوع في «أعمال إرهابية». ووصل العدد الإجمالي الحالي لأعضاء الخلية الموجودين رهن الاعتقال 33 فردا، كما أن القضية مازالت معروضة على القضاء المغربي وفتحت الباب على مصراعيه أمام العديد من التساؤلات. وقالت وزارة الداخلية إن الخلية كان بحوزتها أسلحة ضبطت مخبئة في بئر بمدينة الناظور شرق المغرب.
إلى جانب «خلية بلعيرج»، أعلنت السلطات المغربية الصيف الماضي تفكيك خلية «فتح الأندلس»، قالت إنها تضم مهندسا وباعة متجولين، وقالت السلطات إن الخلية البالغ عدد أفرادها 15 عنصرا كانت بصدد التحضير للقيام بأعمال «إرهابية» جنوب المملكة وان اتصالات جرت بين الخلية وقياديين من تنظيم القاعدة. ورغم اهتمامها بهذه القضايا الكبرى، فإن السلطات المكلفة بقضايا الإرهاب انتهت من محاكمة عدد من الأفراد المتورطين في هجمات وتفجيرات كان من بينهم أعضاء خلية إسلامية (45 شخصا)، اتهموا بالتخطيط للهجوم على ميناء الدار البيضاء وعلى مراكز الأمن وثكنات عسكرية، وتراوحت الأحكام في هذه القضية بين عامين و30 عاما.
كما انتهت خلال عام 2008 محاكمة المتورطين في تفجير مقهى الانترنت بالدار البيضاء الذي وقع في مارس 2007، أو ما يعرف ب«مجموعة الرايضي»، التي صدر بحق أعضائها أحكام بالسجن مجموعها 249 سنة. من ناحية أخرى،شهد المغرب في 2008 ميلاد حزب«الأصالة والمعاصرة» الذي يرأسه فعليا فؤاد عالي الهمة، صديق العاهل المغربي الملك محمد السادس والوزير المنتدب السابق في الداخلية المغربية، وهو رجل يعرف خبايا الأحزاب السياسية، كان قد قرر وبشكل مفاجئ الخروج من العمل الحكومي وخاض الانتخابات البرلمانية في سبتمبر 2007.
غيرأن عالي الهمة انتظر حتى عام 2008، وأعلن تأسيس جمعية «حركة لكل الديمقراطيين» التي انخرط فيها وزراء سابقون وحاليون ويساريون وحقوقيون ومعتقلون سياسيون سابقون، واستأثر ميلاد الجمعية باهتمام كبير من قبل الأوساط السياسية المغربية التي توزعت بين رافض وقابل لهذه المبادرة.وتحولت الجمعية بداية الصيف الماضي إلى حزب خرج للوجود نتيجة اندماج خمسة أحزاب صغيرة كانت موجودة في الساحة، ما زاد غضب الغاضبين، حيث مازال هناك من يصف حزب «الأصالة والمعاصرة» ب«الوافد الجديد»، وهناك من يقول إنه «حزب الانتهازيين» الباحثين عن مسؤوليات ومواقع.
ورغم انشغال الساسة بموضوع الحزب الجديد والصراعات التي بدأت تتسرب بسبب الخلافات الداخلية بين الأحزاب الخمسة المندمجة، فإن ما حدث في المؤتمر الوطني الثامن لحزب «الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية» شكل مناسبة لإعادة طرح مكانة اليسار في المغرب بعد أن عجز قياديو الحزب عن حسم خلافاتهم بشأن «الخلافة»، ولم يتمكن المؤتمر من إتمام أعماله فكانت هذه سابقة تاريخية في الحياة السياسية المغربية.
وتأجل المؤتمر وانطلقت مفاوضات ومساومات بين مختلف أجنحة وتيارات لحزب، انتهت بضرورة انتخاب زعيم الحزب ولأول مرة بطريقة مباشرة وفردية. وفي بداية نوفمبر الماضي، عقد المؤتمر وانتخب عبد الواحد الراضي رئيسا للحزب، ووجد الراضي، وزير العدل في الحكومة الحالية الذي سبق أن وعد بالخروج من الحكومة، نفسه أمام ضغوط للوفاء بوعده غير أنه مازال ينتظر الإشارة الملكية.
ومازالت الأصوات تتعالى لحمل قياديي الحزب على الخروج من الحكومة التي يرأسها عباس الفاسي أمين عام حزب «الاستقلال». من ناحية أخرى، شكلت الفيضانات التي ضربت مختلف مناطق المغرب خصوصا في الشمال والشرق امتحانا حقيقيا للحكومة المغربية، فقد خلفت الفيضانات أكثر من 60 قتيلا وتسببت بخسائر مادية جسيمة.
وفي هذا العام لم تسلم الرياضة المغربية من الانتقادات بسبب اقترابها من «السكتة القلبية»، حيث انتفض البرلمان المغربي وطالب بالتحقيق بعد نكسة الرياضة الوطنية في دورة الألعاب الاولمبية ببكين، وقبلها خرج المنتخب الوطني لكرة القدم خاوي الوفاض من نهائيات كأس أمم أفريقيا بغانا، ما أجبر الاتحاد المغربي على الاستغناء عن المدرب الفرنسي هنري ميشيل، والتعاقد مع مواطنه روجيه لومير.
استخبارات
خشية أوروبية من تنامي الإرهاب في المغرب
عبّر خبراء غربيون في الاستخبارات عن خشيتهم من امتداد الشبكات الإرهابية في المغرب وتنامي نفوذ تنظيم القاعدة في الساحل الإفريقي، إلى أوروبا. وأكد رئيس الاستخبارات الألمانية ارنست اهرلو في أكتوبر الماضي أن «خطر القاعدة يتنامى في شمال إفريقيا»، مضيفا «هناك خطر بأن نواجه في أوروبا إرهابيين متحدرين من الهجرة المغاربية».
وأضاف أن «هناك حلقة كبيرة من مؤيدي الإرهابيين في أوروبا ينحدرون من الهجرة المغاربية»، معتبرا أن هؤلاء قد ينضمون إلى منظمات مثل القاعدة في المغرب الإسلامي. وتابع اهرلو ان «القاعدة في المغرب الإسلامي ليست قريبة من أوروبا جغرافيا فقط، إنما تشكل المجموعة الأكثر نشاطا في القاعدة حاليا». ورأى أن الخطر بالنسبة إلى أوروبا «ينتج ليس عن تكثيف أنشطة المنظمة الإرهابية فحسب وعن توسع انتشارها الجغرافي، إنما أيضا عن واقع أن هذه المجموعة تجذب خصوصا المتطوعين من أجل الجهاد الذين يبحثون عن الخبرة والقيادة».
«وكالات»
