أنهت كوريا الجنوبية مهمة قواتها «غير القتالية» في العراق التي استمرت أكثر من أربع سنوات بشكل كاملٍ أمس مع عودة جنودها ال519 المتمركزين في عاصمة إقليم كردستان أربيل لتكمل انفراط عقد «التحالف الدولي» في البلاد مع رفض وزارة الدفاع الاميركية «البنتاغون» الكشف عن فحوى مشاورات قادته العسكريين بهذا الصدد في وقتٍ كان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي استقبل فيه رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الأدميرال مايكل مولن.
ولقيت الدفعة الأخيرة التي تضم 519 جندياً كورياً جنوبياً كانوا في مهمة وصفت ب«غير القتالية» في عاصمة إقليم كردستان العراق أربيل ترحيباً حافلاً من العشرات من مواطنيهم وأفراد عائلاتهم لدى وصولهم مطار العاصمة سيول. واستقبل رئيس الوزراء سن سونغ سو في قاعدةٍ عسكرية في سيول العسكريين مشيداً بما حققوه.وأصدرت هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الكورية الجنوبية بياناً أمس أشارت فيه إلى «نجاح» مهمة الجنود «التي استمرت أربعة أعوام وثلاثة أشهر»، مرحبةً بهم «في أرض الوطن».
وكانت سيول أكدت في وقتٍ سابق من العام الجاري أنها لم تعد ترى حاجةً للإبقاء على جنودها في العراق في وقتٍ كانت أرسلت فيه 3600 جندي العام 2004 في ثالث أكبر انتشارٍ لقواتٍ أجنبية بعد القوات الأميركية والبريطانية لتمدد تفويضها أربع مرات قبل أن تقوم بتخفيض أعدادهم إلى مئات وسط معارضة شعبية لمهمتهم.وساهمت القوة التي أرسلتها سيول إلى مدينة أربيل في بناء 61 مدرسة و15 مركزاً طبياً و87 منشأة للري. ويعتبر انسحاب القوات الكورية الجنوبية استمراراً لما شهدته الأشهر الماضية من رحيل لقوات عددٍ من حلفاء واشنطن العسكريين مع قرب موعد انتهاء تفويض الأمم المتحدة الذي ينقضي بنهاية العام الجاري.
وعلى صعيد الانسحابات أيضاً، رفض الناطق باسم «بنتاغون» جيف موريل التأكيد فيما إذا كان الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما «يؤيد» الخطط التي قدمت إليه من قبل قائد القوات الأميركية في العراق الفريق أول راي أوديرنو رئيس هيئة الأركان المشتركة الأدميرال مايكل مولن بشأن وتيرة الانسحاب من العراق.وذكر موريل أن أوديرنو ومولن قدما «تصورات بشأن مستويات القوات الأميركية للعام المقبل وما بعده» لوزير الدفاع روبرت غيتس وأوباما من دون أن يكشف عن تفاصيل الاقتراحات التي وصفها ب«الطويلة».
وأردف قائلاً: «لم تسفر أي من هذه الاجتماعات عن اتخاذ قرار قاطع وفي النهاية سيعود الأمر للرئيس المنتخب القائد الأعلى للقوات المسلحة لتحديد الوجهة التي يرغب في إتباعها»، مشيراً إلى أن مولن كان طلب من غيتس أن يطلع فريق الأمن القومي التابع لأوباما على «اتجاه التفكير الحالي بشأن الخطط المستقبلية في العراق».
وكان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي التقى أول من أمس بمولن في العاصمة بغداد وبحث معه «اتفاقية سحب القوات الأميركية وآليات تنفيذها» بحسب ما أفاد وزير الدفاع عبد القادر العبيدي.ونوه العبيدي إلى أن المحادثات «تركزت على موضوع الاتفاقية الأمنية وصيغ تنفيذها وآلية التوقيتات وتشكيل اللجان المنصوص عليها»، لافتاً إلى أن المالكي «شدد على ضرورة تنفيذ الأسس التي يتم عبرها تسليح الجيش العراقي وتطويره بما يؤمن قدرته على تسلم المهام الأمنية بصورة كاملة بعد انسحاب القوات الأميركية».
زيارة
وصل السفير الاميركي في العراق رايان كروكر أول من أمس إلى محافظة ميسان والتقى عدداً من قادة القوات الأميركية في القاعدة العسكرية في مطار البتيرة العسكري الذي يقع على بعد نحو عشرة كيلومترات جنوب شرقي مدينة العمارة. وذكر مصدر أمني رفض الكشف عن هويته أن الزيارة تهدف إلى «بحث مستقبل وجود القوات الأميركية في المحافظة في ضوء الاتفاقية الأمنية الموقعة بين العراق والولايات المتحدة».وتجول كروكر في عدد من المواقع العسكرية يرافقه عدد من القادة العسكريين في الجيش العراقي والقوات الأميركية.
بغداد ـ «البيان» والوكالات

