كنوز الفكر الإنساني عبر العصور هي تراث البشرية العظيم، يأخذ كل عصر من العصر الذي سبقه أعظم ما أنتجه من فكر، ويذهب منه، في شروط عصره، إلى عصر جديد مقبل، وبهذا المعنى فإن استحضار رموز هذا التراث في أيامنا إنما يرمي إلى تأكيد هذا التواصل في حركة الفكر عبر العصور، كما يرمي إلى الربط بين الماضي والحاضر، على قاعدة التحرر من صنمية الارتباط بالماضي، من جهة، والذهاب مع منجزات ذلك الماضي في كل الميادين في اتجاه الارتقاء نحو الأفضل لحياة البشر أفراداً ومجموعات وشعوباً، من جهة ثانية.
واستحضر هنا رمزين كبيرين من رموز هذا الفكر الإنساني، هما ابن خلدون وماركس. على أنني أعترف بأنني لست من ذوي الاختصاص في فكر ابن خلدون. لذلك فإن من الصعب عليَّ أن أساهم في النقاش الدائر حول فكره، وحول موقع هذا الفكر في تراث الفكر العربي بخاصة، وتراث الفكر الإنساني بعامة. لكن بعض قراءاتي المتقطعة لأقسام من «مقدمته»، وبعض قراءاتي لما كتبه عنه الباحثون العرب والغربيون، تسمح لي بالإدلاء ببعض الآراء المتصلة بتقييم فكره، وبتقييم دور هذا الفكر في تاريخنا العربي القديم والحديث.
بقلم: كريم مروة