وصف وزير الدفاع الإسرائيلي، إيهود باراك المطالب السورية في المفاوضات مع إسرائيل حول استعادة هضبة الجولان بأنها «نزوة غير واقعية»، معتبرا أن أي حكومة إسرائيلية لا يمكنها قبول المطالب التي عرضتها سوريا هذا الأسبوع.
وتطرق باراك في كلمة ألقاها في المؤتمر الدولي الثاني للأمن القومي، الذي عقد في معهد بحوث الأمن القومي في تل أبيب إلى الخارطة التي سلمتها سوريا للوسيط التركي والتي تظهر الحدود التي يتعين على إسرائيل الانسحاب إليها في أي مفاوضات للسلام، قائلا: هناك كثير من القضايا على جدول الأعمال، كالماء والإنذار المبكر والمنطقة المنزوعة من السلاح.
لا يمكن أن لا نبحث تلك القضايا قبل الحديث عن الحدود. ووصف خطوة الرئيس الأسد بأنها «ضربة أخيرة». وفي الوقت ذاته قال في حديث لصحيفة «هآرتس» إنه ينبغي أن نبحث عن فرصة للسلام مع سوريا، لأن ذلك من شأنه أن يغير التوازن الاستراتيجي في المنطقة، إذ بدون سوريا تصبح إيران دولة عظمى ضعيفة.
واعتبر باراك أن التحدي الأكبر الذي يواجه إسرائيل هو المشروع النووي الإيراني الذي سماه «التهديد الإيراني»، وقال: لست مع الرأي الذي يقول إنه إذا امتلكت إيران سلاحا نوويا ستسارع إلى إلقاء قنبلة على إحدى جاراتها. فإيران تدرك جيدا أن عملا من هذا النوع سيعيدها آلاف السنين إلى الوراء. ولكن الخطورة تكمن في أن يصل السلاح النووي ليد «جماعات إرهابية» لا تتردد في استخدامه.
وتابع باراك: هناك نافذة ضيقة للعمل الدبلوماسي ضد إيران، على أن تكون صارمة، إلا أنها آخذة بالتلاشي، ونحن قلنا الحقيقة لا نستبعد أي خيار عن الطاولة ونحن نعني ذلك. وننصح الآخرين أن يحذو حذونا. وكانت إسرائيل أعلنت أمس أنها لن تجري جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة مع سوريا والتي تجري بوساطة تركية، وذلك حتى تتبين نتيجة الانتخابات العامة.
وذكر دبلوماسي إسرائيلي أن إسرائيل وسوريا أبلغتا تركيا بأنهما غير مهتمتين في الوقت الراهن بعقد جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة بينهما. يأتي ذلك بعد يوم واحد على تسريب مصادر سورية أن دمشق نقلت إلى إسرائيل عبر تركيا وثيقة تتضمن ست نقاط تطالب بانسحاب إسرائيلي كامل من الجولان يتضمن الوصول إلى شمال شرق بحيرة طبريا.
وأعربت مصادر سورية عن تقديرها بأنه إذا استجابت إسرائيل للمطالب السورية فسيكون بالإمكان توصل الطرفين لاتفاق حتى منتصف العام القادم. وقالت مصادر سياسية إسرائيلية كبيرة أن إيهود اولمرت رئيس الحكومة معني بإحراز تقدم على المباحثات مع السوريين وبالانتقال لمباحثات مباشرة، ووفقاً لهذه المصادر يجري اولمرت اتصالات مكثفة مع الوسطاء الأتراك وتحدث هاتفياً مع أدربان رئيس الحكومة التركية عدة مرات.
أربع جولات
عقدت حتى الآن أربع جولات من المباحثات تلتها الانتخابات الأميركية وإعلان رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود اولمرت عن استقالته، ووفقاً للتقديرات يبدي الرئيس السوري رغبة بالانتقال للمباحثات المباشرة مع إسرائيل فقط عندما تشارك الولايات المتحدة بهذه المباحثات، وامتنعت ادارة بوش حتى اليوم عن إعطاء ضوء اخضر للاتصالات السورية-الإسرائيلية لكن من المتوقع دعم الادارة القادمة لمباحثات السلام بين اسرائيل وسوريا، ومن المتوقع مواجهة رئيس الحكومة الإسرائيلية القادم لضغوط من الإدارة الأميركية لإخراج سوريا من «محور الشر» من خلال اجراء مباحثات مباشرة معها.
