أوصت لجنة استشارية في وزارة الخارجية الأميركية بعدم استمرار التعاقد مع شركة «بلاك ووتر» الأمنية لحماية الدبلوماسيين الأميركيين في العراق اتهموا في الثامن من الشهر الحالي بعد اتهام خمسة من حراسها بقتل بقتل 14 مدنيا عراقيا. وقال تقرير اللجنة، التي امرت بتشكيلها وزيرة الخارجية الاميركية كوندليزا رايس، ان عقد بلاكووتر مع الوزارة يجب ان لا يجدد بعد انقضائه العام المقبل.
وقال مصدران مطلعان من اللجنة الاستشارية في وزارة الخارجية الأميركية ان تقريرا قدم للحكومة الاميركية يثير احتمال فقدان شركة «بلاك ووتر» الأمنية الخاصة رخصتها لحماية الدبلوماسيين الأميركيين في العراق بعد ان اوصت اللجنة بالتخلي عن خدماتها في العراق، ونصح بوضع خطط للطوارئ. اما القرار النهائي فسيترك لادارة الرئيس باراك اوباما المقبلة، والتي ستتولى المسؤولية عندما يشارف عقد «بلاكووتر» على الانتهاء.
ومن غير الواضح، بموجب هذه التوصيات، كيف سيتم ملء الفراغ الذي ستخلفه هذه الشركة، الا ان تقرير اللجنة اوصى ان تزيد وزارة الخارجية من حضور فرع الخدمات الامنية للدبلوماسيين التابعة لها في العراق، حسبما افادت به وكالة «اسوشييتدبرس». وقال ناطق باسم الخارجية الاميركية «ان الوزارة لن تتخذ قرارا بشأن استمرار خدمات الشركة في العراق لحين استكمال تحقيق يجريه مكتب التحقيقات الاتحادي في قضية اطلاق النار العام الماضي».
وكانت رايس قد امرت بتشكيل اللجنة لمراجعة «عمل بلاكووتر»، عقب قتل حراسها 17 مدنيا عراقيا في بغداد في سبتمبر من عام 2007. وقد وجهت تهم القتل غير العمد لخمسة من هؤلاء الحراس.
وكان الحادث قد اثار سخطا وغضبا واسعا في العراق، وادى الى جدل وخلاف حول دور شركات الامن الخاصة العاملة في العراق، والتي تعتمد عليها الولايات المتحدة بقوة لتوفير الحماية للشخصيات والمنشآت الحساسة.
يذكر ان بلاكووتر، ومقرها الرئيسي في ولاية كارولاينا الشمالية، كانت من اولى الشركات الامنية الخاصة التي عملت في العراق بعد ان احتلتها القوات الاميركية. وكلفت الشركة بدرجة اساسية مهام حماية الدبلوماسيين الاميركيين والاجانب في البلاد. يذكر أن قرارا اصدره الحاكم المدني الاميركي للعراق بول بريمر في عام 2004 بمنع الملاحقة القضائية بحق حراس الأمن الأجانب الذين تعاقدت معهم سلطة الائتلاف المؤقتة انذاك في المحاكم العراقية. كما أنه من غير المعروف ما إذا كانت ملاحقتهم قضائيا واردة بموجب القوانين الأميركية.
وعمدت وزارة الخارجية الاميركية عقب الحادث الى تغيير عدة بنود في عقدها مع شركة «بلاكووتر» منها تشديد ضوابط وقواعد الاشتباك، وتركيب كاميرات محمولة على القوافل التي تحرسها، ومرافقة مسؤول امني دبلوماسي مع كل دورية حراسة تنطلق في مهمة. وقداتفقت الخارجية مع وزارة الدفاع الاميركية على منح الجيش الاميركي في العراق مزيدا من السيطرة على عمليات «بلاكووتر» وغيرها من الشركات الأمنية في العالم. وتخضع الشركة كذلك إلى تحقيق منفصل يتعلق بتهريب اسلحة للعراق.
(وكالات)
