كشفت مصادر روسية رفيعة ان موسكو شرعت في تزويد ايران بنظام للدفاع الجوي من طراز «اس 300»، قادر على التصدي للطيران الحربي الاسرائيلي في حال ما قرر مهاجمة ايران، وسط جدل حاد داخل الحكومة الاسرائيلية حول نية وزارة الخارجية تمرير صفقة أسلحة اسرائيلية الى روسيا، بينما تخشى وزارة الدفاع من انتقال السلاح الاسرائيلي الى «أياد معادية».
ونقلت وكالة الاعلام الروسية عن مصادر سرية قولها أمس ان روسيا تنفذ في الوقت الحالي عقدا لتزويد ايران بنظام للدفاع الجوي من طراز «اس300» وأشارت المصادر ان موسكو وطهران تجريان محادثات حول بيع نظم للدفاع الجوي متوسطة المدى. وذكرت الوكالة ان موسكو «نفذت في السابق التزامها بتزوبد ايران بنظام تور- ام 1 وتنفذ في الوقت الحالي عقدا لتزويدها بنظام اس - 300.»
من جهته اعتبر نائب رئيس جهاز التعاون الفني والعسكري الاتحادي في روسيا ألكسندر فومين نائب ان «التعاون العسكري والفني بين روسيا وايران له تأثير ايجابي على الاستقرار في المنطقة»، وأضاف «طورنا ونطور وسنستمر في تطوير هذا التعاون أكثر. ويعتمد أمن المنطقة على هذا بدرجة كبيرة». وتستخدم موسكو عبارة «التعاون العسكري والفني» للاشارة الى مبيعات الأسلحة.
وكانت وزارة الخارجية الروسية نفت في أكتوبر الماضي تكهنات حول بيع ايران نظام الدفاع الجوي الذي سيساعدها على الدفاع عن نفسها ضد هجمات جوية تشنها اسرائيل والولايات المتحدة على مواقعها النووية. وقال ناطق باسم وزارة الخارجية الروسية في ذلك الوقت انه ليست لدى موسكو نوايا لبيع أسلحة«للمناطق المضطربة».
ويمكن للنسخة الأكثر تطورا من نظام «اس - 300» تتبع الأهداف واصابة طائرات على بعد 120 كيلومترا. وهو معروف في الغرب باسم «اس ايه- 20» في موازاة ذلك ألقى التعاون الروسي الايراني بظلاله على الحكومة الاسرائيلية، وكشفت وسائل اعلام اسرائيلية أن صداما وقع بين وزارتي الخارجية والدفاع حول العلاقات مع روسيا، بسبب نية تل أبيب بيع موسكو 100 طائرة من دون طيار.
وقال مصدر امني كبير انه توجد خلافات ان «وزارة الخارجية تؤيد الصفقة بغرض تحسين العلاقات الباردة بين اسرائيل وروسيا. ولكن في وزارة الدفاع يخشون من أن تنتقل التكنولوجيا الاسرائيلية التي تعد سرية للغاية، الى ايادٍ معادية ولهذا فان الطلب الروسي يدرس بسبع عيون وبحذر شديد».
من جهته أكد الخبير الاسرائيلي يفتح شبير، الذي يشغل منصب رئيس «مشروع الميزان العسكري في الشرق الاوسط» في معهد «بحوث الامن القومي» في جامعة تل أبيب انه «اذا كان لاسرائيل نية بمهاجمة ايران، فان هذه المنظومة ستورط جدا سلاحنا الجوي. هذه ببساطة منظومة دفاع جوي من اكثر المنظومات تقدما في العالم».
يذكر أن رئيس القيادة السياسية الأمنية في وزارة الدفاع الاسرائيلية عاموس جلعاد الى موسكو بحث في بيع الطائرات بدون طيار، وبينما كان متواجدا في العاصمة الروسية، كشفت وكالة الأنباء الروسية خبر الصفقة الروسية- الايرانية. الى ذلك أكد دبلوماسي أميركي رفيع ان روسيا أصبحت أكثر تشددا مع الولايات المتحدة في قضايا منها الدرع الصاروخية في أوروبا وتنوي جس نبض الادارة الجديدة للرئيس الاميركي المنتخب باراك أوباما.
وصرح وكيل وزارة الخارجية الأميركية للحد من التسلح والأمن القومي جون رود أن المحادثات التي جرت في موسكو هذا الأسبوع فشلت في تضييق هوة الخلافات بشأن الدرع الصاروخية وأظهرت ان روسيا تنتظر بحث القضية مع ادارة أوباما. وقال للصحافيين «لقد توقفوا عند انتخاب ادارة جديدة في الولايات المتحدة وهم يتابعون بعناية تشكيل الفريق الجديد» وأضاف «تقديري ان الروس يعتزمون جس نبض الادارة الجديدة والرئيس الجديد» وصرح بأن موقف روسيا من الدرع الصاروخية وقضايا اخرى أصبح اقل مرونة عن موقفها في محادثات سابقة.
القدس المحتلة ـ «البيان» و«رويترز»
