أعرب مساعد قائد القوة الدولية للمساعدة في إرساء الأمن «إيساف» في أفغانستان الفريق أول جيم دوتن أمس عن «تفاؤله»، مؤكداً تحسن الوضع العام 2009 في وقتٍ تصاعدت فيه أعمال العنف في العام الحالي الذي كان الأكثر دموية منذ العام 2001 بسبب ما أسماه «التنسيق الأفضل مع باكستان والانتخابات الرئاسية في البلاد العام المقبل» في وقتٍ.
فيما هاجم مسلحون تابعون لحركة «طالبان باكستان» أمس قافلة شاحنات تنقل إمدادات إلى «إيساف» قرب معبر خيبر في أحدث هجومٍ من نوعه، فيما أعلنت نيودلهي تعليق محادثاتها الثنائية التي انطلقت العام 2004 مع إسلام أباد في ردٍ على الهجمات الدامية التي تعرضت لها مدينة مومباي، في حين ناقش البرلمان الهندي إمكانية إنشاء شرطة اتحادية على غرار مكتب التحقيقات الاتحادي «إف بي آي» الأميركي لمكافحة نشاط المتطرفين في منطقة جنوب آسيا.
وأبدى دوتن في تصريحاتٍ صحافية أمس «تفاؤله» مؤكداً تحسن الوضع العام 2009 في وقتٍ تصاعدت فيه أعمال العنف في العام الحالي الذي كان الأكثر دموية منذ العام 2001. وأوضح دوتن أن «ثمة أسباباً تدفع المرء للتفاؤل، ولذا أعتقد أن الوضع سيتحسن في العام المقبل ولن يتدهور»، موضحاً أن هناك «تنسيقا أفضل مع القوات الباكستانية على الحدود فضلاً عن الانتخابات الرئاسية العام المقبل وعملية تسجيل الناخبين المعقولة» على حد وصفه.
وأردف قائلاً: «الإدارة الأميركية الجديدة ستأتي بأفكار جديدة نعلم سلفاً بعضاً منها وهي زيادة محتملة لعدد القوات واهتمام خاص بهذه المنطقة». وتدارك المسؤول العسكري البريطاني مشيراً إلى أن زيادة عدد القوات ستكون «فعلياً في مضاعفة حجم الجيش الأفغاني لأن الأفغان وحدهم قادرون على محاربة عمليات التمرد». ويبلغ عدد الجيش الأفغاني حالياً نحو 60 ألفاً وتتوقع «إيساف» مضاعفته إلى قرابة 134 ألفاً بحلول العام 2012.
وفي غضون ذلك، وفي أنباءٍ لا تدعو إلى التفاؤل، هاجم مسلحون تابعون لحركة «طالبان باكستان» أمس قافلة شاحنات تنقل إمدادات إلى «إيساف» قرب معبر خيبر الباكستاني ما أدى إلى إصابة امرأة بجروح بحسب ما أفاد الضابط في الشرطة في مدينة بيشاور على الحدود الأفغانية فداء بانجاش.
وأشار المسؤول الباكستاني إلى أن صاروخين أطلقهما متشددون وجها نحو قافلة مؤلفة من أكثر من 150 شاحنة بعيد انطلاقها في قرية جامرود قرب المدينة «سقط إحداهما على موقف سيارات في حين سقط الآخر على منزل قريب وأصاب امرأة بجروح»، لافتاً إلى أن الصاروخين «أخطآ هدفهما» في حين تابعت الشاحنات طريقها كالمعتاد.
والكمين هو الأحدث في سلسلة من الهجمات التي تستهدف تقييد الإمدادات التي تنقل بالشاحنات إلى قوات «إيساف» عبر ممر خيبر إلى مدينة طورخم في أفغانستان. وتمر نحو 75 في المئة من المركبات والأسلحة والوقود والمياه والأغذية لنحو 60 ألف جندي غربي عبر الممر وطريق بري آخر إلى الجنوب بين مدينتي كويتا الباكستانية وقندهار في أفغانستان.
وعلى صعيد الحرب على الإرهاب في جنوب آسيا، أعلنت الهند أمس تعليق محادثاتها الثنائية التي انطلقت العام 2004 مع باكستان في ردٍ على الهجمات الدامية التي تعرضت لها مدينة مومباي واتهمت إسلام أباد بالتساهل حيالها. ونقلت صحيفة «تايمز أوف إنديا» عن رئيس الدبلوماسية الهندية براناب موخيرجي قوله خلال حديثٍ للصحافيين: «هناك توقف مؤقت في عملية الحوار الشامل بين البلدين بسبب هجمات مومباي».
مشيراً في كلمته التي ألقاها خلال زيارةٍ لسرينغار عاصمة ولاية جامو وكشمير المتنازع عليها بين البلدين إلى أن نيودلهي «ستنتظر لترى ما إذا كانت التطمينات التي حصلت عليها من باكستان تسير بالاتجاه المنطقي» على حد تعبيره. واعتبر وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي بدوره في تصريحاتٍ صحافية ما حدث في مومباي «تراجعاً»، مبدياً ثقته رغم ذلك ب«إمكانية تجاوز هذا الوضع».
وتأتي تلك التصريحات في وقتٍ بدأ فيه البرلمان الهندي أمس مناقشة تعزيز القوانين المتعلقة بمكافحة الإرهاب وإنشاء شرطة اتحادية على غرار مكتب التحقيقات الاتحادي «إف بي آي» الأميركي. وسيسمح قانون جديد للإرهاب يناقش أيضاً بتوقيف المشتبه بهم في قضايا الإرهاب 180 يوماً بدلا من تسعين، وفرض قيود على تحويلات الأموال.
وأشاد وزير الداخلية الهندي بالانيابان شيدامبارام بهذه الخطوة منوهاً إلى أنها «ستسرع التحقيقات والملاحقات في القضايا المرتبطة بالإرهاب». كما سيتم إلغاء المركزية في الحرس الوطني للأمن المتمركز في العاصمة نيودلهي فيما سيفتتح عشرون مركزاً لتأهيل القوات الخاصة لمكافحة الإرهاب في أنحاء البلاد بالإضافة إلى إنشاء قيادة مركزية للمراقبة على امتداد الساحل الذي يبلغ طوله 7500 كيلومتر.
دعوة
دعا السيناتور الأميركي جون كيري الهند وباكستان إلى «الإبقاء على القنوات الدبلوماسية مفتوحة» ل«مواجهة الإرهاب وإزالة أي سوء فهم يمكن أن يهدد السلام الإقليمي». وأدلى كيري وهو مرشح سابق للرئاسة والرئيس المقبل للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي بتصريحاته تلك خلال زيارته إلى العاصمة الباكستانية إسلام أباد التي وصلها قادماً من نيودلهي. وأكد كيري أن الحكومة الباكستانية أبدت «عزماً كبيراً» على التحرك ضد الإرهابيين، مشيراً في هذا الصدد إلى أن السلطات الباكستانية «اعتقلت أشخاصاً أكثر مما يعرف الهنود».
