بدأ مسيحيو العراق يشعرون بمزيد من الأمن والأمل لاسيما في تلك الأيام التي يحيون فيها أعياد الميلاد المجيدة، نتيجة لما اعتبروه استقرارا أمنيا في بغداد مقارنة بالسنوات السابقة، فيما لا تزال أعمال العنف تسقط مزيدا من القتلى والجرحى في أنحاء متفرقة من البلاد.
وربما سيكون بوسع المسيحيين في العراق هذا العام الاحتفال بأعياد الميلاد في كنائسهم وأديرتهم لأول مرة، بعد أن حرموا منها خلال السنوات الخمس الماضية، جراء تصاعد وتيرة العنف في البلاد، حيث التزم الجميع بالقرارات المتعلقة بأخذ الحيطة والحذر في أوقات الليل، واقتصر إحياؤهم لأعيادهم في المنازل وفي منتصف نهار اليوم التالي.
إلا أن البعض يرى بغداد هذه الأيام تبدو في وضع أمني أفضل منذ سنوات قليلة مضت، بعد ان هجرها المسلحون واتسعت رقعة الاستقرار لتشمل أكثر من 85% من العاصمة، التي عانت كثيرا من موجات العنف، كما سيطر المسلحون على أحيائها وشوارعها خلال السنوات الماضية، لكن العام الحالي بدا مختلفا في رأي الكثيرين.
ومن المؤكد أن الأوضاع القاسية التي تعرض لها المسيحيون خلال الشهرين الماضيين من موجات التهجير القاسية تحت تهديد السلاح، لاسيما في مدينة الموصل، ستجعل فرحتهم بأعيادهم هذا العام ليست مكتملة، وإن كانت أكثر أمنا من سابقاتها.
ويقول الكاتب العراقي المسيحي زهير رسام «70 عاما»: «كان عام 2008 قاسيا على المسيحيين في العراق، وخاصة خلال فترة تهجير العوائل المسيحية بفعل تهديد الجماعات المسلحة»، وأضاف: «أنهينا استعداداتنا للاحتفال بأعياد الميلاد، واشتريت هدايا مميزة سأقدمها الى أولادي وأحفادي على وجه الخصوص لانهم سيكونون أكثر المحتفلين بهجة وسرورا».
إلا أن تلك الآمال لابد وأن تصطدم بأرض الواقع، والتي لا تخلو يوما من أعمال القتل والعنف. ففي بغداد ذاتها، قتل أربعة جنود عراقيين أمس، في انفجار سيارة مفخخة، فضلا عن إصابة ثلاثة جنود بجروح اثر انفجار قنبلة لدى مرور دوريتهم شرق بعقوبة. كما أصيب ستة أشخاص آخرين في انفجار عبوة ناسفة في ساحة الأندلس وسط بغداد.
وفي ديالى، قتل ثلاثة وجرح ثمانية آخرون جراء أعمال عنف متفرقة في المحافظة، وقال مدير ناحية السعدية بمحافظة ديالى إن مدنيا وشرطيا قتلا، في حين أصيب ثمانية آخرون بجروح بينهم ثلاثة من عناصر الشرطة جراء انفجار عبوة ناسفة استهدفت دوريتهم. وشهدت المنطقة في وقت سابق اغتيال احد قادة الصحوة.
