أكد الرئيس الأفغاني حامد قرضاي أن اتفاقاً أمنياً مع بلاده على غرار الاتفاق الذي وقعته الولايات المتحدة مؤخراً مع العراق «غير مطروح حالياً» وذلك بعيد وصول الرئيس الأميركي جورج بوش أمس إلى البلاد في زيارةٍ خاطفة أكد خلالها دعمه ودعم الإدارة الجديدة للرئيس قرضاي وتأييد بلاده إقامة «ديمقراطية مستقرة»، محذراً في الوقت نفسه من أن المعركة «العقائدية» ضد الإرهاب «ستكون طويلة» رغم «تحسن الأوضاع عن العام 2001».
وحطت طائرة بوش ليل أول من أمس في قاعدة «باغرام» الجوية قادمةً من العراق، حيث تفقد القوات الأميركية فيما كان في استقباله قائد القوات الدولية الفريق أول ديفيد ماكيرنان.
واعترف بوش خلال حديثه مع الجنود الأميركيين أن هدفه في إقامة ديمقراطية مزدهرة في أفغانستان «عملية صعبة وطويلة لأن المعارك العقائدية تستغرق الكثير من الوقت. لكن هدفنا هو إرساء أساس السلام للأجيال المقبلة».
والتقى الرئيس الأميركي نظيره الأفغاني حامد قرضاي الذي أعرب خلال مؤتمرٍ صحافي مشترك عن «امتنان» بلاده للمساعدات الدولية التي سمحت لبلاده ب«النهوض».
وأضاف أن الشعب الأفغاني «لا يريد أن يكون عبئاً على الأسرة الدولية إلى الأبد»، مستطرداً أن اتفاقاً أمنياً مع كابول على غرار الاتفاق الأمني الذي وقع مؤخراً مع بغداد «غير مطروح حالياً». وتابع «نحن مصممون على مواصلة التعاون مع المجتمع الدولي إلى أن يهزم الإرهاب».
وذكر قرضاي أن «الشعب الأفغاني وأنا شخصياً نشعر بفخر وشرف كبيرين لاستقبال بوش»، موضحاً أنه كان يسعى «منذ فترة طويلة جداً» لحمل الرئيس الأميركي على زيارة أفغانستان. ومازح الرئيس الأفغاني بوش مشيراً إلى أنه لن يدع العالم يتخلى عن أفغانستان «قبل أن نصبح أقوياء عسكرياً واقتصادياً وقبل أن نحصل من الرئيس بوش والإدارة المقبلة على مليارات الدولارات الإضافية. لا مجال للرحيل قبل ذلك!». ورد بوش على الفور «عليك إذاً الإسراع فيما يتعلق بي».
وأشاد الرئيس الأميركي بالرئيس الباكستاني آصف علي زرداري ل«تصميمه» على تقديم المساعدة إلى أفغانستان في مجال مكافحة الإرهاب. وأردف قائلاً: «كلما دفعنا البلدان للتعاون كلما تعزز الأمن على الحدود. أنتم تعرفون أن مستوى المشاكل في أفغانستان مرتفع، فهي أكبر بكثير وأفقر من العراق»، متوقعاً «أياماً صعبة بالانتظار» رغم أن «الأوضاع أفضل مما كانت عليه العام 2001» على حد تعبيره.
وكان بوش تحدث للصحافيين في الطائرة الرئاسية قائلاً: «أريد الذهاب لأشكر الرئيس قرضاي والشعب الأفغاني وأؤكد لهم أننا سنواصل دعمهم. يذكر أن الرئيس الأميركي سبق وأن زار أفغانستان في شهر مارس من العام 2006 فيما كان زار العراق أربع مرات منذ توليه السلطة العام 2000.
وفي مقالٍ نشر أمس في صحيفة «تايمز» البريطانية، أكد الرئيس الأفغاني أن بلاده وبريطانيا «تواجهان مرض التطرف ذاته». وحض الشعب البريطاني عدم معارضة إرسال مزيد من القوات إلى أفغانستان كاتباً «أطلب منكم مواصلة دعمنا في وقتٍ يكافح فيه وطني مرضاً أصاب جزءاً كبيراً من المنطقة»، منوهاً إلى ان التطرف «يدنس الدين الذي يجمعني مع مليوني مسلم بريطاني».
وكان المجتمعون في مؤتمر الدول المانحة لأفغانستان في فرنسا اتفقوا ليل أول من أمس في ختام اجتماعاتهم على «توثيق التعاون في القضايا الأمنية» بحسب بيانٍ ختامي للمؤتمر الذي تغيبت عنه إيران وغادرته ألمانيا مبكرةً.
