كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» امس ان تقريرا للحكومة الاميركية لم ينشر يشير الى ان الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة لاعادة اعمار العراق ادت الى اهدار مئة مليار دولار نصفها جاءت من دافعي الضرائب الأميركية. واضاف ان «البنتاغون» بدأ تضخيم الارقام عندما بدأ البرنامج يعاني من صعوبات، لتغطية الفشل.

وجاء في التقرير الواقع في 513 صفحة ويضع جردة بالمساعدة الاميركية في العراق وحصلت الصحيفة على نسخة منه ان هذه الجهود عانت كثيرا من خلافات بيروقراطية ومن العنف ومن جهل للمجتمع العراقي، وكشف التقرير الفيدرالي الذي لم ينشر ان «سياسة اعادة الاعمار التي اعتمدتها واشنطن في العراق فشلت بسبب الصراع البيروقراطي داخل البنتاغون والجهل بطبيعة المجتمع العراقي».

ويصوّر التقرير عملية إعادة إعمار العراق التي تقودها الولايات المتحدة بأنها تشكل خسارة بقيمة 100 مليار دولار مردها الاقتتال الداخلي بسبب البيروقراطية، وتجاهل العناصر الأساسية للمجتمع العراقي، بالإضافة إلى موجات العنف في ذلك البلد.

وأضافت« نيويورك تايمز» أن« وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أصدر تقارير مضخمة للتغطية على فشل عملية إعادة الإعمار عندما بدأت جهود تلك العملية بالتراجع»، وقالت الصحيفة إنها تلقت نسخا عن تلك الوثيقة من شخصين اطّلعا عليها ولكنهما ليسا مخولين التصريح علنا بمضمونها بحسب نيويورك تايمز.

وقال التقرير «إن الاستنتاجات البديهية هي أن الحكومة الأميركية لم تعتمد السياسة ولا البنية الضرورية لتنفيذ مشروع إعادة إعمار كهذا وهو الأهم منذ خطة مارشال بعد الحرب العالمية الثانية.

وحتى منتصف عام 2008 أنفق 117 مليار دولار لإعادة إعمار العراق بينها 50 مليار دولار من أموال المكلف الأميركي».

ويكشف التقرير «ان الولايات المتحدة وبعد 5 اعوام من بدئها اكبر مشروع اعادة اعمار منذ خطة مارشل لاعادة اعمار اوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، اظهرت« انها لا تملك السياسات ولا القدرات التقنية ولا الهيكلية التنظيمية لانجاز مشروع بهذا الحجم».

وتابع «بأن جهود اعادة الاعمار ركزت على إصلاح ما خلفه الغزو الاميركي للعراق من الدمار. وخلص التقرير الى أن أحد أسباب الفشل هو عدم تكليف هيئة واحدة تكون مسؤولة عن المشروع وتحاسب على اخطائها. كما تطرق الى دور السياسات الحزبية الاميركية التي انعكست سلبا على اعادة الاعمار.

وفي التقرير فقرة منسوبة إلى وزير الخارجية الاميركي السابق كولن باول يقول فيه إنه «وبعد اشهر من اجتياح العراق عام 2003، قامت وزارة الدفاع الاميركية باختلاق الارقام حول عدد المنتسبين الى القوى الامنية العراقي وكان هذا الرقم يقفز نحو 20 الفا في كل اسبوع». وقد رفض باول التعليق على ما نشرته »نيويورك تايمز».

واشارت الصحيفة الى ان ما ادلى به باول وافق عليه قائد القوات الاميركية البرية في العراق آنذاك الجنرال ريكاردو سانشيز ورئيس سلطة التحالف المؤقتة في العراق حينها بول بريمر. وقالت الصحيفة «ان معد التقرير الذي جاء تحت عنوان الدرس الصعب: تجربة اعادة اعمار العراق هو المحامي الجمهوري ستيوارت بوين جنيور الذي يزور العراق بشكل دائم والذي يعمل بالتنسيق مع مجموعة من المهندسين ومدققين هناك.

واعطى التقرير مثال توم كورولوجوس، وهو أحد السياسيين في الحزب الجمهوري والناشط في جماعة ضغط تعمل لحساب سلطة الاحتلال الأميريكي، والذي طلب تمويلا بقيمة 20 مليار دولار لاعادة الاعمار في العراق في اغسطس 2003، وضغط بهذا الاتجاه، حسبما تقول الصحيفة، متذرعا بأن «عدم منح التمويل سيكون بمثابة كارثة للرئيس جورج بوش الذي تعتمد اعادة انتخابه على اظهار تحسن الوضع في العراق».

وتضيف الصحيفة ان ادارة بوش دعمت هذا الطلب ووافق« الكونغرس» على منح التمويل المطلوب.واضافت الصحيفة انه سيتم تقديم التقرير في الثاني من فبراير في جلسة الاستماع الاولى للجنة التعاقدات وقت الحرب التي انشئت بموجب قانون اقترحه الديمقراطيون.

(وكالات)