تزايدت حدة الاتهامات والاتهامات المضادة بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، والتي ليس أقلها اتهام إسلام آباد لجارتها الهندية بانتهاك مجالها الجوي، لكن نفت الأخيرة ذلك، وسط محادثات ثنائية أجراها رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون في الهند ثم باكستان سعيا لاحتواء الأزمة بين البلدين بعد تفجيرات بومباي.

وذكرت قناة «جيو» الباكستانية الخاصة أمس أن «رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني أكد انتهاك مقاتلات هندية للمجال الجوي الباكستاني مرتين أول من أمس». ونقلت القناة عن جيلاني قوله إن «قائد سلاح الجو الهندي أكد أن انتهاك الأجواء الباكستانية حدث خطأ».

وكانت مصادر قالت لقناة «جيو» في وقت سابق إن «مقاتلات هندية انتهكت السبت المجال الجوي الباكستاني في منطقتين في إقليم كشمير ومدينة لاهور شرقي البلاد». ونقلت «جيو» عن المصادرقولها إن«الطائرات الحربية الباكستانية، والتي تقف بالفعل على أهبة الاستعداد، سارعت بالتدخل وأجبرت الطائرات الهندية على مغادرة الأجواء الباكستانية».كما أشارت المصادر إلى أن «الطائرات الهندية كانت مجهزة بالرؤوس الحربية».

وفي سياق متصل، اعتبر وزير خارجية باكستان محمود قريشي أن بعض المسؤولين الهنود يستخدمون بلاده كبش فداء عندما يتهمونها بانها «مركز الإرهاب». وقال الوزير الباكستاني انه «لأسباب سياسية، يبحث مسؤولون هنود عن كبش فداء، وعندما تريدون كبش فداء، لا بد ان تختاروا باكستان».وكان رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ صرح الخميس امام البرلمان انه «ينبغي إيقاظ المجتمع الدولي لكي يهتم بالارهاب الذي مركزه في باكستان».

وقال قريشي «علينا ان نتجاوز خلافاتنا الصغيرة من اجل مصلحة المنطقة ككل، نريد ان نكون اصدقاء مع الهند، نريد ان نقيم علاقات تجارية مع الهند، نريد المزيد من التبادل الثقافي». وقال الوزير كذلك ان بلاده لا تزال تنتظر تسلم «ادلة» من الهند على تورط باكستانيين في هجمات بومباي.

ومن جانبه، نفى سلاح الجو الهندي التقارير باكستانية بشأن قيام مقاتلاته بانتهاك أجوائها.ونقلت صحيفة «ذا تايمز أوف إنديا» الهندية عن مصادر، وصفتها بالمطلعة في سلاح الجو الهندي،القول إنه«لا توجد تقارير عن قيام مقاتلات لسلاح الجو الهندي بانتهاك المجال الجوي الباكستاني».

وقال الناطق باسم السلاح الجوي الهندي ماهيش أوباساني لرويترزان«السلاح الجوي الهندي ينفي أي انتهاك للمجال الجوي الباكستاني». ووصف الاتهامات الباكستانية بأنها محاولة لتحويل «اهتمام الناس الى شيء لم يحدث».

وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي تصاعدت فيه حدة التوتر بين البلدين في أعقاب هجمات مدينة مومباي الهندية الدامية، والتي أسفرت عن مقتل قرابة 179 شخصا وإصابة المئات. وكانت الهند اتهمت حركة «عسكر الطيبة»، التي تتخذ من باكستان مقرا لها، بالمسؤولية عن هذه الهجمات.

الى ذلك أجرى رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون محادثات مع نظيره الهندي مانموهان سينج حول الوضع الأمني في المنطقة، والقضايا المتعلق بمكافحة الإرهاب عقب هجمات مومباي. وحضر الاجتماع بين براون وسينج مسؤولون بارزون من بينهم وكيل وزارة الخارجية الهندية شيفشانكار مينون.

وقال ناطق باسم الخارجية الهندية إن «زيارة السيد براون تأتي أساسا للتعبير عن التضامن مع شعب الهند عقب هجمات مومباي». ويعتقد أن الهند أطلعت بريطانيا على الأدلة التي جمعتها حول ضلوع جماعة «عسكر طيبة» في الهجمات التي ضربت العاصمة المالية للبلاد.

كما ألقى رئيس الوزراء البريطاني باللائمة في الهجمات الجماعة ذاتها، وقال: «الجماعة المسؤولة عن الهجمات هي عسكر طيبة، وامل أن أنقل جانبا من آراء رئيس الوزراء الهندي الى الرئيس الباكستاني عندما ألتقي به»، كما انتقد براون «الرسائل الضالة غير المقبولة التي أرسلتها جماعات ارهابية متطرفة والتي تمثل انحرافا عن الديانات والعقائد السمحة»، مضيفا أن بريطانيا ستقدم «كل مساعدة» للهند للتصدي للتشدد.

وعقب الانتهاء من زيارة الهند،توجه رئيس الوزراء البريطاني إلى إسلام آباد لحثها على «اتخاذ إجراءات قوية ضد الجماعات المتشددة المتمركزة على أراضيها، والمشتبه بها في هجمات مومباي».

وقال براون خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري في إسلام آباد:«سنعمل على ضمان القيام بكل شيء ؟للتأكد من أن الإرهابيين لا يجدون أي ملاذ آمن في باكستان. لقد حان الوقت الأفعال لا الأقوال».

وأضاف رئيس الوزراء أن الرئيس الباكستاني أكد له أن «سلطاته عاقدة العزم على التحرك ضد من يقفون وراء الهجمات»،معلنا عن «برنامج شامل لمكافحة الإرهاب» بتكلفة قدرها ستة ملايين جنيه إسترليني، أي حوالي سبعة ملايين يورو، لمساعدة باكستان في التعامل مع أسباب التطرف.

(وكالات)