حذرت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) من أن مشكلة القرصنة البحرية في القرن الإفريقي لا يمكن ان تحل باستخدام القوة وحدها، بينما أخفقت الأمم المتحدة في حشد قوة عسكرية متعددة الجنسيات لحفظ الأمن في الصومال، تزامنا مع إفراج القراصنة عن ناقلة النفط اليونانية المحتجزة منذ أكتوبر الماضي.
ورفض الناطق باسم الوزارة براين ويتمان الإفصاح عما اذا كانت القوات الاميركية مستعدة للقيام بعمل عسكري اذا اقر مجلس الأمن الدولي مشروع القرار الذي تقدمت به واشنطن، ويجيز مطاردة القراصنة حتى داخل الأراضي الصومالية.
وقال: «ندرس الطريقة التي يمكن لقواتنا المسلحة ان تساهم من خلالها في حل شامل لمشكلة القرصنة، ولكن يجب النظر الى المشكلة من منظور اوسع». وبينما قال إن « هذه الانشطة تقلقنا منذ زمن طويل.. اننا سننظر الى هذه المسألة في اطار اوسع وبالتشاور مع شركائنا في المنطقة».
قال قائد الاسطول الخامس الاميركي الادميرال بيل غورتني ان سلاح البحرية الاميركي سيطارد القراصنة الذين ينشطون قبالة السواحل الصومالية اذا توصلت الاسرة الدولية الى اتفاق حول اعتقالهم ومحاكمتهم كمجرمين.
وقال غورتني: «لا احتاج الى اي سلطة لتحركات ضد القراصنة، ولدي كل ما احتاج اليه». لكنه اعترف انه بدون اطار قضائي لمحاكمة القراصنة لا تملك البحرية خيارات اخرى غير اطلاق سراح الذين تعتقلهم.
ويهدف مشروع القرار الاميركي الى السماح مؤقتا للدول التي تشارك في عملية مكافحة القرصنة البحرية «باتخاذ كل الاجراءات اللازمة على اراضي الصومال وفي مجالها الجوي لمنع تحرك الذين يستخدمون اراضي هذا البلد للتحضير لاعمال القرصنة البحرية او تسهيلها او تنفيذها».
إخفاق أممي
من جهتها، أخفقت الأمم المتحدة في تشكيل قوة عسكرية متعددة الجنسيات لتحقيق الاستقرار في الصومال، وهو الامر الذي يقول دبلوماسيون انه يعني ان الصومال قد يترك وحيدا للاعتناء بنفسه.
وفي تقرير لمجلس الامن الدولي الشهر الماضي اوضح الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ان نوع القوة التي ستكون مطلوبة للصومال تتجاوز امكانيات قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة، والتي ترسل بشكل نمطي لمراقبة اتفاقية قائمة للسلام وليس لسحق تمرد.
واضاف كي مون ان قوة الاستقرار المبدئية ستحتاج الى نحو لواءين اي نحو 10 آلاف جندي، ولابد وان تكون «مؤهلة بشكل كبير وتدعم نفسها.. وتملك القدرة بشكل كامل على الدفاع عن نفسها ضد التهديدات المعادية».
إلى ذلك، أبلغ دبلوماسيون في المجلس وكالة «رويترز» ان مسؤولي الامم المتحدة يضغطون على دول لقيادة او الاشتراك في «ائتلاف التطوع» الدولي، ولكن لا توجد حتى الان اي دولة مستعدة لتقديم قوات.
وأضافوا ان كي مون كان يأمل باقناع تركيا العضو في حلف شمال الاطلسي، والتي تملك قوات مسلحة قوية، بالإضافة الى انها دولة اغلبها من المسلمين مثل الصومال بقيادة القوة. ولكن أنقرة رفضت.
إفراج عن ناقلة
إلى ذلك، اعلن مصدر بحري كيني أمس أن قراصنة صوماليين افرجوا عن ناقلة النفط اليونانية ام.تي.اكشن التي كانوا استولوا عليها في اكتوبر الماضي. وقال المسؤول في برنامج المساعدة الكيني على سواحل شرق افريقيا اندروموانغور ان القراصنة افرجوا عن الناقلة «لكن نخشى ان يكون ثلاثة من افراد طاقم السفينة ماتوا في ظروف لم تعرف».
لكن المسؤول لم يوضح ما اذا كانت فدية دفعت للإفراج عن ناقلة النفط. ويؤكد المكتب البحري الدولي ان حوالي 100سفينة تعرضت لهجمات في خليج عدن وقبالة سواحل الصومال منذ بداية العام، ولايزال القراصنة يحتجزون 14 سفينة اجنبية على الاقل واكثر من 300 افراد طواقمها سعيا للحصول على فديات، وبين هذه السفن سفينة شحن اوكرانيا وناقلة نفط تملكها السعودية وتنقل مليوني برميل من النفط.
(وكالات)
