تبدأ الحكومة الكويتية المستقيلة عملها اليوم الأحد بعد العطلة الطويلة التي مرت على الكويت، مع عودة رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد من إجازته خارج البلاد، إلا أن النواب غير متفائلين بأن عيد الأضحى غيّر مواقف النواب الثلاثة الذين تقدموا بطلب استجواب رئيس الحكومة، والذين لايزالون مصرين على المضي قدماً في قرارهم المدرج على جدول أعمال مجلس الأمة (البرلمان) الذي سيلتئم الثلاثاء، ما يرجح قبول استقالة الحكومة وإعادة تكليف الشيخ ناصر بتشكيلها كمخرج قانوني للأزمة.

وقال النائب مخلد العازمي إن الاستجواب المقدم لرئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد سيكون أول بند في جلسة بعد غد، وقال إن هذه الجلسة مرتبطة بموقف الحكومة بحضورها أم لا.. في وقت تفيد المعلومات من مصادر حكومية أن استقالة الحكومة ستقبل قبل جلسة الثلاثاء، الأمر الذي يعني دستوريا أن الاستجواب سقط، وان الحكومة لن تحضر الجلسة لأنها حكومة تصريف الأمور العاجلة من القضايا فقط.

ومن المتوقع أن يقوم أمير الكويت بتكليف الشيخ ناصر المحمد إعادة تشكيل الحكومة الجديدة، ما اعتبره المراقبون تعبيراً عن ثقة القيادة بالشيخ ناصر ورفضها صعوده لمنصة الاستجواب، وبخاصة أنه يتمتع بتأييد كبير داخل الأسرة الحاكمة.

إلا أن النائب فيصل المسلم الذي يؤيد الاستجواب، انتقد في بيان صحافي التطورات الجارية لجهة الاستجواب، وأشار إلى أن البلاد تعيش فترة سيئة غيبت فيها المؤسسات الدستورية، وأن تلك الأمور تبدو ملامحها في التعامل الحكومي مع الاستجواب المقدم إلى رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد.

وما صاحبه من الانسحاب المفاجئ للحكومة من جلسة مجلس الأمة التي كانت مقررة لمناقشة الاستجواب، وما في ذلك من دلالات على تخبط مجلس الوزراء، وحذر من أي قرارات مشبوهة للحكومة المستقيلة تلزم الدولة بتكاليف كبرى على المال العام.

وأضاف النائب المسلم أنه بالنظر إلى سيناريو الاستقالة «المزعومة نجد أنها مرت بمراحل مثيرة للدهشة حيث تم الإعلان عنها ثم عن تجميدها ثم تقديمها وتكليف الحكومة بتصريف العاجل من الأمور، ثم بعد ذلك تواتر الحديث عن قبول الاستقالة مع إرجاء البت فيها لوقت آخر، وكل ذلك يعكس غياب الشفافية وغموضا لا نعلم تفاصيله حتى الآن».

ودعا إلى الإسراع في تشكيل حكومة جديدة، في حال حسم مسألة الاستقالة، وفقا للنص الدستوري القاضي بوجوب التشكيل خلال أسبوعين لتلافي دخول الدولة في حالة فراغ دستوري يشل المؤسسات ويعطل التنمية ومصالح الشعب.

أمنية التضامن الحكومي

من جهته أكد النائب روضان الروضان على أن تشكيل الحكومة حق أصيل لرئيس الحكومة، متمنيا أن يكون الفريق الحكومي المقبل فريقا متضامنا مع رئيسه، وأكد الروضان أن التجربة الحكومية السابقة عابها غياب التضامن بين رئيس الحكومة وباقي الوزراء.

وهو ما أسفر عن الأزمات المتلاحقة مع الحكومة في فترة بسيطة جدا، وتمنى النائب الروضان أن يكون التشكيل الحكومي الجديد مرضيا للأغلبية البرلمانية، مشيرا إلى انه من الصعب أن يحصل كل وزير على قناعة ودعم 50 نائبا، إلا أن هناك عددا من القضايا والتوجهات التي تلقى دعما نيابيا، ومن ثم يجب العمل على انجازها والانتهاء منها.

الوضع الاقتصادي

على صعيد آخر، حذر النائب مسلم البراك من مغبة الاستمرار في لغة الضغط على العمالة الكويتية في القطاع المصرفي وتهديد عدد كبير منهم بالتسريح، رافضا هذا الأسلوب المخالف للقانون.

ودعا البراك البنك المركزي إلى القيام بدوره في حماية الموظفين الكويتيين العاملين في البنوك، حتى لا يكونوا عرضة للضغط النفسي وعدم الاستقرار الوظيفي، وأكد البراك أن العمالة الكويتية في القطاع الخاص لم تجد الرعاية من قطاعات الدولة، وعلى رأسها البنك المركزي الذي لم يقم بدوره لحماية هذه الفئة.

واعتبر أن الحكومة فشلت في كل الملفات التي تولتها مؤكدا خطورة الوضع الراهن في ظل تراجع قطاعات التنمية التي أوصلت الناس إلى حالة من الإحباط . وقال في تصريح للصحافيين إن أي إنجاز تحققه الحكومة هو انجاز للمجلس وأي فشل منها يحصده المجلس أيضا مشيرا إلى وجود أمثلة كثيرة تؤكد الفشل الحكومي.

الكويت - حسين عبدالرحمن