لوح وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة باستخدام القوة، في حال استنفاد المساعي الدبلوماسية، للحفاظ على مصالح الخليج، وشدد على ضرورة إنشاء منظمة إقليمية لحل مشكلات المنطقة.

فيما حذر وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس خصوم واشنطن من محاولة امتحان الرئيس المنتخب باراك أوباما ودعا الدول المجاورة لإيران للضغط عليها لتبديل سياستها، كما طالب دول الخليج بضم العراق إلى مجلس التعاون الخليجي، وهو ما قوبل برفض خليجي سريع.

وقال وزير الخارجية البحريني في كلمته خلال افتتاح القمة الخامسة لأمن الخليج «حوار المنامة» مساء الجمعة: «إننا ملتزمون بصقل الدبلوماسية، لكن لا يجب التردد باللجوء لاستخدام القوة فيما لو فشلت الدبلوماسية أو أسيء استغلالها من طرف واحد لتحقيق مكاسب أحادية، لن نتردد لدقيقة واحدة في أن نتحول إلى مقاتلين من اجل الحفاظ على مصالحنا الجوهرية».

وأشار إلى أهمية تأسيس «منظمة شرق الوسطية» يتم التوصل من خلالها لحل مشكلات المنطقة، معتبرا أن «التحديات المستقبلية باتت أكثر قرباً للمنطقة لاسيما الأزمة المالية والقرصنة والإرهاب».

وقال الشيخ خالد بن أحمد أمام المؤتمر الذي ينظمه المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ومقره لندن بحضور 52 دولة بينها الولايات المتحدة وإيران: «سوف تلعب دول الخليج دوراً مهماً في أمن المنطقة وكذلك التواصل إلى شراكة حقيقة بين الأطراف كافة»، مؤكداً على ضرورة التعاون لمواجهة الإرهاب والقضاء على من يموله ومحاكمتهم.

الدور الأميركي أساسي

وفي ما يتعلق بالدور الأميركي في المنطقة، أشار الشيخ خالد إلى أن هذا الدور «سيبقى أساسيا لمستقبلها الأمني» لكنه أوضح أن هذا الدور «يتعين أن يتطور إلى شراكة حقيقية مبنية على التزام قوي من الطرفين».

وأضاف أنه يجب إدراك أن الولايات المتحدة ليس لديها «عصا سحرية» لحل جميع المشكلات، ودعا لمساعدتها عبر الحوار الجاد بين الدول لتحقيق تعاون إقليمي أكبر، موضحاً أن احد أهم مجالات هذا التعاون هو تعزيز آليات التعاون الناجح في مكافحة الإرهاب، مشيرا إلى أن «هجمات بومباي الأخيرة تقدم مثالا حيا لحاجة جميع الدول للعمل معا للقضاء على الملاذات الآمنة للإرهابيين».

اقتراح المنظمة الإقليمية

وأكد على أن القناعة البحرينية بأهمية الحوار وتعزيز التعاون هو الذي دفعها لاقتراح إنشاء منظمة إقليمية تضم جميع دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بدون استثناء.

مطالب أميركية

من جهته دعا وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس الذي شارك في إحدى جلسات المؤتمر أمس الدول المجاورة لإيران إلى الضغط عليها لحملها على تبديل سياستها، وأوضح أن «لا احد يريد تغييرا للنظام في إيران، ما نريده هو تغيير في السياسة وتغيير في السلوك، حتى تصبح إيران جارا صالحا لشعوب المنطقة وليس مصدر عدم استقرار وعنف». موضحاً أن ثمة حاجة للعمل سوية لمحاولة ممارسة «ضغط اقتصادي وسياسي لحض إيران على تغيير سلوكها».

وفي السياق ذاته، حذر غيتس من محاولة استغلال الشهور الأولى من حكم الإدارة الأميركية الجديدة لاختبار عزم الولايات المتحدة، وأوضح أن «كل من يعتقد أن الأشهر المقبلة قد تتيح فرصة لامتحان الإدارة الجديدة إنما يرتكب خطأ جسيما».

وأضاف أن الرئيس المنتخب باراك أوباما وأعضاء فريقه للأمن القومي سيكونون «على استعداد للدفاع عن مصالح الولايات المتحدة وأصدقائنا وحلفائنا منذ لحظة توليه مهامه في 20 يناير»، مشدداً على أن الولايات المتحدة ستظل معنية بشكل كبير بالشرق الأوسط والخليج أثناء قيادة إدارة الرئيس الاميركي المنتخب باراك أوباما.

وأوضح أن «التخطيط الموسع تحول إلى إعداد للفترة الانتقالية»، وأن أوباما وفريقه «على دراية بالتصرفات الإيرانية وما كانت ايران تقوم به في المنطقة وما تفعله فيما يتعلق ببرنامجها النووي». كما كشف أنه نقل رسالة من أوباما إلى حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة تشير الى استمرار هذا الأمر والتزام الرئيس المنتخب به.

وكان العديد من خبراء السياسة الخارجية بمن فيهم نائب الرئيس المنتخب السناتور جو بايدن أشاروا الى أن خصوم الولايات المتحدة سيحاولون إثارة أزمة ببداية فترة حكم أوباما في أثناء محاولة الإدارة الاميركية الجديدة الوقوف على قدميها.

دعوة ورفض

على صعيد آخر، كرر غيتس النداء للدول العربية بمساندة الحكومة العراقية بقيادة المدعومة من الولايات المتحدة عن طريق اقامة علاقات دبلوماسية شاملة وشطب الديون التي تعود لفترة رئاسة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

وقال غيتس ان الدول العربية عليها الترحيب بفرصة إقامة علاقات مع العراق، للحيلولة جزئيا دون قيام ايران بذلك. وتابع أن ايران كانت دون شك تحاول بشدة التأثير على اتجاهات الحكومة العراقية ولم تكن جارا جيدا.

واستطرد موجهاً الحديث الى الدول العربية «العراق يريد أن يكون شريكا لكم... وبالنظر للتحديات في الخليج ولحقيقة إيران يجب أن تودوا أنتم أيضا أن تصبحوا شريكا للعراق». إلا أن قناة الجزيرة الفضائية نقلت عن الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبدالرحمن العطية قوله إن من المبكر الحديث عن إدخال العراق لدول مجلس التعاون الخليجي.

العراق يجدد مطلب الإعفاء

من جهته، جدد نائب رئيس الوزراء العراقي برهم صالح دعوته الدول العربية المجاورة إلى إلغاء ديون العراق التي تعود إلى عهد الرئيس الراحل صدام حسين. وقال صالح في كلمته أمام المؤتمر انه حان الوقت لتحرير العراق من وطأة الدين الموروث من نظام صدام حسين.

وخصص المسؤول العراقي الذي خاطب المنتدى بعد كلمة وزير الدفاع الاميركي، معظم مداخلته لتحسن الوضع الأمني والاقتصادي في بلاده. واكد خصوصا الارتباط بين امن العراق وامن المنطقة، موضحا انه لا يمكن ان يكون هناك استقرار في الشرق الاوسط من دون عراق مستقر.

وفي المستوى الاقتصادي اشار صالح الى ارتباط اقتصاد بلاده بالنفط الذي يوفر 90 بالمئة من عائدات الدولة. واضاف انه ان بقي سعر النفط على مستواه الحالي الضعيف فانه سيكون له أثر على النفقات العامة للعراق في 2010.

واوضح انه بالنسبة لسنة 2009 الميزانية ستكون متوازنة، وذلك بفضل الفائض المسجل في 2008. يذكر أن العراق طالب منذ الاطاحة بنظام صدام حسين في 2003 باستمرار مدعوما من الولايات المتحدة، بان تلغي الدول العربية ديونه.

وكان من أولى الدول التي استجابت لهذا الطلب، دولة الإمارات العربية المتحدة التي قررت في الأشهر الأخيرة محو ديون مترتبة على العراق بقيمة سبعة مليارات دولار. واعلن العراق هذا العام ان ديونه تبلغ 140 مليار دولار منها عشرة مليارات لصالح السعودية ومبلغ أدنى قليلا للكويت. وسيرتفع هذا المبلغ لأعلى بكثير في حال أضيفت الفوائد المتراكمة.

ويعود قسم كبير من هذه الديون الى مرحلة الحرب بين العراق وايران (1980-1988) حين اقرضت دول الخليج العربية اموالا طائلة للعراق. ويهدف منتدى «حوار المنامة» الذي تنظمه البحرين سنويا منذ 2004 بالتعاون مع المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية إلى تشجيع الاتصالات بين دول المنطقة والقوى الكبرى بشأن القضايا الأمنية.

وقال المدير التنفيذي لمعهد الدراسات الاستراتيجية جون تشابمان إن «حوار المنامة هو أداة الحوار الوحيدة المتاحة حاليا للحوار بين دول المنطقة وبقية دول العالم»، داعيا دول الخليج «إلى استغلال هذه الأداة للتأثير لا على السياسات الأميركية فقط بل على السياسات العالمية عموما» وفق تعبيره.

ويعقد المؤتمر هذا العام على خلفية تغير في الإدارة الأميركية اثر انتخاب باراك أوباما رئيسا للولايات المتحدة وأزمة مالية عالمية وتوتر بين الهند وباكستان. وبحسب المنظمين فان ايران ستتمثل بكاظم جلالي عضو لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشورى (البرلمان).

ومن المقرر ان يتناول المؤتمر الذي يستمر ثلاثة أيام مواضيع مثل الولايات المتحدة وموازين القوى الإقليمي والاقتصاد والأمن الإقليمي والأمن في إطار الظرف الدولي، كما سيتم التطرق الى دور المجتمع الدولي في الأمن الإقليمي.

المنامة - غازي الغريري والوكالات