نأى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بنفسه عن تصريحات أدلى بها الناطق باسم حكومته علي الدباغ بشأن امكانية ابقاء القوات الأميركية في العراق لمدة 10 أعوام بدل ثلاثة، كما نفت الحكومة العراقية اقتراحها تشكيل كيان أمني وتجاري إقليمي على غرار الاتحاد الاوروبي، وجاءت هذه توضيحات قبيل ساعات قليلة من زيارة مفاجئة ومقتضبة لوزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس للعراق للقاء قائد قواته الجنرال ريموند أودريانو.
وقال مكتب المالكي في بيان صدر في وقت متأخر من الليلة قبل الماضية إن ما قاله الدباغ حول حاجة القوات العراقية الى 10 سنوات لتكون مستعدة كان رأيا شخصيا ولا يمثل رأي الحكومة العراقية. وأكد البيان حساسية مستقبل القوات الاميركية في العراق بعد غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة العام 2003 وأعمال العنف الطائفي التي اندلعت بعد ذلك.
كما نفى بيان المالكي الذي نسب الى مصدر في مكتب رئيس الوزراء أيضا تصريحات أدلى بها الدباغ في واشنطن حول اقتراح عراقي بتشكيل كيان أمني وتجاري اقليمي على غرار الاتحاد الاوروبي تشمل العراق وسوريا والاردن وتركيا وايران والسعودية والكويت. وجاء في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء «لا يوجد لدى الحكومة العراقية مشروع شراكة اقليمية وانما مشاريع لتعاون ثنائي».
وكان سفراء كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وإيطاليا وفرنسا التقوا وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري، بناء على طلبهم، بعد يوم واحد من تصريحات الدباغ بشأن تشكيل كيان اقليمي جديد، والتي فسرها مراقبون على أنها موقف الحكومة العراقية.
وذكر بيان لوزارة الخارجية العراقية أن «زيباري أوضح للسفراء الأربعة أن العراق من مصلحته الأساسية خلق بيئة آمنة ومستقرة في المنطقة، وهو يتفاعل مع كل المبادرات التي تعمل من أجل هذا الهدف، فيما نقل البيان عن السفراء دعوتهم دول المنطقة إلى التعاون من اجل الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة و العالم، لاسيما قرارات مجلس الأمن الخاصة بالملف النووي الإيراني».
تدريب وتسريع التسليح
في غضون ذلك، أفاد الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع العراقية اللواء الركن محمد العسكري بأن العام 2009 سيشهد تنفيذ خطط وبرامج تدريبية لرفع القدرة والجاهزية القتالية لقوات الجيش العراقي وتسريع التسليح بشكل يجعل الجيش العراقي مهيئا للدفاع عن امن واستقرار العراق.
وقال العسكري إن «قواتنا العسكرية ستدخل عام 2009 وهي تزداد خبرة وثقة وقدرة على مواجهة التحديات وان وزارة الدفاع وضعت خططا شهرية لتدريب قوات الجيش العراقي ورفع القدرة القتالية والجاهزية لمواجهة أي طارئ وضبط الأمن في البلاد».
وأضاف أننا نأمل أن تكون قدرات الجيش العراقي «بمواصفات قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) وان هناك 117 من عناصر (ناتو) يشاركون حالياً في تدريب الجيش العراقي على أسلحة حديثة ومتطورة».
وأوضح العسكري أن وزارة الدفاع لها خطط لتسليح الجيش العراقي بأسلحة حديثة من مناشئ مختلفة موزعة على مراحل زمنية منها مثلا خلال الفترة ما بين عامي 2008 و2011 وخطة أخرى تبدأ من العام 2012 وتمتد حتى 2016 وصولاً إلى خطط أخرى تصل إلى العام 2020 فيها يكون تسليح الجيش العراقي بأسلحة فعالة ومتطورة».
وأشار العسكري إلى أن القوات الأساسية التي شاركت في العملية العسكرية للإطاحة بالرئيس العراقي السابق صدام حسين في العام 2003 هي 32 دولة منها 25 دولة فعالة وسبع دول للإسناد وتقديم الخدمات والمشاريع.
وقال إنه «تم انسحاب 22 دولة من العراق والمتبقي هي 10 دول معظمها في طور الانسحاب أكبرها أميركا حيث لديها قوات يبلغ قوامها 147الفا و741 جندياً تليها القوات البريطانية وقوامها 3995 جنديا إضافة إلى 6 دول تعمل إلى جانب القوات الأميركية منها استراليا ورومانيا وغالبية عناصر هذه الدول تعمل في تدريب قطاعات الجيش العراقي».
وذكر «أن الولايات المتحدة الأميركية حسمت أمرها من خلال إبرام اتفاقية انسحاب القوات الأجنبية من العراق الشهر الماضي وان بريطانيا تعمل حالياً وبرغبة عراقية على تنظيم بقاء جزء من قواتها في العراق خلال العام المقبل.
بهدف تدريب وحدات من القوات البحرية العراقية في مدينة البصرة بعد أن ينتهي تفويض الأمم المتحدة حول بقاء القوات متعددة الجنسيات نهاية العام الجاري في البلاد حيث تجري حاليا مشاورات عراقية بريطانية للتوصل إلى اتفاقية تختلف عن الاتفاقية الأميركية لان الحاجة إلى القوات البريطانية ستكون تدريبية أكثر من حاجة قتالية».
زيارة مفاجئة
إلى ذلك، وصل وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس ظهر أمس إلى العراق في زيارة مفاجئة التقى خلالها قائد القوات الاميركية الجنرال ريموند اوديرنو. وهبطت طائرة غيتس في القاعدة الجوية في بلد (70 كيلومتراً شمال بغداد) حيث التقى قائد اوديرنو خلال زيارته التي وصفت بالمقتضبة.
وعاود الوزير الاميركي التذكير بأنه « من المحتمل أن يكون هناك اهتمام كبير بالابقاء على أكبر عدد ممكن من القوات في العراق خلال انتخابات المحافظات وربما لبعض الوقت بعد ذلك». وزيارة غيتس للعراق هي العاشرة خلال فترة توليه منصبه منذ 2004، حيث كانت آخر زيارة له في 15 سبتمبر الماضي.
وخلال اللقاء بين غيتس وأوديرنو لفت الاخير بشكل أكثر وضوحا بأن القوات الأميركية قد تبقى في مدن عراقية بعد يونيو المقبل بالرغم من أن الاتفاقية الامنية التي توصل اليها العراق والولايات المتحدة تدعو للانسحاب من المناطق الحضرية بحلول هذا الوقت.
