يعود ظهور «المحاكم الشرعية» في الصومال إلى ما بين عامي 1991 و1997. فإثر سقوط نظام سياد بري في العام 1991، ظهرت محاولات عديدة لفرض الأمن والنظام في البلاد، وآنذاك حاول العالم الأزهري الصومالي الشيخ محمد حسن بالتعاون مع شيوخ القبائل، إنشاء محكمة إسلامية في منطقة طوطيجلي جنوب مقديشو، للفصل بين المتخاصمين من خلال الاحتكام إلى الشريعة الإسلامية، إلا أن الفكرة لم يحالفها الحظ بسبب معارضة الجنرال محمد فارح عيديد، الذي كان يسيطر على جنوب العاصمة وتمكن من إحباط المحاولة.
وفي بداية العام 1994 تم تأسيس أول محكمة شرعية عشائرية، في القسم الشمالي من مقديشو، وتم تعيين الشيخ علي محمود طيري رئيساً لها، وتمكنت هذه المحكمة من بسط نفوذها على أجزاء واسعة من شمال العاصمة، مستعينة بميليشيات كونتها لتنفيذ أحكامها المختلفة، أطلق عليها اسم «الخيالة» رغم أن عناصرها لا يمتطون الخيل. وفي العام 1997 بدأت فكرة إنشاء المحاكم الشرعية تشق طريقها بين القبائل الصومالية، بقوة.
حيث يذكر الشيخ حسن طاهر أويس العضو المؤسس للمحكمة في ضاحية إفك حلني من مقديشو أن رغبة العشائر في حل الخلافات بين أبنائها، كانت سبباً لقيام المحاكم الإسلامية في مقديشو. وخلال انعقاد مؤتمر السلام الصومالي في منتجع عرتا الجيبوتي في العام 2000 أعلنت المحاكم تأييدها المؤتمر وشاركت فيه.
وصار لها نواب في البرلمان الذي عينت القبائل أعضاءه في عرتا. كما أيدت المحاكم الرئيس عبدي قاسم صلاد حسن الذي انتخب في المؤتمر نفسه، وفي العام 2008 تم تأسيس «المجلس الأعلى لاتحاد المحاكم الإسلامية» في مقديشو، برئاسة الشيخ شريف أحمد.
ويذكر الشيخ محمود عبدالله مؤسس إحدى المحاكم الإسلامية في مقديشو أن سقوط حكومة صلاد الانتقالية، واستمرار انتشار الفوضى، وحاجة الناس للأمن، هي التي عجلت بإنشاء «المجلس الأعلى» لجمع قوة المحاكم الإسلامية.
وبعد توحد المحاكم الشرعية في المجلس الأعلى، تمكنت من تنفيذ عمليات مشتركة ضد العصابات الإجرامية في العديد من أحياء العاصمة وحققت هدوءاً نسبياً. لكن المخاوف التي أثارتها المحاكم بإعلانها، على لسان قادتها، سعيها إلى تطبيق الشريعة الإسلامية وخوف الولايات المتحدة من تحول الصومال إلى ملاذ جديد لتنظيم القاعدة والجماعات الإرهابية عزز من مخاوف الجارة الغربية أثيوبيا التي تدخلت قواتها في نهايات العام 2006 بدعم أميركي لتسقط نظام المحاكم.
