لا جدال في أن الحوار بين مختلفين، وبين متخاصمين، وبين متصارعين، أياً كان مستواه، هو، من حيث المبدأ، أمر مرحب به. ويستحق المنخرطون فيه التقدير والتشجيع. وإذا ما أتيح لمبدأ الحوار هذا أن يتحول إلى قاعدة في التعامل بين البشر عندما يختلفون، أفراداً ومجموعات ودولاً وأصحاب عقائد وأفكار سياسية، فإنه سيخلق، بالتأكيد، الشروط لاستتباب السلم في العالم.
وسيقود، إذا ما أتيح له أن يتحقق، إلى الاستقرار في العلاقات بين الدول والشعوب والحركات الفكرية والسياسية، وإلى التعاون الطبيعي بينها، بديلاً من النزاعات ومن الحروب من كل الأنواع. وبهذا المعنى فإن المؤتمر الذي عقد في الآونة الأخيرة في مقر الأمم المتحدة تحت شعار: «حوار الأديان» بمشاركة عدد من قادة الدول في مشرق العالم وفي مغربه ممن ينتمون إلى الديانات السماوية الثلاث، هو، من دون جدال، حدث مهم يستحق التوقف عنده، واستخلاص الدروس منه.
وتستحق المملكة العربية السعودية، وعاهلها خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، التقدير على المبادرة في الدعوة إلى عقد هذا المؤتمر. أقول ذلك من دون أوهام عندي حول النتائج التي يمكن أن تترتب على هذا المؤتمر، وعلى التوصيات التي تضمنها البيان الصادر عن المؤتمر، وعلى الاقتراحات الجميلة التي وردت في كلمات الرؤساء.
بقلم: كريم مروة