اعترفت واشنطن الليلة قبل الماضية بأن تضاؤل نسبة الهجمات على القوات الاميركية في العراق يعود إلى الدور «الايجابي» الذي قامت به الحكومة الايرانية مؤخراً بوقف دعمها للمسلحين الشيعة.
وأكد مدير برنامج وزارة الدفاع الاميركية «البنتاغون» لمكافحة الهجمات بقنابل مزروعة على جانب الطرق في العراق الجنرال توماس ميتز أن عدد العبوات الناسفة من صنع ايراني تراجع الى حد كبير في العراق خلال الاشهر الاخيرة، ما يشير إلى نهج «ايجابي» بتراجع إيران عن دعم المتمردين الشيعة.
وقال ميتز إن «تفجير عبوات ناسفة قادرة على اختراق الدروع تراجع في العراق إلى حد كبير خلال الأشهر الثلاثة الاخيرة ليصل إلى 12 أو 20 عبوة شهرياً مقابل 60 أو 80 في السابق».
وأوضح الجنرال الاميركي خلال لقاء مع صحافيين في واشنطن أنه «يمكننا أن نتخيل أن احداً في الجانب الشيعي المرتبط بايران، اتخذ قرارا بخفض عددها»، مشيرا إلى «فيلق القدس» في الحرس الثوري الايراني قيد استخدام المتفجرات الخارقة للدروع من جانب الميليشيات الشيعية.
وردا على سؤال حول ما اذا كان انخفاض عدد العبوات الناسفة التي تم احصاؤها يعكس قراراً من الحكومة الإيرانية بتخفيف الدعم للمتمردين، قال «اعتقد ان في امكاننا أن نستخلص ذلك من المعطيات الموجودة». وأضاف «هذه العبوات تتضاءل، نعثر على عدد اقل منها، وتتسبب بسقوط عدد أصغر من الضحايا». ولم يذكر الجنرال سبب الاعتقاد بأن انخفاض عدد المتفجرات الخارقة للدروع توحي بقرار مقصود من جانب ايران.
والمتفجرات الخارقة للدروع التي يمكنها اختراق الدروع الثقيلة هي نوع من الذخيرة القاتلة بشكل خاص وتمثل خمسة في المئة من كل هجمات القنابل التي تزرع على جوانب الطرق في العراق لكنها تشكل 35 في المئة من الاصابات الاميركية الناجمة عن هذا النوع من القنابل.
وتتهم الولايات المتحدة إيران منذ فترة طويلة بتزويد الميليشيات الشيعية بالمتفجرات الخارقة للدروع في العراق لشن هجمات على القوات الاميركية والعراقية. ونفت ايران وزعماؤها الشيعة اذكاء العنف في العراق ويلقون باللوم بدلا من ذلك في الهجمات على استمرار وجود 149 ألف جندي اميركي.
وتأتي تصريحات ميتز بعد يوم من اشادة الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ الذي يزور واشنطن بموقف إيران الايجابي خلال العامين الماضي والجاري، مضيفاً أن «الضمانات التي قدمناها لجهة ان الاتفاق بين الولايات المتحدة والعراق (حول مستقبل الوجود العسكري الاميركي في العراق) لم يكن موجها ضد إيران ما ساهم في تهدئة الوضع.
وذكّر الدباغ بموقف المسؤولين الايرانيين في مايو الماضي وتعهداهم بالعمل على التنسيق الكامل مع الجانمب العراقي من أجل تحسين الاوضاع الامنية في العراق وذلك ابان فترة المفاوضات بين بغداد وواشنطن بشأن الاتفاقية الامنية طويلة الامد.
وكان الدباغ شدد على ضرورة أن تتفهم ايران انه من اجل أن تكون شريكا جيداً يجب عليها احترام القانون الدولي ويجب الامتناع عن التدخل ليس فقط في العراق وانما في المنطقة. ودعا الدباغ الى استئناف المحادثات بين مسؤولين امريكيين وايرانيين في العراق.
(وكالات)