تراجعت الآمال في العراق باستمرار فترة الهدوء النسبي لمدة أطول، غداة العملية الانتحارية التي استهدف مطعماً شمال كركوك وأوقعت 55 قتيلاً وأكثر من 100 جريح، وهي ثاني أكبر عملية من حيث عدد الضحايا بعد الهجوم الذي هز سوق الطيور في بغداد مطلع العام الجاري والتي أوقعت نحو 87 قتيلاً، ما حدا بالحكومة العراقية للتفكير بدعوة القوات الاميركية للبقاء 10 سنوات لبناء قدارتها الامنية وليس ثلاث سنوات بحسب الاتفاقية الامنية بين بغداد وواشنطن.
ومع تكشف حجم المأساة التي خلفها الهجوم الانتحاري على مطعم «عبدالله» شمال كركوك والتي كان معظم ضحاياها من الاطفال الذين قدموا مع عوائلهم للتمتنع في أجواء آخر أيام عيد الاضحى، ألمح الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ بأن العراق «سيحتاج» إلى وجود قوات أميركية للمساعدة في بناء قواته العسكرية لفترة تتجاوز السنوات الثلاث التي تم الاتفاق عليها كموعد انسحاب نهائي للجنود الاميركيين.
وقال الدباغ للصحافيين في واشنطن «إنه قد تكون هناك حاجة لبعض القوات الاميركية لمدة 10 سنوات، مستدركاً «إن شروط أي تمديد لوجود قوات اميركية سيتم التفاوض عليه بين الحكومتين. وتفاوضت بغداد وواشنطن في الاونة الاخيرة بشأن اتفاقية استراتيجية تقضي بمغادرة القوات الاميركية للمدن العراقية بحلول منتصف العام المقبل والانسحاب من البلاد بحلول عام 2011. ويسري العمل بالاتفاقية في اول يناير عندما ينتهي تفويض الامم المتحدة الذي يحكم وجود القوات الاميركية في العراق وفق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
اتفاقية جديدة
وقال الدباغ في افادة صحافية في وزارة الدفاع الاميركية «البنتاغون» نفهم ان الجيش العراقي لن يبنى في ثلاثة اعوام. نحتاج حقاً إلى سنوات أخرى كثيرة. قد تصل الى عشر سنوات».
وأوضح الدباغ أن القرار بشأن اذا ما كان سيمتد الوجود الاميركي لن تتناوله اتفاقية وضع القوات الحالية. واضاف إن «الأمر سيترك للحكومة العراقية في العام 2011 كي تفكر وتتفاوض مع الاميركيين بشأن ماهي القوات التي يحتاج اليها العراق». وتابع »بحلول ذلك الوقت سيتضح مستوى القوات المطلوب ونوع التعاون والدعم الذي يحتاج اليه الجيش العراقي».
وكان مسؤولون عراقيون تحدثوا عن الحاجة المحتملة لوجود مطول للقوات الاميركية قبل التوصل الى اتفاقية وضع القوات. لكن تصريحات الدباغ هي الاولى فيما يبدو التي تتناول الحاجة المحتملة لبقاء قوات اميركية منذ اعلان التوصل الى الاتفاقية الامنية طويلة المدى.
وقالت الحكومة العراقية ان جيشها سيكون مستعدا لتولي المهام الامنية في المناطق الحضرية بحلول الصيف المقبل. لكن مسؤولين اميركيين يعتقدون ان الأمر سيستغرق أعواما حتى يكون للعراق من القوة الجوية والدعم والامدادات ما يؤهله ليكون قوة قتالية حديثة.
إلا أن التلميحات العراقية الحالية باطالة أمد بقاء الاميركية تتعارض مع تأكيدات الرئيس الاميركي المنتخب باراك اوباما بأنه سيسحب معظم القوات الاميركية من العراق في خلال 16 شهراً من توليه الحكم رسميا، أي بعد 20 يناير المقبل، لكنه ترك الباب مفتوحا لبقاء بعض القوات لتدريب العراقيين ومحاربة المتمردين.
ادانة أممية
إلى ذلك، أدانت الأمم المتحدة بشدة التفجير الانتحاري الذي وقع شمال كركوك. وقال مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى العراق ستيفان دي ميستورا «هذا الهجوم المروع الذي استهدف العشرات من الأشخاص خلال عطلة دينية في مدينة تتسم بالطبيعة الحساسة يبدو أنه موجه لإثارة النزعة للانتقام وزيادة التوترات الطائفية».
(وكالات)
