تستعر تحت رماد الحملات الانتخابية المزمع اجراؤها في معظم محافظات العراق بحلول 31 يناير المقبل مواجهات مستترة وتحت أكثر من غطاء بين مكونات الشعب العراقي (العرب والاكراد) في المناطق المختلطة وعلى رأسها محافظة ديالى التي تعد نقطة تفجر ثانية بعد أن تقرر تأجيل المواجهة في محافظة كركوك.
فيما تشهد المحافظات الاخرى حملة تمزيق لافتات الدعاية بين الخصوم السياسيين كممارسة دلت على عدم ثقة الشعب العراقي بالاحزاب القائمة. وتثير طموحات زعماء العشائر العربية في محافظة ديالى قلق الاكراد الذين يأملون في الحاق مناطق من المحافظة ديالى باقليم كردستان المجاور.
وخلال اجتماع ضم زعماء ست عشائر في مدينة المقدادية المختلطة البالغ عدد سكانها ربع مليون نسمة وتبعد مسافة 80 كيلو متراً شمال شرق بغداد، قال الشيخ سعدون الجبوري لوسائل الاعلام «إن عشائرنا موجودة هنا منذ عشرات السنين».
لكن الاكراد الطامحين إلى ضم المناطق المتنازع عليها في ديالى وكركوك وبعض مناطق الموصل يعتبرون أن توجهات العشائر العربية امتداداً للحكومة المركزية برئاسة نوري المالكي الساعية إلى «تقليص» نفوذ الاكراد في المناطق المختلطة.
إذ أنه في محافظة ديالى المحاذيو لإيران، وعلى مسافة 60 كيلو متراً عن المقدادية، تقبع مدينة خانقين التي يسكنها 180 الف نسمة غالبيتهم من الاكراد الشيعة الفيليين. وتسيطر قوات البشمركة التي جاءت من الشمال على المدينة منذ الاطاحة بظام صدام حسين.
وخانقين واحدة من 12 منطقة «متنازع عليها» في شمال العراق في اعقاب سياسة «التعريب» التي مارسها النظام العراقي السابق بموجب القانون رقم 42 الصادر عن مجلس قيادة الثورة عام 1986.
ويعتبر رئيس المجلس البلدي في المقدادية محمد ملا حسن ان بغداد تشجع العشائر العربية المجاورة على عرقلة مشاريع الاكراد. وقال ان «هذه المجموعات المسلحة تثير التوترات الاثنية والطائفية بسبب انعدام المبادئ لديها ولا يسكتها إلا تلقي المال».
مشيراً إلى ان هذه «العشائر العربية التي تحارب الارهاب الآن كانت قبل فترة مرتبطة بالارهابيين». ويعتبر الاكراد ان مجالس الاسناد (الصحوات) «غير شرعية» وهددوا باحالتها الى المحكمة الدستورية للبت في الأمر.
وفيما ينتظر أن تشهد ديالى مواجهة بين العراب والأكراد في انتخابات المحافظات المقبلة في 31 يناير، تنتشر في الآونة الاخيرة ظاهرة تمزيق حملات الدعاية الانتخابية. وأرجع نائب رئيس الهيئة الإدارية لشبكة «عين العراق» لمراقبة الانتخابات سعد البطاط سبب الظاهرة إلى عدم ثقة المواطنين العراقيين بالكيانات السياسية الحالية.
وقال البطاط في تصريح صحافي «إن من ابرز أسباب هذه الظاهرة هو سخط المواطنين على الكيانات السياسية، وعدم ثقتهم بأغلب المرشحين الذين فازوا بالانتخابات السابقة، والصدمة التي تعرضوا لها عندما انتخبوا ممثليهم في مجالس المحافظات أو مجلس النواب.
وما لمسوه بوضوح من صراعات سياسية وتهميش المواطنين وعدم تنفيذ الخدمات التي وعدوا بها». وأضاف إن هناك «ضبابية» في البرامج الانتخابية للقوائم المرشحة، وعدم وضوح فيها، لكي يتمكن الناخبون من معرفة حقيقة نوايا المرشحين للمرحلة المقبلة.
في غضون ذلك، دعا الخبير القانوني طارق حرب، قناة «العراقية» الحكومية إلى الالتزام بعرض الحملات الانتخابية لجميع الكيانات السياسية المشاركة في انتخابات المحافظات.
وكانت القناة العراقية التابعة للدولة نقلت بشكل مباشر، كلمتين لرئيس الوزراء نوري المالكي ولزعيم كتلة الائتلاف عبد العزيز الحكيم، بمناسبة العيد، تضمنت عرض ملصقات دعائية لقائمتي «دولة القانون» و«شهيد المحراب»، اللتين يشارك فيهما المالكي والحكيم في الانتخابات المقبلة.
بغداد - «البيان»