بدأت حمى الدعاية الانتخابية تجتاح مدن العراق استعدادا لخوض انتخابات مجالس المحافظات والأقضية والنواحي أواخر الشهر المقبل في 14 مدينة من أصل 18 مدينة عراقية.
وتعول الأحزاب والكيانات السياسية الكبرى المهيمنة على دفة الحكم في العراق على نتائج الانتخابات من أجل الاستحواذ على أكبر قدر ممكن من المقاعد في هذه الانتخابات التي تعد الأولى من نوعها في العراق بعد إقرار الدستور قبل أكثر من عامين، والثانية منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003.
وكانت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق أعلنت في الثامن من ديسمبر الجاري الضوء الأخضر للمرشحين في الانتخابات للبدء بعملية الدعاية الانتخابية وحتى 30 من الشهر، المقبل لتنطلق الانتخابات في 31 من الشهر نفسه.
وبدأت أجواء الدعاية الانتخابية تسيطر على الشوارع الكبرى والأحياء السكنية والمحال التجارية والساحات العامة حيث تعلق اللافتات والملصقات والإعلانات الضوئية، فيما كرست المحطات التلفزيونية والإذاعية المملوكة للأحزاب الكبرى فقرات من بثها للتعريف ببرامج مرشحيها للانتخابات، من خلال المؤتمرات والندوات والمقابلات.
وتبدو فرصة المرشحين من الكيانات الصغيرة والمستقلين ضعيفة في الحصول على قدر كبير من الدعاية الانتخابية، وستقتصر دعايتهم على نشر ملصقات على جدار الكتل الأسمنتية التي تغطى مساحة كبيرة من المدن والشوارع، بعد أن حذرت أمانة بغداد المرشحين من عدم لصق الدعاية الانتخابية لجميع المرشحين دون استثناء في مناطق متفرقة، واقتصارها على مناطق ستحدد فيما بعد من أجل الحفاظ على جمال المدينة.
وحسب تقارير مفوضية الانتخابات فإن نحو 16 ألفا و600 مرشح سيشاركون في الانتخابات للتنافس على 440 مقعدا في 14 مدينة عراقية من أصل 18 مدينة، حيث لن تشترك مدن إقليم كردستان الثلاث، اربيل والسليمانية ودهوك، إضافة إلى مدينة كركوك في هذه الانتخابات، فيما سيكون بوسع 14 مليونا و780 ناخبا عراقيا الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات، وسيتوزعون على 6500 مركز انتخابي.
وتبدو الأجواء مهيأة إلى درجة كبيرة لإجراء الانتخابات في المدن ذات الكثافة الشيعية في بغداد والبصرة والنجف وكربلاء والديوانية والسماوة والناصرية والعمارة وواسط والحلة، أما المدن ذات الكثافة السنية في الأنبار وصلاح الدين والموصل وبعقوبة، فإن الأجواء في الأنبار وصلاح الدين مهيأة كونهما تشهدان استقرارا امنيا.
فيما لا تزال مدينتا الموصل وبعقوبة تشهدان يوميا انفجارات وأعمال عنف، ما يجعل الصورة غير واضحة لتحديد إمكانية إجراء الانتخابات فيهما بحرية، وبما يضمن للمرشحين كسب أعداد معقولة من أصوات الناخبين. وأعلنت وزارة الداخلية والدفاع اكتمال استعداد قوات الشرطة والجيش لتوفير أجواء آمنة للمراكز الانتخابية في أرجاء البلاد، بما يتيح للناخبين الإدلاء بأصواتهم بحرية واستقرار.
وتبدو الأجواء مهيأة لإجراء الانتخابات في العراق الشهر المقبل خاصة بعد أن فرضت قوات الجيش والشرطة سيطرتها بالتعاون مع القوات متعددة الجنسيات على أكثر من 80 بالمئة في أرجاء البلاد وإعادة الحياة الطبيعية فيها رغم وقوع انفجارات محدودة هنا وهناك.
(د.ب.أ)
