أكدت جهات حقوقية وبرلمانية عراقية، وجود معتقلين عراقيين في سجون ومعتقلات القوات الأميركية في العراق، وحتى خارجه، من دون تهم محددة ضدهم، وان بعضهم، ممن وضعت على ملفاتهم علامة «إكس»، موجودون في تلك المعتقلات منذ العام 2003. وحسب رئيس جمعية الثقافة القانونية طارق حرب فإن المعتقلين في سجن «بوكا»، الذي تشرف عليه القوات متعددة الجنسيات حاليا، لا توجد ضدهم أية أدلة تثبت أنهم مذنبون.
ألاوقال حرب في تصريح صحافي: إن جميع هؤلاء المعتقلين لا توجد عليهم أدلة، وان احتجازهم هو بتهمة «إنهم يشكلون خطرا على قوات التحالف»، مبينا أن الذين كانت عليهم أدلة قدموا إلى المحاكمة، بينما هؤلاء لم توجد عليهم أدلة. ألاأوضح حرب أن العام المقبل الذي سيشهد نقل ملف المعتقلين إلى الحكومة العراقية، بحسب الاتفاقية الأمنية، ويفترض أن ينهي هذا الإجراء قضية هؤلاء.
إلى ذلك، كشفت لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب العراقي، أن الجيش الأميركي يحتجز منذ عام 2003 معتقلين عراقيين، لم يكشف عن عددهم أو أسمائهم أو التهم الموجهة إليهم حتى الآن، وطالبت الجانب الأميركي بتبرير هذه القضية، التي وصفتها ب«المصيبة»، مؤكدة أن «مجلس النواب لن يسكت عن ذلك».
وقالت عضو لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب زكية حقي إن الجانب الأميركي يرفض الكشف عن أي معلومات بشأن أولئك المعتقلين، لأنه يعتبرهم خطرا على «الأمن الوطني الأمريكي»، لافتة إلى أن «الجيش الأميركي يضع علامة «إكس» على ملفاتهم».
وأوضحت أنهم معتقلون وفق قانون أميركي يدعى قانون «الأدلة السرية»، وحذرت من احتمال أن يقوم الجيش الأميركي بنقلهم إلى خارج العراق بعد انسحابه، نظراً لعدم الإشارة لهم في قضية المعتقلين ضمن الاتفاقية التي أقرتها الحكومة العراقية مع واشنطن مؤخرا.
ووصفت النائبة قضية المعتقلين المجهولين بأنها «مؤلمة وكبيرة»، وبينت أن «الجيش الأميركي يحتجزهم على الأرض العراقية، من دون أن يكون لدينا ولذويهم علم بمصيرهم، أو طبيعة التهم الموجهة لهم منذ خمس سنوات»، مؤكدة أنها استقبلت آلاف الطلبات والشكاوى من أهالي المعتقلين «يسألون عن مصير أبنائهم والتهم الموجهة لهم، وأن البرلمان لن يسكت على ذلك».
وكشفت النائبة زكية حقي أنها التقت قائد القوات الأميركية السابق في العراق الجنرال ديفيد بترايوس والأدميرال رايت المسؤول عن قضية المعتقلين، وأضافت «وعدوني بأن يعملوا على ترتيب مقابلة مع قاض يعمل جنرالا في الجيش الأميركي خلال أسبوع»، وتابعت قائلة إنه قد مرت على هذا اللقاء عدة أشهر، ولم يحصل أي لقاء أو جواب من الجانب الأميركي.
وحذرت حقي من أن «تقوم القوات الأميركية بنقل هؤلاء المعتقلين معها إلى خارج العراق وعدم تسليمهم إلى الحكومة العراقية»، مؤكدة أنها «أشارت في تقرير قدمته إلى البرلمان العراقي مؤخرا حول عدم وجود نص يشير إلى تسليم المعتقلين تحت بند (الأدلة السرية) في الاتفاقية التي أقرتها الحكومة العراقية مؤخرا».
واعتبرت حقي أن «قانون الأدلة السرية الذي تعتقل بموجبه القوات الأميركية المتهمين هو أتعس قانون يتخيله الذهن البشري، وفيه سحق كبير للإنسان»، مشيرة إلى أنها طلبت «إرسال محامين عراقيين للدفاع عن هؤلاء المعتقلين، ولكن الجيش الأميركي رفض ذلك».
وتساءلت النائبة: «لو سلمنا جدلا أن الجانب الأميركي وافق على إرسال محامين عراقيين للدفاع عنهم، فكيف سيكون بإمكانهم ذلك وهم لا يمتلكون أسماءهم، ولا يعرفون التهم الموجهة لهم ولا توجد هناك أي تفاصيل من الجيش الأميركي عنهم؟».
تحرير
كشفت عضو لجنة حقوق الإنسان في البرلمان العراقي شذى العبوسي عن تشكيل لجنة للإشراف على إطلاق سراح المعتقلين من السجون العراقية والأميركية بموجب قانون العفو العام ووثيقة الإصلاحات السياسية، التي اقرها البرلمان، بالتزامن مع إقرار الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن عدد المعتقلين في السجون الأميركية فقط يبلغ 16 ألف معتقل، سيتم تسليمهم إلى السلطات العراقية بعد تطبيق الاتفاقية الأمنية بين بغداد وواشنطن مطلع عام 2009.
بغداد ـ «البيان»
