كشفت صحف بريطانية أمس أن بريطانيا تعد لسحب جميع قواتها من العراق بدءاً من مارس لتنهي تواجدها في العراق بشكل كامل بحلول يونيو المقبل، وذكرت مصادر بريطانية وأميركية أن حكومة رئيس الوزراء البريطاني جوردون بروان ستقوم بزيادة قواتها في أفغانستان مع حلول شهر مارس المقبل.

وذكرت الصحف البريطانية نقلا عن «مصدر رفيع» لم تذكر اسمه في وزارة الدفاع، أن مجموعة من بضعة آلاف جندي اميركي ستحل محل القوات البريطانية، وتدخل قاعدتها في المطار الواقع في مشارف مدينة البصرة بجنوب العراق.

وقالت صحيفة «تايمز» انه تم الآن وضع خطط لسحب القوات البريطانية التي يبلغ عددها 4100 جندي، على الرغم من انه لم يتم بعد التوصل إلى ما يسمى اتفاق «وضع القوات» مع الحكومة العراقية.

وقالت الصحيفة ان وحدات القوات الخاصة البريطانية التي تعمل من بغداد ستسحب أيضا، ومن المتوقع نقلها إلى أفغانستان لقتال حركة «طالبان». وأضافت ان برنامج الانسحاب مازال يتوقف على الأوضاع الأمنية في جنوب العراق.

وقالت صحيفة «ذي غارديان» نقلا عن المسؤول الكبير في وزارة الدفاع ان لندن ستبدأ سحب الكتيبة البريطانية في مارس وان آخر الجنود سيغادرون في يونيو. وكان رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون استبعد الحديث عن أي جدول زمني للانسحاب، لكنه اشار إلى انه يريد خفض عديد القوات البريطانية في العراق.

وذكرت الناطقة باسم وزارة الدفاع البريطانية أمس أنه تم تحقيق «تقدم كبير في البصرة، وشهدت المدينة تحولا بفضل الجهود العراقية والبريطانية وجهود التحالف. لذا نتوقع ان نشهد تغيرا اساسيا في مهمتنا مع مطلع العام 2009».

وكان موفق الربيعي مستشار الأمن الوطني العراقي قال لوكالة «فرانس برس» الشهر الماضي ان المفاوضات بين لندن وبغداد حول انسحاب القوات البريطانية قد بدأ موضحا ان القوات البريطانية ستغادر بحلول نهاية العام 2009.

وقال الربيعي: «بنهاية عام 2009، لن يكون هناك أي جندي بريطاني في العراق». إلى ذلك، ذكرت مصادر بريطانية إن حكومة بروان ستقوم بزيادة قواتها في أفغانستان مع حلول شهر مارس القادم، بالتزامن مع انسحاب القوات من جنوب العراق.

وقالت المصادر البريطانية إن لندن وافقت على إرسال مزيد من القوات العسكرية لأفغانستان في ظل الأزمة التي تمر بها قوات التحالف هناك، حيث بدأت قوات «طالبان» في نصب كمائن وحواجز أمنية لها بالقرب من المدن الكبرى التي تسيطر عليها قوات التحالف التي باتت تتحصن في مراكزها فقط.

وبعد المساحات المجاورة لها، حتى إن بعض التقارير تؤكد وجود قوات وحواجز أمنية لحركة طالبان على بعد 15 ميلا فقط من العاصمة كابول، ومن المتوقع ان تزيد هذه الهجمات في أواخر مارس وبداية إبريل، أي مع نهاية شهر الشتاء.

وهي الفترة التي تنشط فيها «طالبان» بشكل كبير، ولذا تأمل واشنطن في إرسال مزيد من القوات البريطانية إلى كابول، وهو ما أكده وزير الخارجية البريطانية ديفيد ميليباند من أن لندن ستوافق على إرسال مزيد من القوات في حالة طلبت إدارة اوباما ذلك.

لندن ـ جمال شاهين والوكالات