عيد الأضحى، أو العيد الكبير كما يطلق عليه في دول حوض البحر الأبيض المتوسط، مذاقه الخاص.. فهو إلى جانب كونه عيداً بحد ذاته، يعتبر مقدمة لعيد آخر لا يقل بهجة.. عودة الحجاج من الديار المقدسة.
والعيد أيضاً له مذاقه الخاص، نظراً لذبح الأضاحي فيه وتوزيعها على الفقراء والمعوزين الذين يبدو أنهم في ازدياد، في ظل الأزمة المالية العالمية، ومن قبلها الأزمة التي فجرها ارتفاع أسعار المواد الغذائية.
ومع أن العيد لغة يعني الفرح والابتهاج، إلا أن الأعياد تحل على العرب والمسلمين حاملة مع الدموع أيضاً، وضيق الحال، فالعديد من دول العالم الإسلامي محتلة، وكثير من المسلمين لا يستطيعون أن يؤدوا شعائرهم في بعض البقاع بحرية، وكثيرون يبدأون عيدهم بالبكاء على الأحباب الذين فارقوا الدنيا، مرضاً، أو قتلاً على يد محتل، أو قضاء جراء نقص الدواء أو عدم توفر الكهرباء في المستشفيات.
ومن قدّر له ان يعيش في بلد لا يكابد احتلالاً أو فقراً، فإنه يرتدي الحلل القشيبة، وما طاب له من كعك، وشوكولاته، وبالونات، وحتى ألعاب نارية.
العيد امتداداً من أقصى الشرق، في إقليم سينكيانغ الصيني، وحتى كاليفورنيا في أقصى الغرب، يحمل نكهات مختلفة، وعادات متباينة، ولكن المسلمين خلاله يتحدون: في الانشغال بذكر الله، والتطلع إلى الديار المقدسة، وذبح الأضاحي تقيداً بالسنة وتعاطفاً مع المحتاجين.. هي أجواء لها معايير خاصة، وطعماً يختلف عن بقية الأيام، فحلاوة العيد تزداد بالتزاور وبجمع العائلات حول موائد الطعام التي لا تجد لها مثيلاً إلا في العيد.. إنه عبادة ومناسبة إنسانية للعطاء في أمة لا ينقطع خيرها.. وللأسف حزنها.
حزن من احتلال، حزن من حصار، حزن من فرقة واختلاف في مناسبة عنوانها التوحد والاندماج وزوال الفوارق الطبقية واللونية.. فالعيد بات عيدين وربما ثلاثة حتى داخل البلد الواحد.
