سيطرت حركة الشباب الصومالية أمس على بلدة جوريل التجارية بعد قتال أسفر عن مقتل 13 شخصاً بحسب شهود عيان، فيما أعلنت وزارة الخارجية الإثيوبية أن قواتها قد تبقى في الصومال «بضعة أيام إضافية» بعدما أعلنت قبل أسبوعين أنها ستغادر هذا البلد في نهاية العام.
وقال سكان صوماليون أمس أن «حركة الشباب الإسلامية» المتشددة سيطرت على بلدة جوريل التجارية الرئيسية بعد قتال لقي فيه 13 شخصا على الأقل حتفهم وأصيب العشرات.
ويشير الاستيلاء على جوريل التي تقع على بعد 370 كيلومترا شمالي مقديشو إلى السيطرة المتنامية لـ «حركة الشباب» على جنوب ووسط الصومال في تمرد مندلع منذ عامين ضد الحكومة وحلفائها العسكريين الإثيوبيين.
وقال سكان إن الحركة استولت على جوريل بعد ثلاثة أيام من القتال مع جماعة إسلامية معتدلة في المنطقة متحالفة مع الحكومة، وأوضح السكان أن القتال بدأ بعدما احتجز مقاتلو الشباب محفظ قران محليا من الجماعة المعتدلة.
ونقلت وكالة «رويترز» عن أحد السكان قوله عبر الهاتف من المنطقة: «أحصيت 10 قتلى من الرجال بنفسي... ستة قتلوا الجمعة كما كانت هناك أربع جثث ملقاة في طرقات البلدة المهجورة هذا الصباح.. إنها تحت سيطرة الشباب الان».
وتحدث شهود عيان عن فوضى في المنطقة، إذ تفتح النيران على المركبات التي تقل السكان الفارين، وقالوا إن ثلاث نساء قتلن في شاحنة. وذكرت جماعة محلية لحقوق الإنسان أن أكثر من خمسة آلاف من سكان جوريل فروا إلى غابات قريبة بحثا عن الأمان، وأن الفرق الطبية تعاني حالة كبيرة من الارتباك.
وقال إسماعيل علي وهو ممرض يعمل في مستشفى جوريل: «استقبلنا 15 مصابا بينهم مدنيون ومقاتلون، ونسمع أن كثيرا من العائلات فرت بإصابات إلى بلدات اخرى». فميا لم يتسن الحصول على تعليق فوري من زعماء «حركة الشباب».
ومنذ بداية العام 2007 تشن «حركة الشباب» وغيرها من المتمردين الإسلاميين أعمال شغب، بما في ذلك هجمات بقذائف مورتر وتفجيرات قنابل مزروعة على الطرق واغتيالات في مقديشو، وبدأوا يسيطرون تدريجيا على بلدات في أنحاء جنوب ووسط الصومال، كما يحكمون قبضتهم على بلدة على بعد أميال فقط من مقديشو.
تأجيل إثيوبي
في هذه الأثناء، أعلنت وزارة الخارجية الإثيوبية أن القوات الإثيوبية قد تبقى في الصومال «بضعة أيام إضافية»، وذلك بعدما أعلنت مع نهاية نوفمبر أنها ستغادر هذا البلد في نهاية العام.
وأوضحت الوزارة في بيان أن هذا التأجيل «لا يعني هذا الأمر وضع مهلة محددة للانسحاب، لكنه يتيح نوعا من المرونة لا تتجاوز بضعة أيام إذا اقتضت الضرورة، ولكن يعود إلى قوة الاتحاد الإفريقي في الصومال تقويم الوضع». وأضافت أن إثيوبيا «تدرك أن عليها واجبا أخلاقيا حيال قوة الاتحاد الافريقي، وستقوم بكل ما هو ضروري للتأكد من أن انسحابها لن يؤدي إلى المساس بدور هذه القوة».
واحدث إعلان الانسحاب الإثيوبي في نهاية نوفمبر بلبلة في صفوف عناصر القوة الإفريقية التي ستحل محل القوات الإثيوبية، وأكدت هذه القوة أنها تحتاج إلى مزيد من الوقت للاستعداد.
وتدخل الجيش الإثيوبي رسميا في الصومال نهاية 2006. وبرر النظام في أديس أبابا هذا التدخل بحماية نفسه من الإسلاميين الذين كانوا يسيطرون على قسم من الصومال. ويقدر عديد القوات الإثيوبية المنتشرة في الصومال منذ العام 2006 بأكثر من ثلاثة آلاف عنصر.
ويتولى هؤلاء حماية القوة الإفريقية المنتشرة في مقديشو. وبموجب اتفاق وقع نهاية أكتوبر في جيبوتي بين الحكومة الانتقالية الصومالية والمعارضة التي يسيطر عليها الإسلاميون المعتدلون، تنسحب القوات الإثيوبية المنتشرة في الصومال من بعض مناطق مدينة بلدوين ومقديشو قبل 21 نوفمبر، ومن كل أنحاء البلاد
وتضم قوة الاتحاد الإفريقي في الصومال كتيبتين بوروندية وأوغندية من 3400 عنصر، لكن هؤلاء يعانون مشاكل في العتاد وينتشرون فقط في العاصمة مقديشو منذ مارس 2007.
