أثنى رأى الرئيس الأميركي جورج بوش على موافقة بغداد على الاتفاقية الأمنية بين الحكومتين الأميركية والعراقية، معتبرا ذلك إشارة على وصول الالتزام العسكري الأميركي في هذا البلد إلى نهاية «مكللة بالنجاح»، لافتا إلى أن ذلك يشكل أيضا فرصة مصالحة للأميركيين جميعا. تزامنا مع ترحيب روسي بإقرار الانسحاب الأميركي من العراق في العام 2011.

وفي كلمة ألقاها في واشنطن، دافع بوش بشراسة عن سياسته المثيرة للجدل في المنطقة خلال سنوات حكمه الثماني كما دافع مجددا عن حرب العراق. وقال إنه «عندما سقط نظام صدام حسين رفضنا ان نقيم مكانه رجلا قويا يكون مؤيدا لنا. ورغم التضحيات الجسام التي قدمناها بقينا الى جانب العراقيين عندما انتخبوا قادتهم وبنوا ديمقراطية فتية».

كما تطرق بوش الى القرار المثير للجدل بإرسال 30 ألف جندي إضافي الى العراق مطلع 2007، مشيرا إلى النجاح الذي تحقق بشكل عام في تحسن الظروف الامنية، واضاف أن الحكومة «أقرت الديمقراطية في العراق مستفيدة مما تحقق بفضل هذه الجهود، اتفاقين مع الولايات المتحدة تتعلقان بعلاقاتنا الدبلوماسية، والاقتصادية، وعلاقاتنا الأمنية، وترسمان اطار انسحاب القوات الاميركية عندما تتكلل نهاية المعركة في العراق بالنجاح».

وكان المتحدث باسم البيت الابيض غوردون جوندرو أعلن ان بوش اتصل الجمعة بالقادة العراقيين ليشكرهم على المصادقة على الاتفاق الامني، الذي يؤدي الى انسحاب القوات الاميركية من العراق قبل نهاية العام 2011. حيث وافق مجلس الرئاسة العراقي على الاتفاق في آخر خطوة للمصادقة عليه بعد مفاوضات مضنية بين واشنطن وبغداد.

وتابع بوش كلمته قائلا: «كما هو الحال في كل مؤسسة كبرى، لم تصل الجهود الاميركية في الشرق الاوسط خلال ثماني سنوات من الرئاسة دائما إلى النتيجة التي كنا نتوخاها»، وأضاف أنه «في العراق مثلا، استمرت المعركة أطول مما كنا نتوقع وكانت التكاليف اكبر من المتوقع أيضا، ولكنه أشار إلى أن العراق يقدم حاليا للشرق الأوسط «مثالا مؤثرا لبلد معتدل ومزدهر وحر».

فرصة مصالحة أميركية

وفي السياق ذاته، اعتبر الرئيس الأميركي أن الوضع المستقبلي للوجود العسكري الأميركي في العراق يشكل فرصة مصالحة في الولايات المتحدة حول حرب بات الأميركيون «على وشك الانتصار فيها». وقال بوش في كلمته الإذاعية الأسبوعية: «في وقت تدخل فيه أميركا مرحلة جديدة في علاقاتها مع العراق، أمامنا هنا فرصة تبني مقاربة جديدة».

وأضاف: «شهدنا خلافات مشروعة حول القرار الأولي بالإطاحة بصدام حسين ثم حول كيفية إدارة الحرب»، ولكن على الأميركيين ان يتمكنوا من التفاهم على ان المصلحة الاستراتيجية والمعنوية للبلاد تقضي «بدعم عراق حر وديمقراطي بات يرى النور في قلب الشرق الأوسط».

ونبه بوش أيضا إلى أن الحرب في العراق لم تنته بعد، ولكن بفضل هذه «الاتفاقات وشجاعة رجالنا ونسائنا في العراق، فإننا على وشك الانتصار فيها»، مؤكدا أن «الاتفاقات تجعل المكتسبات الديمقراطية للعراق أكثر صلابة وتعزز سيادته وتضع علاقاته مع الولايات المتحدة على اسس صلبة». وشدد بوش مجددا، الذي رفض طويلا تحديد موعد لانسحاب القوات الأميركية، على انسحاب كل القوات الأميركية من العراق بحلول نهاية العام 2011.

ومن جانبها، رحبت روسيا بمصادقة العراق على الاتفاقية الأمنية بين البلدين، وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الروسية الكسندر نيستيرينكو: «لا يمكننا إلا الإشادة بالبرنامج الزمني لانسحاب القوات الاميركية كما نص عليه الاتفاق»، مضيفا: «منذ بداية التدخل الأميركي في العراق العام 2003، واظبت روسيا على تأييد الانسحاب».

وشدد الناطق على أن انسحابا تدريجيا للقوات الأجنبية من العراق سيكون الشرط الأكثر أهمية لتطبيع الوضع في هذا البلد، وتابع قوله: «نؤيد بحزم أن يحدد العراقيون بأنفسهم مستقبلهم ويديروا ثرواتهم».

(وكالات)