تدفق ما يقارب من ثلاثة ملايين من حجاج بيت الله الحرام أمس، الثامن من شهر ذي الحجة، على مشعر منى لقضاء يوم التروية بها اقتداءً بالهادي المصطفى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، استعداداً للوقوف بصعيد عرفات اليوم الأحد بعد أن أدوا صلاة الجمعة في الحرم المكي الشريف أول من أمس.

وعلى وقع دعاء: «لبيك اللهم لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، لبيك».. توجهت حشود الحجاج سيرا على الأقدام وبالحافلات باتجاه وادي منى إلى الشرق من مكة المكرمة في استعادة لرحلة النبي محمد صلى الله عليه وسلم قبل 1420 سنة.

وأمضى الحجيج يومهم بالصلاة والتأمل في منى وباتوا في آلاف الخيم التي نصبت، على أن يتوجهوا اليوم إلى جبل عرفات ليؤدوا أعظم أركان الحج: الوقوف بعرفة عند جبل الرحمة.

وسمي يوم التروية بهذا الاسم لأن الحجاج كانوا يرتوون فيه ويسقون إبلهم في مكة المكرمة وينقلون ما يكفيهم منها من المياه حتى اليوم الأخير من أيام الحج إلى منى التي تبعد نحو سبعة كيلومترات عن مكة لانعدام الماء في وادي منى آنذاك.

ورصد مراسل «البيان» في المشاعر المقدسة رحلة الحجيج في مرحلتها الأولى من التصعيد من مكة إلى منى التي تميزت باليسر رغم الكثافة الكبيرة في أعداد السيارات والمشاة، بفضل ما هيئ من إمكانات في مختلف المجالات وفي مقدمتها شبكة الطرق السريعة الحديثة بما اشتملت عليه من أنفاق وجسور خصص بعضها للمشاة والبعض الآخر للسيارات، ويسهم أفراد قوى الأمن في تعزيز جهود رجال المرور في تنظيم حركة التصعيد وإرشاد ضيوف الرحمن ومساعدتهم والحفاظ على أمنهم وسلامتهم..

فيما سادت المرونة والانسيابية الحركة المرورية في مكة المكرمة رغم الكثافة الكبيرة التي تشهدها العاصمة المقدسة هذه الأيام من حجاج بيت الله الحرام في حين يسرت الطرق والأنفاق المخصصة للمشاة انسياباً ملحوظاً في الحركة المرورية، ووفقاً للتقارير الميدانية فإن حركة السير تتسم بالسهولة واليسر بفضل دقة التنظيم ورحابة الطرق التي تربط بين مكة المكرمة والمشاعر المقدسة وتعددها واستخدام التقنية الحديثة في تصميمها.

واكتملت في منى جميع الخدمات والتسهيلات لضيوف الرحمن وفق ما هو مخطط له فأقيمت عشرات المستشفيات التابعة لوزارة الصحة والخدمات الطبية بالحرس الوطني والقوات المسلحة وقوى الأمن الداخلي وجمعية الهلال الأحمر السعودي وكذا المستوصفات والمراكز الصحية.

كما أقيمت مراكز الاتصالات التي تربط الحاج بأهله وذويه في مختلف أنحاء العالم عبر الاتصالات الهاتفية والجوال والمكاتب البريدية، ويلاحظ توفر المياه بكميات كبيرة تفوق حاجة ضيوف الرحمن بواسطة الخزانات المنتشرة في منى وجميع أنحاء المشاعر.

ومن المقرر أن يؤدي حجاج بيت الله الحرام صلاتي الظهر والعصر جمعا وقصرا في مسجد نمرة بعرفات قبل أن يتوجهوا في وقت المغرب اليوم إلى «مزدلفة» لقضاء ليلتهم بها وجمع الجمرات.

ثم يتوجه الحجاج بعد ذلك إلى منى مرة أخرى حيث ذبح الهدي ورمي أولى الجمرات والاحتفال بعيد الأضحى غدا، ويلقون خلالها جمرة العقبة الكبرى في أول أيام العيد ثم يستمرون في رمي الجمار خلال أيام التشريق الثلاثة التالية.

وتختتم مناسك الحج بعد ذلك بالعودة لمكة المكرمة لأداء طواف الإفاضة والتحلل من الإحرام.

ولم يشهد الحج حتى اليوم أي حوادث كبرى باستثناء وفاة نحو 10 حجاج.

إلى ذلك، كشف الناطق باسم وزارة الداخلية السعودية اللواء منصور التركي ان عدد الحجاج القادمين من الخارج بلغ حتى الآن اكثر من مليون و700 الف حاج.

وفيما أوضح أن عدد الحجاج النهائي سيعلن اول ايام عيد الاضحى.. واكد التركي، في مؤتمر صحافي عقد مساء الجمعة، أن السلطات اتخذت اجراءات في مختلف مناطق المملكة لمنع نقل الحجاج غير النظاميين الى المشاعر المقدسة. وأوضح ان عدد التصاريح التي منحتها وزارة الحج لحجاج الداخل بلغت أكثر من 199 الف تصريح.

وعبر اللواء التركي في تصريحاته التي أوردتها وكالة الانباء السعودية عن الأمل بأن يلتزم حجاج الداخل بالإجراءات التي تم اتخاذها هذا العام لضبط عدد حجاج الداخل وعدم تجاوز الإعداد المصرح بها.

مكة المكرمة - عبدالنبي شاهين